كيف نوفر للمبدعين الفرص للتفوق في مراحل التعليم؟

عبدالله العليان –

قد يقول بعض من التربويين أن وقت المعلم في الاهتمام بعدد قليل من التلاميذ، فيه ضياع لوقت مئات التلاميذ، ووقت المعلم محدود، وهذه تحتاج إلى وقت وإلى خطوات إدارية ومالية، ومدارس أخرى الخ: وهذا للأسف يجعلنا يهدر وقت طاقات طلابنا الموهوبين وقتل إبداعاتهم.
منذ عدة أسابيع وبمناسبة يوم المعلم، أقامت العديد من المديريات والجهات التربوية، التابعة لوزارة التربية والتعليم، ومنها المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار، حيث كما لاحظت من متابعتي لهذا الجانب، أنه تم إعطاء اهتمام لافت بقضية تكريم المجيدين (للمعلم والطالب معا)، بما يؤسس إعطاء أفضل وأرقى للطالب ومهارته ومواهبه، ولا شك أن هذه الاحتفالات بهذا اليوم الذي يعد تقديرًا لما قدمه المعلم في هذه المهمة التربوية الجليلة في سبيل الرقي بالنشء، وصقل مهاراتهم وإبداعاتهم وابتكاراتهم، وهذه مهمة عظيمة في مسيرة التعليم في بلادنا، والحقيقة أن المعلم في هذا البلد المعطاء، لم يلق الاهتمام بالشكل الذي نتوخاه منذ انطلاق العملية التربوية قبل عدة عقود، بالقياس للجهد الذي يبذله ويؤديه لأجيال المستقبل، من معارف وعلوم وسلوك وغيرها من المهام التربوية، وهذا الأمر موجود منذ عقود ولا يزال، فإصلاح التعليم، يقع في أغلبه على ما يقدمه المعلم، وما يملكه من أدوات ووسائل لنجاح العملية التعليمية، وإذا لم يتم إعطاؤه وتزويده وتقديره بالصورة التي تدفعه إلى الإبداع والبذل، فإن الكثير من الأفكار والتمنيات في هذا المضمار، لن تتحقق بالصورة التي نتوقعها.
والحقيقة أن حديثنا تطرق إلى موضوعات عديدة، ولكنها تركزت على موضوعات تربوية وتعليمية، أساسية ومساعدة، وجديرة بالاهتمام من وزارة التربية والتعليم، ومن ضمنها (الرعاية والاهتمام بالموهوبين والمبدعين) من طلابنا وطالباتنا في السنوات الأولى، وتوجهيهم وتحفيزهم بالصورة التي تنمي هذه المواهب وتحفيزهم للانطلاق، والاستفادة من قدراتهم المختلفة، وفق الموهبة الذي يتم اكتشافها منهم، ولا شك أن لدينا الكثير من التلاميذ المبدعين والموهوبين، ولكن لم يعطوا الفرصة ولا ذلك الاهتمام والرعاية، وهذه ظاهرة عامة في كثير من الدول العربية للأسف حتى يمكن تنمية وصقل مواهبهم وابتكاراتهم.
وتسخير الجهود والإمكانيات لتنمية هذه الإبداعات التي ممكن أن تخرج لنا كفاءات علمية ومعرفية متعددة لو أننا أفسحنا لهم ما يملكونه من طاقات مهمة، إن توقع النجاح لدى الطفل، يعد من العوامل المساعدة على إيجاد دافعية لدى هذا التلميذ في السنوات الأولى للدراسة، ولذلك تمييز الطالب الموهوب ورعايته، بصورة مختلفة عن أقرانه الطلاب في المدارس العادية، وهذه مهمة لاكتشاف قدراته الإبداعية، فالمدرسة العادية، تولي الاهتمام للمواد الدراسية العامة، لكن هناك مواهب موجودة عند بعض الطلاب لا يلتفت إليها كثيرا، ومع الوقت تضيع هذه المواهب في غياب عدم الرعاية والتشجيع والاهتمام، وهذه للأسف طاقات مهمة نهدرها في غياب هذا الاهتمام.
قد يقول بعض من التربويين أن وقت المعلم في الاهتمام بعدد قليل من التلاميذ، فيه ضياع لوقت مئات التلاميذ، ووقت المعلم محدود، وهذه تحتاج إلى وقت وإلى خطوات إدارية ومالية، ومدارس أخرى الخ: وهذا للأسف يجعلنا نهدر وقت طاقات طلابنا الموهوبين وقتل إبداعاتهم، الذي قد يستفيد الوطن من طاقات بعضهم في المستقبل في شتى التخصصات، وقد نكتفي بخبراتهم عن خبرات الآخرين، وهذه فرصة لو تم التخطيط لها من قبل مجلس التعليم، ووضع لهذا من يضع لهذا الأمر المهم الاهتمام الذي نتطلع إليه.
وتشير بعض الدراسات التي أجريت على عينات كبيرة من الأطفال الموهوبين والأطفال العاديين في بعض الدول، إلى أن الموهوبين عموما يتمتعون بقدرات عقلية عامة وخاصة تفوق غيرهم من العاديين، وأنهم يهتمون باهتمامات علمية وفنية وأدبية وميول تطبيقية للجوانب النظرية، كما يتوافرون على دافعية للتعلم، ويفكرون مليا في حل المشكلات وقدرة عالية على طرح الحلول والبدائل للمشكلة الواحدة، والأطفال الموهوبون ليسوا جميعا على وتيرة واحدة في القدرات والاهتمامات، بل يختلفون عن بعضهم البعض شأنهم في ذلك شأن الأطفال العاديين فمنهم من يمتلك خصائص وقدرات عقلية عالية في مختلف المجالات العلمية والأدبية والفنية والتقنية.
إن الوقت قد حان أن نلتفت للموهوبين من تلاميذنا في السن اليافعة للدراسة، وأن نخطط بصورة سريعة لهذا الجانب المهم، ويذكر بعض المعلمين، أن المواهب الطلابية ندركها ونرى تفوقها في بعض المواد بصورة غير عادية ومتميزة عن بعض أقرانهم، لكننا لا نملك القدرة أن نعمل شيئا لهؤلاء، لأننا مكلفون بحصص، قد تكون في بعض الأحيان مثقلة لنا، أو فوق طاقتنا، فكيف نستطيع أن نخصص لهم وقتا لنتابع إبداعاتهم ونراعيها وننميها، وهذا كلام منطقي لا غبار عليه، ويحتاج إلى قرار من الجهات المسؤولة عن رعاية الموهوبين والمبدعين، ولا بد من خطوات يتم إعدادها بصورة علمية مدروسة، حتى يتحقق لهذه الخطوة النجاح المأمول.
أيضا مدارسنا تحتاج إلى وسائل التقنية في التعلم، وإلى ربط المعلومة بالصورة، وهذه الآن أصبحت من الضرورات المهمة للطلاب، لترسيخ أي معلومة من خلال عرضها، فتنمية قدرات التفكير الإبداعي لدى الأطفال والطلاب عن طريق البرامج التعليمية والتدريبية المختلفة باستخدام الأساليب العلمية المحكمة ووضع البرامج الإرشادية والأدلة التي تساعد المعلمين والمربين على تهيئة الظروف الملائمة والمشجعة على الإبداع، وهذه مسألة أصبحت من الضرورات الراهنة، لأن العصر أصبح في تحولات كبيرة، والطرق القديمة في التعليم لم تعد قادرة على الجذب والاهتمام، الآن بعض الطلاب في السن الصغيرة، لديهم، الهواتف النقالة، وبها وسائل المعلومة بين يديه، فلو المعلم أعطاه دروسا على (السبورة)، دون أن تكون مرتبطة بالتقنية الحديثة والمعلومة بالصورة، قد لا تلقى عند الطالب ذلك القبول المأمول ذهنيا ونفسيا، لأنه – الطالب – يجد فجوة كبيرة، بين ما يجده بين يديه من وسائل اتصالية ومعلوماتية متعددة، وبين الطريقة القديمة في التعليم، دون أن تكون مرتبطة وحاضرة بالصوت والصورة، لذلك علينا أن نساير عصرنا، ونراعي التحولات العلمية في وسائل التقنية، لربطها بالتعليم والدافعية للمبدعين والموهوبين.
نأمل أن تكون هذا الاهتمام من وزارة التربية والتعليم في هذا تكريم المجيدين، منطلقا إلى وضع هذا الأمر موضع الاهتمام الخاص، من أجل تحفيز وتقدير المبدعين من الطلبة والطالبات، حتى يبرز في هذا البلد علماء في تخصصات مختلفة، وهذا ما نتمناه أن يتحقق وفق فلسفة التعليم التي اعتمدها جلالته – حفظه الله – ومنها: تنمية الشخصية المتكاملة للمتعلم، وإكسابه المعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع مستجدات العصر وتحدياته، وتنمية قدراته وميوله ومواهبه، وكذلك تعزيز التربية البدنية والصحية، والجانب الأخلاقي والتربية الاجتماعية لدى المتعلم.