موسوعات عمانية – «مكنون الخزائن» تتميز القطعة الأولى منه بوجود بعض التقييدات المهمة فيه في الأول والأخير وفهرس في الصفحات الأولى

إدريس باحامد القراري –

بين أيدينا في هذه الحلقة موسوعة فقهية لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي موسوعة: مكنون الخزائن، من تأليف الشيخ العلامة: موسى بن عيسى البشري، كما يحلو لي تسميتها بذلك، ذلك أن العلم الذي حوته والفكر الذي جمعته، والأسلوب الذي عرضت به المادة العلمية فيه جدير بتسميتها بذلك، وهذه الموسوعة الفقهية الرائعة توجد منها نسخة كاملة بأجزائها الأربعة على الصحيح في مكتبة السيد محمد بن احمد البوسعيدي، وقد أفرد لها رفًّا معنونا بمكنون الخزائن، وقد وجدت فيه أربعة قطع، تمثل الأجزاء الأربعة للموسعة، جاء الحديث في القطعة الأولى عن طلب العلم والتوحيد والفتيا وما يسع جهله وما لا يسع جهله، وفي الوعد والوعيد والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وغيرها من أحكام العقدية وفي بعض الآداب، وخصص القطعة الثانية للحديث عن أحكام الطهارات والصلاة بجميع فروعها، ليخصص الجزء الثالث للحديث عن باقي أحكام الصلاة والصيام والزكاة وختم موسوعته في الجزء الرابع للحديث عن أحكام الحج، والزيارة، والجدير بالذكر أني وجدت الأستاذ فهد السعدي ذكر في كتابه معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية أن هذا الكتب يقع في ثلاث قطع، ولعل الصحيح ما ذكره؛ ذلك أن النسخ الموجودة في المكتبة وهي أربع قطع من اجتهاد الناسخ وسيأتي بيان ذلك في محله بحول الله تعالى. وسأعرض القطع حسب عددها في المكتبة واختيار الناسخ لمواضيع كل قطعة لعدة أسباب أهمها: ليعرف الباحث حقيقة النسخ الموجود بالمكتبة من جهة، وللدقة العلمية من جهة أخرى، وسأبدأ الحديث في هذه الحلقة المباركة عن القطعة الأولى والثانية من الموسوعة.
القطعة الأولى وهي الجزء الأول برقم: (536): تقع هذه القطعة من الموسوعة وهي الجزء الأول في (232) على الصحيح، مقاس الصفحات: 33 سم طولا 22 سم عرضا، عدد الأسطر في كل صفحة ما يقارب: 19 سطرا، مكتوب بخط نسخ مشرقي ممتاز بالبنط الثخين، استعمل الناسخ اللون الأسود والأحمر، يلاحظ أن النص مكتوب في وسط الصفحة تقريبا، ما يعتمي أن الهوامش كبيرة في حدود 5 سم من اليمين، و4 سم من الأعلى والأسفل، و4 سم من اليسار، ورق المخطوط بحالة ممتازة لكونه من الورق الجيد الأبض، فيه علامة مائية واضحة، نلاحظ عليه التأثر ببعض اللواحق مثل الحبر وغيره دون أن يؤثر ذلك على المادة العلمية إجمالا، نسخ هذه القطعة الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي بتاريخ: 7 ذي الحجة 1303هـ، للسيد التقي الزاهد الرضي: فيصل بن حمود بن عزّان، ما يميّز هذه القطعة وجود بعض التقييدات المهمة فيه في الأول والأخير إضافة إلى الفهرس المقيد لمواضيع الكتاب في الصفحات الأولى، الأمر الذي يسهل على القارئ الاستفادة منه، فمن بين التقييدات المهمة في أول المخطوط ما أسماه: بتسلية: وهي عبارة عن موعظة طيبة يتسلى بها القلب المحزون المهموم، وهي عبارة عن موعظة حسنة فيها من الترغيب فيما عند الله تعالى ما فيها، ثم نجد تقييدا مهما بعد ذلك وهو عبارة عن جواب من القطب أمحمد بن يوسف اطفيش رحمه الله إلى الشيخ راشد يقول فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد فسلام عليك أيها الشيخ راشد من كاتبه امحمد بن يوسف اطفيش المغربي، داعيا لك بالخير فرحا بما وصل يده من كتابك وبما تضمنه وبسلامتك ومجيبا لأسئلتك بأن الناطق بالظاء بدل الضاد فسدة صلاته لتبدّل المعنى، ولقراءته حينئذ بغير القرآن ، وفيه قول بعدم الفساد إذ ل يقصد تبديل المعنى وأما إن نطق بالضّاد كذال مهملة معجمة فلا تفسد ولكن لا يحسن ذلك، والصّواب النطق بها على حافة الأسنان واللسان حتى يصل بهما طرف اللسان كأنها زاي مفخمّة, تمّت، كتبه الحقير ناصر بن مسعود المالكي بيده». ومما ينبغي التنبه إليه أن نسخ الفهرس كان بتاريخ: 14 رمضان سنة 1301هـ بمعنى سنتين قبل تاريخ النسخ وهذا الأمر يفتح مجالا مهما للبحث للتحقق من هذين التاريخين وفيهما حديث لا يتسع المقام لذكره، وجدير بالملاحظة أيضا أن يعلم القارئ أن أرقام الصفحات مكتوبة صفحة بصفحة وبالأحرف لا الأرقام، حوت هذه النسخة الحديث عن بعض أحكام أصول الفقه والعقيدة أو أصول الدين كما يسمي البعض ذلك، مبتدئا بباب العلم والحث على طلبه ثمَّ أصول الشرعية والإجماع والقياس وغيره، ثم باب الصفات، وباب القضاء والقدر وباب الشرك والإيمان، وبعد سرد أبواب العقدية ذكر سيرة عن الشيخ العالم محمد بن خميس ب سالم البوسعيدي ثم بدأ باستعراض أبواب الفقه، كباب النية والطهارات. ولا يخفى على المتأمل في هذ القطعة وبعد حرد المتن أضافة قيمة عن النوافل من الحج وغيره وهي عبارة عن فقرة مروية عن الشيخ العالم سعيد بن خلفان الخيلي. ومما تنبغي الإشارة إليه وجود منظومة مهمة في مدح الإمام بعد الصفح الأخيرة.