إضاءة قلم: النشأة البشرية

سالم بن حمدان الحسيني –

يبدو أن الاكتشافات الأخيرة التي أسفرت عنها الحفريات في منطقة جبل أرجود بالمغرب لمتحجرات هياكل عظمية بشرية يرجع تاريخها إلى نحو 300 ألف عام التي كتبت عنها صحيفة التايمز مؤخرا قد ادحضت نظريّةَ «النشوءُ والارتقاء» التي تفترضُ أنَّ الأنواعَ كلَّها قد تطوّرت من أصلٍ واحد، من خليّةٍ حيّةٍ نشأت في يومٍ ما من ملايينِ السنينَ، حيث أشارت الصحيفة إلى أن هذا الاكتشاف العلمي سوف يعيد كتابة التاريخ الإنساني»، مشيرة إلى أن قصة تطور الإنسان قد دفعت إلى الوراء لنحو 100 ألف عام بعد الكشف عن بقايا أقدم إنسان من نوع «هومو سابينس» أو ما يعرف بالإنسان الأول العاقل، مؤكدة أن هذه الهياكل العظمية لا تمثل أقدم سلف للبشر فحسب، بل يبعد مكان اكتشافها آلاف الأميال شرق إفريقيا، الذي يعتقد أنه الموقع الذي شهد ظهور أقدم أسلاف البشر «الهومو سابينس» وعثر على بقاياهم هناك.
ومن خلال هذا الاكتشاف تبين للعلماء أن سلف الإنسان الذي كشف عنه هذا كان يسير على قدمين مثل الإنسان الحديث ويستخدم أدوات حجرية بدائية. كما اظهر هذا الاكتشاف أن البشرية لم تتحدر كما كان يعتقد سابقا من منطقة الصدع الكبير شرقي إفريقيا، وانتشرت منها إلى باقي القارات قبل 200 ألف سنة، بل انتشرت في مناطق مختلفة من إفريقيا وقبل هذا التاريخ بنحو 100 ألف عام.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاكتشاف يشكل إقرارا بأهمية الطريقة القديمة القائمة على الحفريات في الوقت الذي تعتمد فيه معظم الدراسات الحديثة على الحواسيب في مقارنة تركيبات الخريطة الجينية «الجينوم» لآلاف البشر لاكتشاف تحدراتهم وتواريخها. ومن هنا فإن العالم سوف يبحث عن الحقيقة الغائبة وستتوالى الاكتشافات تباعا إلى أن يصل إلى الحقيقة الماثلة بين ناظريه والتي طالما أشاح بوجهه عنها والتي توفر عليه هذا الجهد وهذا العناء وعودة على بدء فإن صاحب الصنعة أدري بصنعته فهو يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا).. فمن العقلانية إذن أن نسلم الأمر لصاحب الأمر، وهكذا هي الاكتشافات العلمية تثبت يوما بعد ما أنبأ عنه القرآن الكريم وتدحض أي نظريات غير متوائمة مع كتاب الله عز وجل، مصداقا لقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).. وكما وصفه -صلى الله عليه وسلم- أنه هذا الكتاب « فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة رد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي من عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم». فهل من إنسان عاقل يفسر قوله تعالى ثم يخرجكم طفلا أو يتصور هذا الطفل وهو بدء النشأة البشرية أن يكون من غير هذه السلالة البشرية التي نحن عليها اليوم بغض النظر عن الأطوال والمقاسات المختلفة التي أنبأنا بها الله عز وجل.

جريدة عمان

مجانى
عرض