الهند تحقق أكبر قفزة إصلاح ضريبي في تاريخها

صندوق النقد يتوقع ارتفاع الناتج المحلي الجديد لأعلى من 8 % –
طرحت الهند أكبر إصلاح ضريبي في تاريخها منذ أن استقلت عام 1947. بعد أن أطلق رئيس الوزراء ناريندرا مودي نظاما ضريبيا جديدا، وبذلك فإن الإصلاح الذي استغرق عشر سنوات سينقل الهند ذات الـ1.3 مليار نسمة إلى سوق واحد من البضائع والخدمات للمرة الأولى في تاريخها. وستستبدل الضريبة الجديدة للخدمات والسلع أكثر من 12 رسما جمركيا رئيسيا مفروضة بمعدلات مختلفة في 29 ولاية على مستوى الهند أي أنها ستشمل تقريبا كل ما يباع في الهند من بضائع.
القانون الذي بدأ تطبيقه منذ السبت الماضي ستحل فيه جميع السلع والخدمات كواحدة من خمس فئات ضريبية بدءا من فئة الـ5% التي تضم المنتجات الزراعية والغذائية وحتى فئة الـ28% التي تشمل المجوهرات والأجهزة الإلكترونية الضخمة.
وعلى مستوى الهند، ستصبح كل السلع الهندية ذات معدل ضريبي واحد، وفي قفزة سريعة ستزول كل التأخيرات التي تواجه سائقي الشاحنات (المحملة بالبضائع) على حدود كل ولاية، حيث يتوجب عليهم دفع وإكمال العديد من الرسميات والدفع للمسؤولين.
ويقول شيلان شاه، الخبير الاقتصادي في بحث لشركة كابيتال ايكونوميكس: “ يجب أن نرى تلك الخطوة بنظرة إيجابية كبيرة، لأن تحريك التجارة بين الولايات سيساعد على تحريك الطلب المحلي”.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ضريبة السلع والخدمات الجديدة سترفع في النهاية إجمالي الناتج المحلي الجديد إلى ما هو أعلى من نسبة الـ8% الأخيرة التي تحققت بعد أن تراجعت في الربع الماضي إلى 6.1% التي تبعها الحظر النقدي الهائل في العام الماضي.
وقدرت أوكسفورد للاقتصاد أن الإصلاح الهندي سيضيف 0.6% إلى المعدل السنوي للنمو خلال الـ15 سنة المقبلة، وعلقت الخبيرة الاقتصادية بأكسفورد الاقتصادية لمنطقة آسيا بريانكا كيشور قائلة: “ إننا يجب أن نقطع شوطا طويلا في إحياء ثقة المستثمرين في سلسلة إصلاحات مودي الضخمة “.
وفي زيارة مودي للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، كتب في وول ستريت جورنال أن “السوق الهندية الموحدة ستسهل عملية الاستثمار للتجاريين”.
ورغم ذلك إلا أنه مازالت الشكوك تحوم حول منافع قانون الإصلاح الضريبي طويلة المدى، حيث إن الخطة قد تكون فوضوية.
وشهد الأسبوع الماضي العديد من التظاهرات من التجار في عدة ولايات محتجين على معدلات الضرائب المطبقة على السلع، كما اعترضوا على أنهم لم يحصلوا على الوقت الكافي للتأقلم على القرار الضريبي الجديد.

وكتب شايليش كومار وساشا كوستيسكي في مذكرة بحثية تابعة لمجموعة يوروسيا جروب ساوث آسيا للتحليل الاقتصادي أنه من المرجح أن تكون أجزاء كبيرة من الهند ليست مستعدة لتطبيق القانون. وهو على عكس ما قاله بورناب سين، الرئيس الإحصائي السابق للهند والرئيس الحالي لعمليات مركز النمو الدولي في البلاد، لوكالة CNN: “ إنه سيكون هناك منحنى تنفيذي تدريجي بين جانبي دافعي الضرائب والحكومة الهندية “.
وفي الأيام السابقة لتنفيذ القانون، واجهت الهند نوعا آخر من الفوضى وهو اندفاع الهنود على الأسواق لشراء السلع تحسبا لرفع الأسعار بعد تطبيق القانون.
وقال راكيش أرورا، مالك مستودع إلكترونيات مستوردة في العاصمة الهندية نيودلهي: إن مبيعات الأجهزة حققت ارتفاعا كبيرا في الأسابيع الماضية معلقا: “ إن الناس خائفة من أنها ستضطر إلى دفع ما يقرب من ألف روبية إضافية في المنتجات الإلكترونية – بعد تطبيق القانون – لذا فكل التكييفات والتلفزيونات، والثلاجات لدينا نفدت “.
ويقول خبراء الاقتصاد إن الوقت الحالي يعتبر جيدا مثله مثل أي وقت آخر من أجل المضي قدما، وكما صرح بورناب سين : “ في مرحلة ما عليك بدفع النظام خارج الباب فإما أن ينجح ويطفو أو يغرق ويفشل” .

سي إن إن الاقتصادية