قمة العشرين والراهن العالمي

بدأت أمس بمدينة هامبورج الألمانية قمة مجموعة العشرين التي تبحث العديد من القضايا المتعلقة بالراهن العالمي، وأبرزها موضوعات التجارة الدولية وتغير المناخ، وهي القمة التي تلعب دورا مركزيا في رسم السياسات العالمية في العديد من المسائل الحيوية، بمشاركة أبرز الدول المتقدمة التي تتحكم في مسارات السياسة والاقتصاد في عالم اليوم.
لكن القمة سوف تناقش أيضا الموضوع المركزي الآخر الذي يصب في كافة هذه الموضوعات ويهدد الأمن القومي الوطني للعديد من الدول والأمن العالمي بشكل عام، وهي قضية الإرهاب التي تشغل العالم، لاسيما الدول الأوروبية التي تضررت منه كثيرا في الأعوام الأخيرة في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها، من دول القارة التي وجدت نفسها بمواجهة هذا الخطر المحدق.
ولابد أن جدلية الإرهاب تطرح إشكالات على صعيد مسائل متنوعة ذات صلة كالهجرة واللاجئين في أوروبا، لاسيما في السنين الأخيرة حيث أصبح الموت في البحار من الصور الواضحة للعيان التي يصعب تجاوزها وتتطلب عملا دوليا كثيفا ومستمرا بهدف الوصول إلى حلول، تنطلق من بلدان المنشأ نفسها وصولا إلى أوروبا وأمريكا.
وإذا كانت الولايات المتحدة وفي الفترة الرئاسية الجديدة لعهد ترامب، قد اتخذت سياسة أكثر حزما في مسائل الهجرة فإن أوروبا لا تزال تستقبلهم، وكان لبريطانيا أن تحاول التقنين عبر كبح الحركة من أوروبا نحوها بطريقة غير شرعية، كما يبدو ذلك في نتائج البريكست التي أدت لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
ولابد أن عالم ما بعد البريكست بشكل عام له نتائج مختلفة على المسائل المذكورة كافة، من الإرهاب إلى الهجرة إلى قضية التجارة العالمية، فلابد أن ترتيبات جديدة سوف تجري في هذا الإطار، فالكثير من الأمور سوف يعاد النظر فيها بعين أخرى لتكشف عن بريطانيا الجديدة وأوروبا التي فقدت عضوا أصيلا فيها.
قضية المناخ من بوابة أخرى تعتبر مهمة وجوهرية، وقد أثار انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق الدولي للمناخ، أو ما يعرف باتفاقية باريس، الكثير من الذعر والإزعاج العالمي، وهذا موضوع يتطلب أيضا مناقشات مكثفة بخصوص التداعيات والرؤى المستقبلية بهذا الخصوص.
إن كافة القضايا المطروحة في قمة العشرين، تتطلب بشكل أو بآخر نظرة جديدة تتجاوز صورة العالم الراهنة وتعمل على القفز عن المرحلة بكل ما فيها من تحديات نحو إمكانية إيجاد سياق عالمي، يستطيع على الأقل أن يصنع الأمل للشعوب في المنطقة، فما يناقش في هامبورج هو مرتبط بدرجة واضحة وكثيفة بقضايا المنطقة العربية عموما، إذ أنها تظل معترك الحروب والنزاعات وذات صلة وثيقة بكافة الإشكالات الراهنة في عالم اليوم.
وهنا يكون على المجتمع الدولي والدول المتقدمة الرائدة أن تتبنى المزيد من المسؤولية باتجاه رسم الآفاق الأفضل للغد، بحيث تأخذ زمام المسؤولية في تشكيل الإطار المستقبلي، وهو جزء أصيل من دورها بحيث إن مفهوم الشراكة الحاصل في عالم اليوم يتطلب ذلك، وهذه الدول قبل كل شيء موجودة في صلب الأحداث ومؤثرة فاعلة فيها بدرجة واضحة.