أصل العلاقة مع غير المسلمين من المنظور الإسلامي

د. أحمد تيجاني هارون عبد الكريم –
ملخص بحث قدم بندوة تطور العلوم الفقهية بمسقط –
إن القول إن السلم هو الأصل يقتضي أن العلاقة بين المسلمين ومخالفيهم من أصحاب الديانات الأخرى قائمة على السلم والأمان والمؤاخاة حتى يطرأ ما يوجب الحرب، فإن السلم ثابت مستقر، وإن لم يكن ثمة معاهدات.
إذا قررنا هذا الأصل الأول، فيجب علينا أن لا نلجأ إلى القتال إلا عند الضرورة القصوى، من أجل حماية الدعوة الإسلامية وصد العدوان على المسلمين، ونصرة المستضعفين.
مما يترتب على القول إن الأصل السلم لا الحرب أن دار الإسلام هي التي يظهر فيها شعائره، ويأمن فيها المسلمون، وإن كانت بغير يد المسلمين؛ وذلك لوجود الأمان، ودار الحرب هي التي يقوم أهلها بمحاربة المسلمين بحيث يصبح المسلم فيها خائفا على نفسه ودينه وماله …. إلخ.
وإذا اعتمدنا أن الأصل السلم، فلا ينبغي أن يثير الخلاف في الدين الأحقاد والعداء والحروب؛ لأنه ليس من الأسباب المبيحة للقتال، بل على الناس على -اختلاف أديانهم- أن يعيشوا في إطار الأخوة الإنسانية متعاونين في الأمور المشتركة، ولكل دينه وعقيدته، وألا يقاتل المسلمون الكفار لعدم دخولهم في الإسلام، بل لاعتراضهم على الدعوة والتصدي لها.
هذا الأصل يشجع على البر بغير المسلمين المسالمين وحسن معاملتهم، ويشهد له قوله تعالى «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهــم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».
وقد أظهر الإسلام لغير المسلمين الذين يشكلون أقليات في المجتمع الإسلامي من التسامح المفضي إلى التعايش والتساكن الشامل ما يكفل لهم حرية ممارسة عقائدهم؛ ولذلك نهى الإسلام عن مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن.
إن الإقرار بقبول الآخر والاعتراف به مع حصول الاختلاف معه سواء على مستوى الاعتقاد أو الأفكار أو المواقف يدفع إلى التحاور معه والتفاهم، ويحول دون ممارسة العنف والاعتداء عليه، فيكون هناك من التسامح وعدم التعصب للرأي أوالموقف.
إن هذا الأصل يدعو إلى عدم الاعتداء يقول تعالى «ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين»، والعدوان سواء كان فرديا أو جماعيا يعتبر جريمة صريحة بقوله عز وجل: «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا». فالإسلام ينظر إلى مخالفيه بتسامح ما لم يقاتلوه أو يرد البغي والظلم وما قد ينجم عنها من فتنة. يقول سبحانه وتعالى «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله».