القوات العراقية تعرض على عناصر «داعش» الاستسلام في آخر معاقله بالموصل

العبادي: تحرير الأراضي يفتح عهدا جديدا للاستقرار والتطور –
بغداد ـ عمان ـ جبار الربيعي – وكالات –

أعلنت القوات العراقية أمس، أنها عرضت على عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، تسليم أنفسهم بالتزامن مع اقتحام المدينة القديمة، آخر معاقل التنظيم في الموصل مركز محافظة نينوى (شمال). وذكر بيان لخلية الإعلام الحربي (تابعة لوزارة الدفاع العراقية)، أن «مفارز العمليات النفسية الميدانية، باشرت منذ خمسة أيام، قبل انطلاق عملية اقتحام المدينة القديمة، إطلاق نداءات عبر مكبرات الصوت على مسامع عناصر داعش، تحثهم على تسليم أنفسهم الى القوات المسلحة». وتابع البيان أن «مجموعة من عناصر داعش، سلمت أنفسها إلى القوات الأمنية». وأوضح أن «الهدف من هذه الخطوة هو الحرص على سلامة المواطنين ولفسح المجال أمام عناصر التنظيم لإلقاء السلاح وتسليم أنفسهم». وقال قادة عسكريون: إن الهجوم انطلق فجر أمس، بعد ضربات جوية نفذها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم القوات العراقية، فيما يبدي المتطرفون مقاومة شرسة.
وتمثل عملية اقتحام المدينة القديمة في غرب الموصل، حيث الأزقة الضيقة والمباني المتلاصقة، تتويجا للحملة العسكرية التي بدأتها القوات العراقية قبل أشهر لاستعادة كامل مدينة الموصل، آخر أكبر معاقل تنظيم داعش في البلاد.
وخسارة الموصل ستشكل النهاية الفعلية للجزء العراقي من «الخلافة» العابرة للحدود التي أعلنها تنظيم داعش صيف العام 2014، بعد سيطرته على مناطق واسعة من العراق وسوريا المجاورة.وأعلن قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله في بيان انطلاق الهجوم، قائلا إن «قوات الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية، تشرع باقتحام المدينة القديمة».
وتردد دوي المدافع الرشاشة في أرجاء المدينة القديمة صباح أمس، فيما ارتفعت أعمدة دخان الصواريخ في سمائها.
وقال قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الأسدي إن العملية تتقدم ببطء «لنحافظ على المدنيين ونتمكن من إمساك موطئ قدم في الحافة الأمامية».
وأضاف الأسدي إن «قواتنا اضطرت للدخول راجلة بسبب الشوارع الضيقة والأبنية المزدحمة.
لا مجال لتحرك العجلات».
وأوضح الفريق الركن أن داعش محاصر من ثلاث جهات من قبل القوات الأمنية، ومن الجهة الرابعة من نهر دجلة، لذا فلا خيار لدى الجهاديين إلا القتال، مؤكدا أن «هذه هي الحلقة الأخيرة من مسلسل داعش». وأشار إلى أن «هذه المعركة هي الأكثر شراسة.المقاومة قوية، جدا لم يعد لديهم خيار».
وأعرب الأسدي عن أمله بحسم المعركة قبل عيد الفطر، المرتقب في 25 أو 26 من الشهر الحالي، إلا أنه قال «أعتقد أن الأمر سيأخذ وقتا أطول».
وأشار محللون مرارا إلى أن المدينة القديمة ستكون المرحلة الأصعب من العملية، نظرا إلى شوارعها الضيقة ومنازلها المتلاصقة التي بنيت قبل أكثر من مائة عام.
ميدانيا، قتل 13 مدنيا بينهم 3 نساء بقصف جوي ومدفعي على الموصل القديمة في الجانب الغربي من مدينة الموصل (شمال)، نقلا عن ناشط حقوقي عراقي.
وقال الناشط الحقوقي لقمان عمر الطائي، الموجود في الجانب الغربي للموصل، إن «ضربة جوية نفذها سلاح الجو العراقي بالإضافة للقصف المدفعي وقذائف الهاون استهدفت منطقة الموصل القديمة، وتحديدا في مناطق رأس الكور، والمشاهدة، والمياسة، ودكة بركة، وسط الموصل». وأضاف إن «الضربات على الموصل القديمة أسفرت عن مقتل 13 مدنيا، بينهم 3 نساء إضافة إلى إصابة 8 أشخاص بينهم أطفال». في حين، قال مصدر أمني في صلاح الدين، أن أربعة انتحاريين فجروا أنفسهم بعد محاصرتهم داخل مقر تابع لقوات البشمركة الكردية شرقي المحافظة.
وأضاف: إن «أربعة انتحاريين من تنظيم داعش تسللوا فجر امس، إلى مقر الفوج الرابع التابع للواء 16 في حدود قضاء طوز خورماتو 75 كم (شرق صلاح الدين) حيث إن قوات البشمركة الكردية تمكنت من محاصرة جميع المهاجمين في مقر الفوج وقاموا بتفجير أنفسهم». على الصعيد السياسي، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن انتصار العراقيين وتحرير أرضهم يفتح عهداً جديداً لعراق قوي مستقر ومتطور، جاء ذلك خلال لقائه بعدد من الإعلاميين والمحللين السياسيين.
وأضاف إن «قرار العراق السياسي مستقل ونحن نتحرى مصلحة شعبنا قبل كل شيء، وعلاقاتنا الخارجية مبنية على تغليب المصلحة العليا للعراق وشعبه والابتعاد عن التشنجات والمحاور وكسب الأصدقاء بدل زيادة الأعداء»، داعيا إلى «التركيز على التنمية ومحاربة الفساد وعدم السماح بعودة الإرهاب في المرحلة المقبلة». وأكد أن «قرارنا ثابت بعدم السماح باستخدام أراضينا للعدوان على آية دولة مجاورة، وأن العراق يجب أن يكون منطقة التقاء وليس منطقة تنازع وتقاطع وخصومة» مضيفا لا «نريد أن تتحول أرضنا إلى ميدان لحروب بالنيابة». وأوضح «أمامنا عملاً كبيراً وواسعاً لإعمار مدن العراق كافة وبسط الأمن في عموم البلاد». وحول زيارة العبادي إلى دول الجوار ذكر أنها «متفق عليها مسبقا وإننا نهدف لتحقيق علاقات جديدة مع الجيران لا تقوم على الصراعات وإنما على التفاهمات ونتعاون جديا ضد الإرهاب».