أهمية مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –
haiderdawood@hotmail.com –

تبدي الحكومة اهتماما كبيرا للقطاع السياحي باعتباره أحد القطاعات المهمة في الرؤية الاقتصادية للبلاد وتحقيق سياسة تنويع الاقتصاد التي تسعى لها السلطنة، الأمر الذي أدى إلى تأسيس العديد من المشروعات السياحية النوعية التي تساعد على تعزيز الحركة السياحية الداخلية والخارجية خلال العقدين الماضيين، وحيث إن البلاد تتمتع بالعديد من المقومات السياحية الفريدة في المنطقة، فإن تطويرها وتزويدها بالخدمات والتسهيلات سوف تشكّل دعامة لاستمرارها وإدامتها، وبالتالي تصبح مراكز جذب لوصول المزيد من الأفواج السياحية إليها على مدار العام.
وكما هو معروف فإن العديد من المدن العمانية لها تاريخ حضاري وثقافي عريق، وأصبحت خلال السنوات الماضية مزارًا لآلاف الزوار والسياح الذين يتوافدون لزيارتها. ومن هذه المدن مدينة مطرح التجارية التي تحيط بها الجبال من الاتجاهات الثلاثة، بينما يحيط بها البحر من الجهة الرابعة. فهذه المدينة تتمتع بالعديد من المقومات السياحية كالقلاع والأسواق والمساجد القديمة ومراكز تسوق، وبجانب منها تقع العديد من المتاحف كالمتحف العسكري والمتحف الوطني ومتحف النقود ومتحف بيت الزبير وغيرها من المؤسسات والمشروعات السياحية الأخرى.
ومن هذا المنطلق، قررت الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) التي تعتبر ذراع الحكومة في تنفيذ المشروعات السياحية والإشراف عليها بإعداد خطة لتطوير الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس السياحي، وذلك من خلال إبرام اتفاقية مشتركة مع شركة داماك العقارية لتطوير هذا المشروع بحيث تكون واجهة بحرية سياحية متكاملة ومتعددة الاستخدامات، وتعد الاتفاقية المبرمة مع شريك التطوير الاستراتيجي خطوة مهمة تتواكب مع خطة الشركة في تنمية هذا المشروع السياحي الحيوي، لتسهم هذه الشراكة التي تقدر بمليار دولار أمريكي في تحويل الميناء إلى واحد من أهم الوجهات السياحية الرائدة ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على المستوى العالمي، بحيث يضم هذا المشروع جملة من المكونات المرموقة كالفنادق والوحدات السكنية، إلى جانب المطاعم ومحلات التجزئة والمرافق الترفيهية وغيرها من المرافق الخدمية للمجتمع المحلي، وقد شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم عدد من الوزراء ورئيس مجلس إدارة شركة داماك التي تتخذ من دبي مقرا لعمالياتها التجارية، حيث تعتبر واحدة من الشركات الرائدة في مجال المقاولات السياحية والإعمارية في المنطقة، وفي هذا الصدد يؤكد معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي رئيس مجلس إدارة شركة عمران أن ميناء السلطان قابوس يتميز بموقعه الحيوي كمركزٍ تجاري تاريخي في قلب مسقط على مدى 200 عام، كما يعد من أكثر المواقع السياحية استقطابا للسياح إلى السلطنة، مشيرا إلى أن عملية إعادة تطوير الميناء من خلال شركة عُمران سوف تسهم في تعزيز التركيز على هذه المنطقة وتحفيز الفرص الاستثمارية والسياحية والعقارية والترفيهية فيها، كما أبدى معالي الدكتور أحمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات اهتمامه بهذا المشروع مشيرا إلى أن عملية تحويل ميناء السلطان قابوس إلى مركز اقتصادي وسياحي جاذب تجسد الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في نقل كافة الأنشطة التجارية إلى ميناء صحار، بما يمهد الطريق أمام هذا الميناء ليكون بوابة سياحية متكاملة، كما عبّر رئيس مجلس إدارة داماك العقارية حسين ساجواني عن أهمية هذا المشروع مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية التاريخية تعكس رؤية صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في تحويل السلطنة إلى وجهة سياحية واستثمارية عالمية، وتعتبر الشركة المنفذة لهذا المشروع ثاني أكبر شركات التطوير العقاري في المنطقة الخليجية التي تمتاز بخبراتها العالمية، وأنها سوف تساهم في تطوير البنية الأساسية المصاحبة للمشروع وتعزيز الفرص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمواطنين، علاوة على تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمع المحلي عموما، وقد جاءت هذه الشراكة الاستراتيجية لعُمران مع داماك نظير خبرتها الواسعة في تطوير المشروعات السكنية في أسواقها الرئيسية المختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة والخليج والمشرق العربي والمملكة المتحدة، ما يؤهلها لتكون الشريك الأنسب لتطوير الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس، كما تعكس هذه الشراكة مساعي عمران في تحفيز وتنمية الاستثمارات في السلطنة عبر تطوير وجهات سياحية بمستوى عالمي، تساهم في رفد الاقتصاد الوطني وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للسياحة بما يثمر عن فوائد اقتصادية واجتماعية للسلطنة. ويتوقع أن تكون الواجهة البحرية الجديدة إحدى أبرز الوجهات السياحية المتميزة والفريدة من نوعها في السلطنة، نظرًا للطبيعة الخلابة ومعالم مطرح القديمة التي ما زالت راسخة في جذور التاريخ العماني، كما سيقدم المشروع فرصا جيدة لتعزيز وجود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن توفير آلاف فرص العمل المستدامة التي قدرت بـ١٢٠٠٠ فرصة مباشرة، و٧٠٠٠ فرصة غير مباشرة عند اكتمال المشروع، ويتوافق مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس مع توجهات الحكومة نحو تنويع مصادر الدخل، كما سيعمل على دفع عجلة النمو السياحي في العاصمة مسقط خلال العقود القادمة.
وتشير البيانات الخاصة بهذا المشروع إلى أنه سيقام على مساحة إجمالية تبلغ ٦٤ هكتارًا وسيشمل ٦ فنادق بتصنيفات ٣ و٤ و٥ نجوم، إضافة إلى العديد من الوحدات الفندقية، ومحلات البيع بالتجزئة والمكاتب والمتنزهات ومعرض للأحياء البحرية ومرفأ للسفن واليخوت السياحية، فضلا عن مرافق أخرى للجذب السياحي.
وقد تم تقسيم المشروع إلى أربع مراحل على أن يبدأ العمل بالمرحلة الأولى في العام الجاري، ومن المتوقع الانتهاء منها في عام ٢٠١٩، وكانت خطة التطوير الرئيسية للمشروع قد انتهت في ٢٠١٥ وحصدت اهتمام العديد من المستثمرين في القطاع الخاص الذين أبدوا رغبتهم بالاستثمار في مشروع الواجهة البحرية، كما من المتوقع أن يلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في المشروع سواء عبر التمويل المشترك أو من خلال إيجاد المزيد من الفرص الاستثمارية، كما سيلعب القطاع دورا رئيسيا في رسم ملامح الواجهة البحرية الجديدة من خلال المشاركة في تأسيس مرافق للضيافة ومنافذ للتجزئة وغيرها.
وتتضمن المرحلة الأولى للمشروع إنشاء مرفأ للصيادين مكملا لسوق الأسماك الذي تنشئه بلدية مسقط حاليا، وفندق فئة (5 نجوم) وآخر (4 نجوم) للعائلات وشقق فندقية ومجمع تجاري يضم مجموعة من المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية المتنوعة، ومعرض الأحياء البحرية ومرفأ للسفن واليخوت السياحية، كما من المخطط البدء في المرحلة الثانية من المشروع في عام ٢٠١٩، حيث سيتم خلالها إنشاء عدد من الفنادق الإضافية ذات المستويات المختلفة ومنها فنادق فئة (5 نجوم)، وعدد من القاعات الخاصة للمناسبات المختلفة، بالإضافة إلى مراكز صحية متخصصة تقدم أرقى الخدمات، ونادٍ رياضي، ومرافق خاصة للأسرة وعدد من الشقق السكنية، وتأتي المرحلة الثالثة والواقعة بمدخل الميناء البحري، مكملة لهذا المشروع السياحي المهم في محافظة مسقط، لتشمل أرصفة للسفن السياحية العملاقة، وفندقا وعددا من الوحدات السكنية مع المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي، كما سيتم بناء أرصفة لاستيعاب العبارات السريعة وقوارب خفر السواحل والسفن المساندة بموقع الانشراح في الجهة المقابلة لمدخل الميناء، ويختتم المشروع بتنفيذ أعمال المرحلة الرابعة والتي ستتضمن إنشاء فندق وخدمات لوجستية وعيادة طبية متكاملة ونادٍ رياضي ومجمع سكني للعاملين في الواجهة البحرية، من المتوقع أن تنتهي أعمال البناء لجميع مراحل المشروع في عام ٢٠٢٧، ومن أجل استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار للواجهة البحرية الجديدة سيتم تجهيز مواقف السيارات لتتسع إلى ٦٠٠٠مركبة على مساحة ١٩٧٠٠٠ متر مربع، كما تقدر المساحة التي سيتم تطويرها بـ٤٥١٠٠٠ متر مربع أي ٧٠ بالمائة من المساحة الكلية لمخطط المشروع، وستنشأ خلال المرحلة المقبلة الشركة المطورة للميناء بالشراكة بين الحكومة ممثلة بالشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) بنسبة ٥١٪، في حين ستخصص نسبة ٤٩٪ الباقية للمستثمرين من صناديق التقاعد الاستثمارية والقطاع الخاص.
لقد أصبح تطوير مدينة مطرح وتجميلها وتحسينها وإقامة مزيد من المشروعات السياحية بها من المهام الرئيسية للحكومة في إطار الرؤية الاقتصادية للبلاد، بهدف جعل القطاع السياحي واحدا من القطاعات الرئيسية في سياسة التنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وقد اتخذ قبل عدة سنوات قرار بتحويل ميناء السلطان قابوس بمطرح لكي يصبح ميناء سياحيا للسلطنة، الأمر الذي يتطلب تطوير أعمال ومهام هذا الميناء لتوفير المشروعات والتسهيلات التي يبحث عنها السياح والزوار لكي تكون في مستوى بعض الموانئ السياحية في العالم.