رأيها :فك كربة

فاطمة الإسماعيلية –
عندما يعطي الإنسان أخيه الإنسان بصمت وحب ويمد له يد الخير بما تجود به نفسه ليعينه على فك كربته، ترتفع دعوات جميلة من القلب تُشعرك أن هناك قلوبا راقية وأن الدنيا ما زالت بخير، وعندما يعطي الإنسان بسخاء لا يتنظر بالمقابل سوى أن تُفتح له أبوب السماء بالدعوات النابعة من القلب تخالطها دموع البهجة والفرح، فأسوأ ما قد يمر به الإنسان هو شعور الحاجة، وأن يكون المرء مديونا فذلك حمل ثقيل يخنقه وينسيه حتى النوم بسكينة في مضجعه.
الفرحة التي يحققها الإنسان للآخرين بجزيل عطائه كفيلة بأن تلين القلوب وتزيل الهموم بين أبناء المجتمع، وتولد السعادة بداخل الإنسان الذي يسعى لإسعاد الآخرين وهي أيضا تزكية لنفسه وماله، ومن المخجل أن لا يمد الشخص المقتدر يد العون والسند للمحتاجين.
الدَين ذلك الفخ المؤسف قد يأتي نتيجة الظروف التي تكون مخالفة لما يتمناه الإنسان ويقع في مأزق مالي بسبب تراكمات خارجة عن السيطرة، ونتيجة لعدم قدرته على التدبر المالي، وهذا المنزلق والاختبار الذي يجد الإنسان فيه نفسه، هو بحد ذاته تحدٍ فدوام الحال من المحال، والحياة هكذا أيام نحبها وأيام تضيق بنا، ولا يوجد أقسى من أن يقع المرء في مأزق الديون المتراكمة لتوفير احتياجاته الأساسية في الحياة ويبقى محبوسا من أجل تجارة أخفق في إدارتها، أو لوجود بطانة فاسدة تدير المشروعات بالنهب والسرقة، أو ربما يثقل نفسه بالديون من أجل توفير العلاج أو المسكن.
في مشهد مؤثر تظهر بوسائل التواصل الاجتماعي امرأة لا يوجد من يعيلها لتجد نفسها وقعت في مأزق تراكم الديون عليها من أجل سعيها لتوفير العلاج، لتعيش تحت خط الحياة الكريمة بسبب المطالبات الكثيرة – والفقر لم يكن يوما عيبا – لكن يوجد في الحياة قلوبا تزهر بالحب لتجد من يفك كربتها وتختلط دعواتها ودموعها بسعادة غامرة، وهنا تأتي الترجمة الحقيقية لمفهوم فك الكربة.
وقد انقضت منذ وقت قريب أيام مباركة كثرت فيها أعمال الخير والفضائل، ولكن ترابط المجتمع يتحتم علينا أن لا تنقطع في غيرها من شهور العام، وإنما تستمر المبادرات الفردية والجماعية والتي تفتح آفاقا من الود بين الناس.