موسوعات عمانية: عدم وجود هوامش على الصفحات إلا ما ندر.. أبرز ما يميز القطعة الرابعة عن غيرها

جاءت مقتبسة من بيان الشرع حسب قول الجامع –
إدريس باحامد القراري –

تحط سفينتنا اليوم رحالها على شاطئ القطعة الرابعة من موسوعة جامع الجواهر بنسختيها اللتين تحملان الرقم: (1153، 1149)، وسيكون الحديث عنهما تباعا بداية بالنسخة رقم 1153 وذلك لاعتبار أقدميتها، ثم يأتي الحديث عن النسخة التي تليها.
القطعة الرابعة برقم: (1153)
تعتبر هذه النسخة الأولى من هذه القطعة، والتي تحمل بين جنباتها: 797 صفحة على الصحيح، ذلك أن أربع أوراق إضافية في هذه النسخة ليست من الموسوعة من حيث المعنى أو المبنى، هذه النسخة من الحجم الكبير مقاسها: 23سم طولا، 22،5 سم عرضا، عدد الأسطر في كل صفحة 25 سطرا على الصحيح، مكتوبة بخط النسخ الجميل الكبير والواضح وهو في الحقيقة شبيه جدا بخط الثلث لأن الناسخ يكتب بعض الحروف بخط الثلث وهذا أمر ملاحظ على هذه النسخة دون غيرها تقريبا، استخدم الناسخ اللون الأسود وهو العمدة والأحمر وهو قليل خصَّصه لعناوين المسائل وبعض الألفاظ كما هو الحال في القطع والنسخ السابقة، ورق المخطوط أبيض مائل إلى الصفرة بحالة جيدة على العموم مع تأثره بعوامل الزمن كالرطوبة وغيرها وبعض اللواحق، الأمر الذي أنهك بعض الصفحات خاصة الأولى والأخيرة من هذه القطعة؛ مما استدعى من السيد محمد التعجيل بتغليفها تغليفا حراريا حفاظا عليها.
تولى نسخ هذه القطعة الشيخ ناصر بن سالم بن محمد بن عامر بن درويش الخصيبي وذلك نهار الأحد لعشر ليال إن بقين من شهر ربيع الآخر سنة 1168هـ وقد نسخه لشيخه خميس بن محمد بن مسعود بن محمد البوسعيدي المنحي، ما يلاحظ على هذه النسخة أن أرقام الصفحات أضيفت بقلم الرصاص، وقلم الحبر الجاف في بعض الصفحات، وهذا يدل على أن الأرقام ليست من وضع الناسخ، كما يلاحظ على هذه النسخة عدم وجود هوامش توضيحية أو إضافية إلا ما ندر كما هو الحال في الصفحة الأولى أو في صفحة الفهرس بالتحديد، موضوعات هذه القطعة جاءت متنوعة ومحصورة في ست وستين بابا، منها: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وباب في لعب الصبيان والنوح وما أشبهه، وباب في معرفة الأحكام والدعاوى، وباب في الشهادة وما يتعلق بها من أحكام، وباب في ألفاظ الوكالة وما يثبت من ذلك، وباب في الحقوق مرورا بباب الأحكام المتعلقة بالطرق والأشجار وغيرها، وأبواب كثيرة تتعلق بالمعاملات وكذا المساقاة وأبواب في الأجرة وما يتعلق بها، ثم باب في العارية وباب في الضمان، ثم باب في التعارف وباب في الإباحة، وباب يتعلق بالدية وأحكامها، ثم باب في أحكام القاضي وما يلزمه، وباب في قبول الهدايا وما يتفرع عنه من مسائل.
جاءت هذه الأبواب مستفيضة المعلومات، غزيرة الفوائد، دقيقة المحتوى، لا يستنكف عن كنوزها عالم أو متعلم، لما بذله المؤلف في ذلك من جهد في الجمع والتأليف والتوليف بين أبواب هذه الموضوعات، فجاءت موسوعة فقهية رائدة يرجع إليها العالم والمتعالم للاغتراف من معين ما جاء فيها من علم، ما يميز هذه القطعة وجود إضافة بعد حرد المتن وهي في الحقيقة تتلخص في أبيات شعرية متنوعة، ثم مسائل تتعلق بالأمر والمعروف والنهي عن المنكر وما ينبغي للإمام في ذلك، وبعد ذلك مسألة من كتاب التبيان تتعلق بباب الأحوال الشخصية، وجدير بالذكر أن يلاحظ تآكل هذه الصفحات في وسطها الأمر الذي أثر على المادة العلمية تأثرا واضحا.
في ختام هذه المسائل نجد تقييدا مهما مفاده: « هذا الكتاب عندي أمانة لورثة الشيخ الثقة غانم بن سالم كتبه الفقير لله عدي بن ناصر بيده، هذا الكتاب عندي أمانة للشيخ الثقة غانم بن سالم المحليوي وأنا سعيد عبد الله بيدي»(ص: 801). ذكر الجامع لهذه الموسوعة مجموعة علماء كثر مع مصنفات فقهية كثيرة استخلص منها كنوز هذه الموسوعة وهي نفس الموسوعات الفقهية التي ذكرت في باقي القطع السابقة، إلا أن الملفت للانتباه في هذه القطعة ما ذكره الجامع بعد الفهرس حيث يقول: « تمت الأبواب بعون الملك الوهاب والله الموفق والهادي للحق والصَّواب ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي وعلى آله وصحبه وسلّم، ألَّفت هذه القطعة من كتاب بيان الشرع نقلا فينظر في ذلك ولا يؤخذ إلا ما وافق الحقَّ والصَّواب من هذا وغيره هي ها هنا ستة وستون بابا ونسأل الله التوفيق لطاعته» (ص: 8).
النسخة الثانية من القطعة الرابعة برقم: (1149)
أما ما يتعلق بهذه النسخة من هذه القطعة فهي لا تختلف في الوصف المادي ولا المعنوي عن النسخة السابقة، إلا أن عدد صفحاتها 585، ولعل الاختلاف الكبير في عدد الصفحات جاء لسبب مهم ألا وهو حجم الخط ففي الناسخة السابقة حجم الخط كبير، وهذه النسخة حجم الخط فيها صغير باعتبار، ناسخ هذه النسخة: الشيخ صالح بن حمد بن محمد بن عبد الله البطراني النزوي، نسخه لشيخه: جمعة بن علي بن سالم بن عبد الله بن مسعود بن بلحسن الصايغي المنحي وذلك بتاريخ: الأربعاء 9 محرّم سنة 1171هـ، تشابه الخط والورق والتأثيرات الجانبية لم تختلف عن النسخة سابقة إلا أن هذه النسخة رممت بعض أوراقها في الأخير على عكس النسخة السابقة التي رممت فيها بعض الصفحات من الأول والأخير.
إلى هنا نأتي إلى نهاية وصفنا لهذه الموسوعة الفقهية العمانية المهمة، التي تحتاج إلى مزيد من العناية من الباحثين والمحققين لتناولها بالدراسة واستخراج ما تزخر به من درر ولآلئ معرفية يستفيد منها العالم والمتعلم، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين.