إسرائيل تعتزم تخفيض إمدادات الكهرباء لغزة لتزيد من معاناة القطاع

كارثة إنسانية ينتظرها الغزاويون –
القدس- عمان – نظير فالح -(أ ف ب) –
أعلنت إسرائيل أنها ستخفض إمدادات الكهرباء الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس ما يفاقم أزمة الطاقة التي يعاني منها القطاع الفقير المحاصر، في خطوة قد تؤدي الى تصعيد التوتر.
وتخفيض إمدادات الكهرباء الى القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس ويقيم فيه نحو مليوني نسمة قد يؤدي إلى تصعيد التوتر في القطاع الذي شهد ثلاثة حروب مدمرة بين العامين 2008 و2014 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية منذ سيطرة حماس على القطاع العام 2007.
وأوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية قررت في اجتماعها مساء الأحد تخفيض إمدادها اليومي من الكهرباء لغزة بمعدل 45 دقيقة يوميا، بينما يحصل سكان القطاع يوميا على ثلاث أو أربع ساعات من التيار الكهربائي في أفضل الأحوال.
وأكد متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية لوكالة فرانس برس انه لا يستطيع التعليق على قرارات الحكومة الأمنية المصغرة.
لكن وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان أكد هذه المعلومات في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي مشيرا الى الخلافات الفلسطينية الداخلية. وقال اردان إن السلطة الفلسطينية التي يترأسها الرئيس محمود عباس والتي طردتها حركة حماس من غزة عام 2007، قررت «التقليل الى حد كبير» من الأموال التي تدفعها لإسرائيل من أجل أن تقوم بتزويد غزة بالكهرباء، وأكد اردان «سيكون من غير المنطقي أن تدفع إسرائيل جزءا من الفاتورة».
من جهتها وصفت حركة حماس القرار بانه «كارثي وخطير» محملة إسرائيل وعباس مسؤولية التداعيات.
وقالت الحركة في بيان إن «قرار الاحتلال الإسرائيلي تقليص كهرباء قطاع غزة بطلب من رئيس السلطة محمود عباس كارثي وخطير كونه يمس بمناحي الحياة كافة في غزة، وهو من شأنه أن يعجّل في تدهور الأوضاع وانفجارها في القطاع».
واعتبرت أن «من يتحمل تداعيات هذا القرار هو العدو الإسرائيلي المحاصِر لقطاع غزة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتكامله مع الاحتلال في هذا الدور اللاأخلاقي واللامسؤول».
وقامت حماس بطرد حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني من القطاع وسيطرت عليه قبل عشر سنوات، وفشلت عدة جولات من المصالحة بين الحركتين، ولا تمارس السلطة الفلسطينية الآن سيطرتها سوى على الضفة الغربية المحتلة، ولكنها تواصل دفع الأموال لإسرائيل لتزويد غزة بالكهرباء.
وردا على سؤال حول العواقب التي يترتب عليها قطع الكهرباء وإمكانية اندلاع حرب جديدة، أكد اردان «ليس مؤكدا أن يؤدي هذا الأمر الى مواجهة عسكرية، من الممكن أن يكون الفلسطينيون بدأوا يدركون أن الكارثة بالنسبة لهم هي حركة حماس».
ويثير هذه القرار القلق خاصة انه يأتي في منتصف شهر رمضان ومع اقتراب فصل الصيف.
وكانت الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن تنسيق أنشطة الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أعلنت في أبريل الماضي أن السلطة الفلسطينية أبلغتها بأنها ستقوم بإيقاف الدفع لإيصال الكهرباء إلى غزة.
وأزمة الكهرباء في قطاع غزة الفقير ليست جديدة، لكنها تعود لعدة أسباب منها النقص في قدرة التوليد حيث يوجد في القطاع محطة وحيدة قامت إسرائيل بقصفها سابقا.
ومن جهتها، حملت الحكومة الفلسطينية حركة حماس المسؤولية عن «تفاقم الأمور» في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الحكومة طارق رشماوي لوكالة فرانس برس: «طيلة عشر سنوات من الانقلاب في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية هي التي تسدد ثمن التيار الكهربائي لقطاع غزة».
وأوضح «تسدد السلطة شهريا حوالي 45 مليون شيكل لاسرائيل وحوالي 7 ملايين شيكل لمصر بدل التيار الكهربائي في قطاع غزة».
وتابع «حركة حماس تقوم بجباية إيرادات بدل التيار الكهربائي من المواطنين في قطاع غزة ولا تقوم بتحويل هذه الأموال إلى السلطة الوطنية».
وقال رشماوي «الخروج من هذه الأزمة وهذا الظلام في قطاع غزة لا يتم إلا من خلال استجابة حركة حماس لمبادرة الرئيس محمود عباس بإنهاء الانقسام».
من جهته حذر النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار من تفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة مع قرار إسرائيل تقليص إمدادات الكهرباء.
وقال الخضري في تصريح صحفي وصل «عُمان» نسخة منه، أمس، إن توقف محطة توليد الكهرباء منذ حوالي شهرين تسبب في أزمات إنسانية يصعب تجاوزها، إلا بزيادة إمداد غزة بالكهرباء وبتشغيل كامل للمحطة، وليس بقرار تقليص إمداد غزة بالكهرباء الواردة من إسرائيل.
وأكد الخضري أن هذه خطوات غير مسبوقة تفاقم الأزمات الإنسانية الموجودة أصلا والتي يستحيل تجاوزها في مثل هذه الحالة.
ودعا المجتمع الدولي وكل أحرار العالم، والمؤسسات الإنسانية العمل الفوري والسريع باتجاهين، وهما التدخل لمنع تقليص إمدادات الكهرباء لتفادي مزيد من الأزمات، إضافة للعمل بكل السبل لتوفير بدائل عاجلة للمراكز الصحية الحيوية مثل المستشفيات والعيادات وآبار المياه وكل المرافق الصحية.
وقال: «العمل على توفير الوقود للمولدات، ومولدات إضافية وسولار لتشغيلها، وتركيب وحدات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في المستشفيات والمراكز الصحية والحيوية للمواطنين». وتوقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع عن العمل في منتصف أبريل بسبب نفاد الوقود.
ورغم استيراد خطوط الكهرباء من إسرائيل ومصر إلا أنها لا تعوض النقص.
وتقنن محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع بعد نفاد الوقود وتوفر الكهرباء لأربع ساعات يوميا.
وتضطر حركة حماس التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 لاستيراد الوقود للمولدات من السلطة الفلسطينية، ولكنهما على خلاف مستمر حول الدفع، ما يؤدي الى نقص مستمر.