اتفاقيات الجات في ضوء الفقه الإسلامي

الدكتور/ هاني دويدار –
ملخص بحث قدم لندوة تطور العلوم الفقهية بمسقط –
حددنا من خلال هذه الدراسة الموجزة موضع اتفاقيات الجات من مجالات وأسس السياسة الشرعية التي يحددها الفقه الإسلامي.
وأهم ما يمكن استخلاصه من نتائج هو عدم دخول المسائل التي تتناولها الاتفاقيات المذكورة دائرة اللا مشروعية من حيث موضوعها، وإنما يمكن أن يثار التساؤل بشأنها حول النتائج الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تطبيق أحكامها. وحاولنا في هذا المقام أن نبين كيف يمكن لولي الأمر تقدير المسألة وسعينا أيضا إلى الإشارة إلى عدم حياد القرار السياسي من حيث التأثير الاجتماعي أو الطبقي للقرار. فكثيرا من أحكام اتفاقيات الجات فيها محاباة للرأسمالية العالمية على حساب سياسات التنمية التي تتبناها الدول النامية.
إلا أنه في هذه البلدان ترتبط مصالح الرأسمالية التجارية بمصالح رأس المال العالمي، وهو ما من شأنه التأكيد على عدم حياد القرار السياسي في داخل تلك البلدان.
إن اتفاقيات الجات مثلت منعطفا هاما في شكل العلاقات الدولية، لم يواجهه الفقه الإسلامي بنظريات تسمح بتحديد دور محدد للدولة الإسلامية في مثل هذه الأوضاع.
ومما لا شك فيه أن الأوضاع الراهنة للجماعة الدولية تجعل من العالم أجمع دار عهد، وذلك رغم وجود بعض العداء الحربي بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول(60). لذلك آن الأوان أن يعاد صياغة النظريات الفقهية الخاصة بالعلاقات الدولية، والسيادة، والحكم، وغيرها من مجالات السياسة الشرعية.