تعزيز نمو القطاع الخاص

يلعب القطاع الخاص دورا استراتيجيا في اقتصاديات الدول الحديثة، ويعتبر شريكا أساسيا في عملية التنمية الشاملة والمستدامة سواء عبر المشاريع التي يضطلع بها مباشرة ويكون لها الانعكاس الإيجابي على الوطن والمواطنين، أو عبر الأثر غير المباشر الذي يترتب عن هذه المشاريع وفي كافة قطاعات الإنتاج الممكنة.
كذلك لا ننسى أن للقطاع الخاص دوره المهم في عمليات الدعم الاجتماعي والمساهمة الفاعلة في هذا الإطار.
ومنذ بواكير النهضة الحديثة في السلطنة سعت الحكومة إلى توفير كافة الظروف المتاحة للقطاع الخاص، لكي يقوم بالدور المفترض أو المطلوب من عمليات تشغيل عجلة الإنتاج والمساهمة فيها بما يخدم الازدهار والتنمية ونماء مختلف الفرص لترقية الحياة الإنسانية.
إن الدور المناط بالقطاع الخاص يتعزز بدرجة أكبر في هذه المرحلة من المضي في سياسة التنويع الاقتصادي المنشودة، في ظل التوجيهات السامية في هذا الإطار والاهتمام الذي يلقاه القطاع الخاص بوصفه رافدا حيويا مستقبليا، سواء عبر الشركات الكبيرة الرائدة، أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل أحد روافد التنمية الجديدة في الاقتصاد الأكثر حداثة، حيث بدأت العديد من الدول الانتباه إلى هذا القطاع الجديد والعمل على دعمه وتحفيزه بكافة الإمكانات، وهو ما تسير عليه سياسة التنمية المحلية في السلطنة، من دعم متواصل لقطاع رواد الأعمال المرتبط بشكل أوضح بشريحة الشباب.
وبالنسبة لقطاع ريادة الأعمال فهو حيوي ومستقبلي ويتعلق بدرجة أكثر بمسائل الابتكار والعطاء المتجدد، حيث إن الشباب هم الأكثر قدرة على العطاء وتوليد الأفكار، لاسيما أن لهم ارتباطهم القوي بالمتغيرات على مستوى العالم والمستجدات في التقنيات والمعارف والعلوم المتنوعة التي تكون رأس مال مضاف لما يتحرك به القطاع الاقتصادي.
وهنا نقف عند دور المعرفة والأفكار والعلوم الجديدة في حفز الاقتصاد في كافة مساراته، فالمعرفة هي الجوهر والمرتكز في بناء الاقتصاد الحديث، ودونها لن يكون الفعل الاقتصادي إلا معادا ومكرورا، لا يأت بجديد، في ظل عالم سريع التغير والإضافات الحادثة وبشكل يومي بل على مدار كل ساعة مستجدة في اليوم.
لقد أوصى البنك الدولي ضمن المقترحات التي قدمها بخصوص ديمومة اقتصاد السلطنة في ظل الوضع الآني لتراجع أسعار النفط، بالعمل على تسريع سياسات تعزيز نمو القطاع الخاص، وهو ما أكد عليه مجددا أمس المجلس الأعلى للتخطيط في اجتماعه الدوري، حيث دعا المجلس إلى التسريع في تنفيذ توصيات البنك الدولي في هذا الخصوص وفي جوانب أخرى، ما يمكن من مسايرة المرحلة الحالية ووضع الخطى الراسخة في أرض المستقبل.
إن النظر إلى القطاع الخاص بوجهة نظر جديدة ومبتكرة من حيث الرؤى الممكنة والأخذ في الاعتبار بالأفكار الشبابية بوجه خاص، من شأن ذلك أن يحقق المزيد من القيمة المضافة لهذا القطاع الحيوي، الذي سوف يظل على المدى البعيد هو المعين الأول للاقتصاد الوطني، بحيث إن القطاع الحكومي لن يظل المشغل الأساسي دائما، وفق ما هو مدرك منذ سنوات.