الرحلة التربوية إلى الديار المقدسة حفلت بمناشط ثقافية ودينية

نظمها فريق سرور ضمن برامج أنشطته الثقافية والتربوية –

حفلت الرحلة التربوية الرمضانية السنوية التي اعتاد فريق سرور التابع لنادي سمائل الرياضي تنظيمها إلى الديار المقدسة سنويا بالعديد من المناشط الدينية والثقافية، حيث انطلقت الرحلة في الأسبوع الثاني من شهر رمضان المبارك واستمرت أسبوعا كاملا، وقد شملت كلا من مكة والمدينة. وتعتبر هذه هي الرحلة السادسة على التوالي التي يواصل الفريق القيام بها ضمن برامج أنشطته الثقافية والتربوية. وقد انطلقت الرحلة الأولى في عام 1432هـ الموافق 2011م لعدد 25 مشاركا تقريبا. ثم توالت سلسلة الرحلات خلال الشهر الكريم حتى وصلت إلى حلقتها السادسة هذا العام واستفاد منها 41 مشاركا أغلبهم من الطلبة.
ولعل الهدف الأسمى من هذه الرحلة هو تربوي وتثقيفي وإشباع الجانب الروحي في أيام الشهر الكريم إلى جانب تعويد الطلبة على الصبر والجلادة والتعاون والعمل بروح الفريق الواحد والاعتماد على النفس. بالإضافة إلى الهدف الديني وهو أداء واجب العمرة في شهر رمضان وأداء الصلوات في تلك البقاع الطاهرة بالحرمين المكي والنبوي. إلى جانب ذلك تتكون في مثل هذه الرحلات الطويلة الصداقات بين المشاركين وتتآلف القلوب فيما بينهم على الود والمحبة.

انطلقت الرحلة من بلدة سرور فجر يوم الجمعة السادس من شهر رمضان المبارك عبر حافلة كبيرة مستأجرة وصل عدد المشاركين فيها 41 معتمرا من مختلف الأعمار، وبلغ عدد الطلبة المشاركين في الرحلة 25 طالبا، واقتصرت هذه المرة على ممثلي ثلاث ولايات عمانية هي سمائل وبدبد ونخل.
وشملت الرحلة الطلبة المجيدين من مدرسة بلال بن رباح بسرور ومن مركز تحفيظ القرآن بجامع سرور وعددا من الطلبة أصحاب الدخل المحدود الذين تكفل الفريق بتحمل كامل تكاليف رحلتهم بالإضافة إلى عدد من أولياء الأمور ومشاركين آخرين وجهاز إداري وإرشادي.
وقد وصلت البعثة إلى الديار المقدسة مساء يوم السبت الماضي من بعد صلاة الظهر. وقد كانت نقطة الوصول الأولى هي ميقات السيل الكبير حيث أحرم الجميع بعد أن تزودوا بالملابس اللازمة للإحرام ثم لبوا بقلوب خاشعة «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» سائلين الله أن يتقبل عمرتهم ويجازيهم عليها وقد أدى الجميع واجب العمرة بجميع أركانها قبل أذان المغرب، وقد استقبل الجميع الأذان والفرحة تعلوهم بتمام العمرة ما بين محلق ومقصر.
واستأجرت البعثة سكنا في أحد الفنادق التجارية الخاصة بمسافة قريبة جدا من الكعبة بيت الله الحرام بعد أن تعذر عليهم الحصول على متسع كاف في السكن الوقفي الذي تخصصه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية للمعتمرين العمانيين في شهر رمضان المبارك على الرغم من المحاولة المسبقة للتنسيق مع القائمين على هذا السكن الوقفي قبل فترة طويلة. لكن ولحسن الحظ أعطى السكن الخاص القريب ميزة كبيرة لجميع أفراد البعثة ويسر لهم سهولة التنقل بين السكن والحرم المكي خاصة وأن كثيرا منهم من الطلبة الصغار في السن وقد تميزت عمرة هذا العام بالزحام الشديد ربما كان الأكثر عما واجهته البعثة في الرحلات الخمس السابقة.
وتميزت الرحلة بالتنظيم الجيد، حيث تم تقسيم جميع المشاركين إلى مجموعات صغيرة عند القدوم يقودها أصحاب الخبرة بغية إسداء التوجيه اللازم للمشاركين الصغار والذين يأتون لأداء العمرة للمرة الأولى والحفاظ عليهم من الضياع وسط الجموع الكبيرة من المعتمرين.
وقد حفل برنامج الرحلة في مكة المكرمة بالعديد من المناشط وحلقات الذكر وتلاوة القرآن في حلقات بالمسجد الحرام من بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر حتى أذان المغرب وتتكرر هذه الدروس والحلقات يوميا على مدى أيام الرحلة الخمس في مكة بشكل خاص.
وتضمن برنامج البعثة أيضا الإفطار فوق سطح المسجد الحرام ويحضره أغلب أفراد البعثة وهم ينهلون من ماء زمزم ويحتسون القهوة العمانية بجانب ما تجود به موائد الإفطار المعتادة في الحرم المكي. ويتلذذ المشاركون بهذه اللحظات المباركة وهم يستقبلون آذان المغرب في تلك البقاع الطاهرة وقلوبهم تسبح بالدعاء لله تبارك وتعالى. ويمكث الجميع بعد الإفطار في نفس المكان حتى موعد صلاة التراويح التي يؤدونها وقلوبهم خاشعة لتلاوة وتراتيل أئمة الحرم المكي.
وقد اعتادت الرحلة أن تتضمن في يومها الأخير زيارة المدينة المنورة للسلام على رسولنا الكريم وصاحبيه أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب. وبدأت زيارة المدينة بعد أن أدى الجميع طواف الوداع في مجموعاتهم المعتادة قبل صلاة فجر يوم الأربعاء ثم أدوا صلاة الفجر في جماعة وبعدها بدأت الخطوات الحثيثة لمغادرة مكة المكرمة. وبعد أن حلت الأمتعة في مكانها بالحافلة غادرت الراحلة بمن فيها مودعة مكة والقلوب تتأمل العودة إليها نظير ما تركته من أثر واضح ونبيل على الجميع.
واستقبلت البعثة واجهة يثرب بنشيد «طلع البدر علينا من ثنيات الوداع» وكانت المحطة الأولى مسجد قباء وهو أول مسجد أسس على التقوى وأدى به أفراد البعثة الصلاة ثم أخذوا ما يحتاجونه من بضائع وعطور ومكسرات وهدايا تباع بجانب مسجد قباء.
ثم انطلقوا لزيارة موقعة أحد وركبوا فوق جبل الرماة وتذكروا كيف جرت غزوة أحد وتحول الكفة فيها بعد النصر وبعد أن خالف الرماة أوامر القائد رسولنا الكريم عليه أفضل صلاة وتسليم. ثم سلم الجميع وهم يلبون بالدعاء للصحابة الذين استشهدوا في تلك الغزوة التاريخية بمقبرة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.
بعدها اتجهت الرحلة إلى المسجد النبوي الشريف، مسجد رسول الله وفي طريقهم مروا على مقبرة البقيع التاريخية العظيمة. وأدى الجميع صلاة الظهر في جماعة بالسجد النبوي ثم تلتها صلاة العصر في جماعة أيضا وبعد صلاة العصر ذهب أفراد الرحلة في مجموعات إلى زيارة قبر النبي الأكرم وصاحبيه عليهم جميعا أفضل صلاة وأزكى سلام. وقد استغل الجميع الوقت بين صلاتي الظهر والعصر في تلاوة القرآن في حلقات تعليمية جعلها الله روضات من رياض الجنة. ثم استقبل أفراد الرحلة موعد الإفطار وحظوا بنصيب وافر من الحظ العظيم للإفطار في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم صلى أفراد الرحلة صلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا حتى يتسنى لهم العودة إلى السلطنة.
كما حفلت الرحلة على مدى أيامها بالعديد من المناشط الثقافية والدينية والمساجلات الشعرية والمسابقات والأناشيد. ولأن طريق الذهاب والعودة طويل استغله المنظمون بالعديد من الفعاليات ومنها المسابقة الثقافية الرئيسية التي تم خلالها تقسيم المشاركين إلى 6 فرق تم التنافس بينهم على مرحلتين. المرحلة الأولى (مرحلة الذهاب) تأهل منها ثلاثة فرق إلى المرحلة النهائية التي أقيمت في رحلة العودة وأسفرت عن فوز فريق «المدينة» بالمركز الأول ونال أفراد الفريق التكريم بالجوائز المستحقة. كما أقيمت مسابقة «المؤذن الصغير» بين الطلاب المشاركين في الرحلة ورغب بالمشاركة فيها 13 متسابقا، وكان الفائز الأول بها الطالب مخلد بن خالد المخلدي، الذي حاز على لقب المؤذن الصغير بعد جهد جميل لحنا ولغة وأداء.
وقد أبدى الدكتور إبراهيم بن مبارك الحسيني وهو أحد المنظمين للرحلة عن سعادته بنجاح الرحلة نظير الاستفادة الكبيرة التي حصل عليها المشاركون خلال أيام الرحلة السبع. مبينا أن الهدف من الرحلة تربوي ونبيل لتعليم أولادنا الصبر، وتهذيب النفس والتعاون واحترام أولي الأمر بجانب العلوم الدينية التي اكتسبوها من حلقات الذكر والدروس والمحاضرات. إضافة إلى ذلك أدى الكثير منهم العمرة لأول مرة وزاروا بيت الله الحرام والمسجد النبوي وقبر رسول الله ومسجد قباء وغيرها من الأماكن المقدسة التي كانوا يسمعون عنها. فهم بذلك جسدوا هذه الأماكن بمواقعها الأصلية في ذاكرتهم وسوف تساعدهم على تذكرها وتجسيدها في واقع حياتهم العلمية والعملية.
وأثنى الدكتور إبراهيم على فريق سرور على اهتمامه باستمرار هذه الرحلة المفيدة لأن دورها تربوي وثقافي بجانب الأنشطة الرياضية. ويتمنى أن يواصل الفريق الاهتمام بها وإشراك الطلبة المجيدين كمكافآت لهم نظير تفوقهم. شاكرا مدرسة بلال بن رباح التي رشحت أربعة من طلابها المجيدين للمشاركة في هذه الرحلة وكذلك مركز تحفيظ القرآن بجامع سرور.