التحول الإلكتروني.. وجهة مستقبلية

يمكن النظر إلى التحول الإلكتروني في الخدمات المتنوعة التي تقدمها الحكومة عبر منافذ مختلف الوزارات، على أنه رأس مال مضاف لطريق التنمية المستقبلية، بوصفه يختصر أمورا عديدة كالزمن والمال والجهد، كما أنه يساعد في عمليات أكثر دقة وشفافية وحوسبة من حيث الأرشفة والمعلومات وغيرها من هذه النواحي المتعلقة بسياق العصر الذي نعيشه، المرتبط بالمعرفة والتكنولوجيا وكيفية مجابهة هذه التحديات بشكل مستمر وإيجاد الحلول لها، ولابد أن الطريق الإلكتروني هو الأوضح في هذا المسار والأكثر ديمومة للمستقبل.
ومعلوم أنه منذ عدة سنين بدأت الدول تتجه نهائيا إلى التخلص من الأرشيف التقليدي وبناء قواعد معلومات حديثة افتراضية، ذات قدرات سحابية، كذلك باتت الخدمات سواء على مستوى الحكومات أو القطاع الخاص تُؤدى عبر هذا الطريق الجديد، فاليوم أصبحت أغلب العمليات التجارية والتعاملات في الاقتصاد وتطوير أنظمة الحياة بشكل عام، تقوم على هذا الوسيط الذكي ومتعدد المنافع.
وقد بذلت السلطنة جهودا منذ سنوات في إطار المضي بشكل حثيث باتجاه بناء الحكومة الإلكترونية والعمل على دفع أغلب العمليات والخدمات الرئيسية وفق هذا الأسلوب، بحيث باتت هذه طريقة الجيل الجديد وتشكل مستقبل الخدمة الحكومية أو في الشركات الخاصة، برغم أنه لا تزال هناك بعض التحديات في هذا الطريق المرتبطة بظروف آنية تزول مع الوقت وعبر الحلول المرتجاة في هذا الإطار.
وقبل يومين شهدنا تدشين التأشيرة الإلكترونية العمانية التي تصب في هذا الهدف الاستراتيجي وتعززه بقوة، وهي خطوة لها انعكاسها على كثير من أبعاد الحياة الإنسانية وتنمية القطاع الاقتصادي وغيره من أوجه السياحة واللوجستيات والصناعات وما يقود عموما إلى سبل الازدهار الشامل، المنشود.
ولابد أن هذه النقلة الإيجابية ذات الأثر المستقبلي وربما على المدى الأقرب، سوف تنعكس على الاستثمار وغيرها من مسارات التحديث الاقتصادي والاندماج في سياق الدولة الأكثر عصرية وتحديثا، ويتكامل ذلك مع الجهود التي تبذلها جهات أخرى في الحكومة من العمل على بناء بوابات أحادية لتسهيل الخدمات ومتطلبات الاستثمار المحلي والخارجي – مثلا- بأن تكون عبر جهة محددة دون ضياع الوقت في التقديم عبر أكثر من جهة، كما في نموذج «استثمر بسهولة» أو المحطة الإلكترونية الموحدة التي أحدثت نقلت يشار إليها في اختصار الوقت والجهد وتسهيل الخدمة في استخراص التراخيص التجارية وتجديدها.
إن تعزيز سياسات الحكومة الإلكترونية ودفع أفقها إلى المزيد من التحديث يظل مطلبا استراتيجيا، له انعكاسه على كافة تصورات الاقتصاد ويدعم بوجه خاص الاقتصاد الجديد القائم على السهولة والمعرفة والابتكار والمعلومات، حيث لا يمكن تجزئة الأمور في ظل هذا العصر الذي من أبرز سماته التكاملية في القطاعات واتحاد المسارات باتجاه أهداف موحدة تصب في طريق الأفضل والمأمول. واليوم يصبح الحديث عن الحكومات الإلكترونية وتعزيزها وفق ما جاء في تأكيدات اجتماع مجلس التخطيط الأخير، مسألة فرضية، يعني غيابها بوضوح أن ثمة خللا ما يجب الانتباه له مبكرا، فسوى ذلك يعني سياسة إدارية تنتمي للماضي ولا تمت للمستقبل بصلة.