ميركل تشن هجوما «قويا» على ترامب قبل قمة العشرين

برلين ترفض طلب أردوغان إلقاء خطاب لمواطنيه –
برلين – (أ ف ب): شنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس هجوما قويا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل قمة لمجموعة العشرين في ألمانيا، منتقدة نزعته الحمائية وانسحابه من اتفاق باريس حول المناخ.
وامتنعت ميركل عن ذكر ترامب بالاسم في كلمة أمام مجلس النواب حول أهداف القمة التي تضم أبرز القادة الدوليين والمقررة الأسبوع المقبل في هامبورج، إلا أنه كان من الواضح أنه المعني بكلامها.
وقالت ميركل إن كل التحديات الدولية «لا حدود لها، لذلك وأكثر من أي وقت مضى، يرتكب خطأ كبيرا من يظن أن بالإمكان حل مشاكل العالم من خلال الحمائية والانعزالية».
وتابعت أنها حددت للقمة التي يشارك فيها خصوصا الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب هدف «أن يبرهن القادة على إدراكهم لمسؤولياتهما (إزاء الكرة الأرضية بأسرها) ويتحملونها».
وبعد أن كانت العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة جيدة جدا إبان حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، باتت تشهد توترا منذ إعلان خلفه ترامب انسحاب بلاده من اتفاق باريس وخطابه الحمائي على صعيد التجارة.
ويستهدف ترامب بشكل خاص ألمانيا والسيارات التي تصدرها إلى الولايات المتحدة وسبق أن هدد بتعريفات جمركية عليها.
في ما يتعلق بالمناخ، قالت ميركل إن «الخلاف (مع الولايات المتحدة) معروف ولن يكون من الصواب إخفاؤه، وأنا لن أقوم بذلك في كل الأحوال».
وأضافت أن أوروبا «أكثر تصميما من أي وقت مضى» على مكافحة التغير المناخي، مشددة على أن اتفاق باريس «غير قابل للتفاوض» من جديد، في استبعاد لطلب من الإدارة الأمريكية بإعادة التفاوض حول الاتفاق.
من المتوقع أن تكون قمة مجموعة العشرين التي تمثل 75% من التجارة الدولية، إحدى اللقاءات الدولية الأكثر خلافية في السنوات الأخيرة.
ولمواجهة نقاط الخلاف مع واشنطن أجمعت ميركل ظهر أمس في برلين عددا من القادة الأوروبيين وبينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لتشكيل جبهة موحدة.
وتقول مصادر عدة إن الأعمال التحضيرية لقمة مجموعة العشرين من أجل التوصل الى مشروع بيان مشترك بدت حتى الآن «صعبة جدا».
واتهم وزير خارجية ألمانيا سيغمار جابريال واشنطن صراحة بالسعي الى التخريب، وقال جابريال الثلاثاء الماضي «ليست هناك استراتيجية مناهضة للولايات المتحدة وبالتأكيد ليس من جانب الحكومة الألمانية، لكن هناك واضعي استراتيجية أمريكيين يخططون لسياسات مناهضة لأوروبا ولألمانيا».
ونظرا للإشكاليات مع واشنطن تسعى ميركل تحضيرا لمجموعة العشرين إلى عقد تحالفات في ملفي المناخ أو التجارة مع قوى آسيوية ناشئة كالهند والصين. لكن ذلك لا يحول دون حذرها من طموحات بكين.
وحذرت ميركل في مقابلة أمس من النزعة التوسعية الاقتصادية لدى الصين، التي تعتبر أوروبا، بحسب المستشارة الألمانية «شبه جزيرة آسيوية»، أضافت «على أوروبا العمل بلا هوادة للدفاع عن تأثيرها»، معربة عن دعم مشروع ماكرون الهادف إلى تعزيز الدفاع على المستوى الأوروبي عن القطاعات الصناعية الاستراتيجية في مواجهة أطماع الخارج.
ويعكس هذا الدعم الدينامية المستعادة في العلاقة الفرنسية الألمانية، رغم أن تنافسا على الزعامة الأوروبية بدأ يرتسم بين ميركل وماكرون.
فقد حقق الرئيس الفرنسي مؤخرا إنجازين دبلوماسيين، مع نجاحه في إحضار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى باريس، وإحرازه موافقة ترامب على المشاركة في احتفال فرنسا بالعيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو.
إلى جانب الخلافات مع الرئيس الأمريكي تهدد ملفات خلافية أخرى بالتشويش على قمة مجموعة العشرين.
فقد رفضت برلين أمس طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلقاء خطاب أمام مواطنيه الأتراك في ألمانيا على هامش قمة مجموعة العشرين الأسبوع المقبل، وسط مناخ من التوتر الحاد بين البلدين.
وقال وزير خارجية ألمانيا سيغمار جابريال في بيان «تلقينا طلبا رسميا من تركيا يفيد أن الرئيس التركي أردوغان يرغب في مخاطبة مواطنيه على هامش قمة العشرين في ألمانيا».
وأضاف «قلت قبل أسابيع لنظيري التركي أننا لا نعتبر الأمر فكرة جيدة»، مشيرا الى اتفاق الائتلاف الحكومي في ألمانيا بزعامة أنجيلا ميركل بشأن هذا الموقف. وقال جابريال إن ألمانيا لا يمكنها ضمان الأمن خلال مثل هذا التجمع في حين ستنشر قوات أمنية مكثفة لضمان أمن قمة العشرين في 7 و8 يوليو في هامبورج حيث يتوقع تنظيم تظاهرات مناهضة لمجموعة العشرين يشارك فيها أكثر من مائة ألف شخص.
وأضاف «قلت بصراحة إنه نظرا للوضع المتوتر مع تركيا لن تكون هذه الكلمة مناسبة»، ولكنه قال إن الرئيس التركي «سيستقبل بكل حفاوة وتقدير» باعتباره ضيفا على القمة.
وتمر العلاقات بين الحليفين السابقين بفترة توتر منذ أشهر لا سيما بعد أن منعت ألمانيا تنظيم تجمعات لأنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قبل الاستفتاء على تعزيز صلاحيات أردوغان في أبريل. ويعيش في ألمانيا نحو 3 ملايين تركي يحق لهم التصويت في انتخابات بلادهم.