ماتيس يحاول طمأنة الحلفاء الآسيويين بإمكانية التعاون مع بكين ضد بيونج يانج

الأمم المتحدة توسع العقوبات على كوريا الشمالية –

سنغافورة – الأمم المتحدة – (أ ف ب – رويترز): سعى وزير الدفاع الأمريكي مايكل ماتيس أمس إلى طمأنة الحلفاء الآسيويين لبلاده بأن واشنطن بإمكانها التعاون مع بكين حول برنامج أسلحة بيونج يانج من دون أن يؤثر ذلك على معارضتها لـ«عسكرة» بحر الصين الجنوبي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وجه انتقادات شديدة إلى الصين خلال حملته الانتخابية، طلب من بكين ممارسة ضغوط على بيونج يانج مما أثار قلقا من أن تتساهل الولايات المتحدة في المقابل حول نشاطات الصين البحرية.
كما يشعر الشركاء الآسيويون للولايات المتحدة بالقلق من عدم تمسك الرئيس الأمريكي بالتحالفات التقليدية واعتبروا انسحابه من اتفاقية التبادل بين دول المحيط الهادئ واتفاق باريس حول المناخ دليلا على ابتعاد أمريكي أوسع.
وحاول ماتيس الذي يعد أبرز شخصية في الحكومة الأمريكية حاليا مع إضعاف ترامب لوزارة الخارجية، طمأنة الحلفاء الآسيويين في كل هذه المسائل.
وقال ماتيس خلال قمة شانغري-لا الدفاعية الإقليمية في سنغافورة «على الصعيد الأمني، لدينا التزام قوي وثابت بتعزيز قوانين النظام الدولي الذي أعد بفضل جهود عدة دول من أجل تحقيق الاستقرار».
ودعا ماتيس من الأسرة الدولية الى العمل معا إزاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية الذي اعتبره «تهديدا للجميع».
وقال «لا بد أن يقوم كل منا بدوره لتحقيق التزاماتنا والعمل معا لدعم هدفنا المشترك القائم على نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية».
وتابع أن «التزام الصين المتجدد بالعمل مع الأسرة الدولية لنزع السلاح النووي مشجع للإدارة الأمريكية».
وأجرت بيونج يانج الاثنين الماضي تجربة صاروخية جديدة هي الثالثة لإطلاق صواريخ يجريها الشمال في غضون ثلاثة أسابيع والـ12 منذ بداية السنة رغم سلسلة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والتي تحظر على بيونج يانج مواصلة برنامجيها البالستي والنووي، وتلويح واشنطن بتدخل عسكري.
كما تناول ماتيس بشكل مباشر القلق من أن تكون الولايات المتحدة تقدم تنازلات إلى الصين لقاء تعاونها حول كوريا الشمالية، مؤكدا أن المسألة ليست «متبادلة» وان الولايات المتحدة ستواصل ضغوطها على بكين في القضايا الأخرى.
وأضاف ماتيس ان «بناء الجزر الاصطناعية والعسكرة الواضحة في المياه الدولية تقوض الاستقرار الإقليمي»، منتقدا «ازدراء الصين بالقانون الدولي .. وبمصالح الدول الأخرى».
وكانت البحرية الأمريكية نفذت في 25 مايو الماضي عملية «حرية الملاحة» في بحر الصين الجنوبي التي وصلت خلالها المدمرة الأمريكية «يو اس اس ديوي» إلى نقطة تبعد 12 ميلا بحريا عن جزيرة ميستشيف في جزر سبارتلي.
تطالب الصين بالسيادة على الجزء الأكبر من بحر الصين الجنوبي الذي تطالب به جزئيا تايوان وعدة دول من جنوب شرق آسيا من بينها الفلبين وبروناي وماليزيا وفيتنام.
وقامت الصين في السنوات الأخيرة ببناء جزر اصطناعية صغيرة يعتقد أنها قواعد عسكرية، على الجزر الصغيرة. وتحتج الولايات المتحدة على عمليات ضم تقوم بها أيضا بلدان أخرى في المنطقة.
وأعلن الجنرال هي لي من الوفد الصيني ان «الوضع في آسيا المحيط الهادئ آمن وإيجابي بشكل عام»، رغم بعض المشاكل التي تطرأ من حين إلى آخر.
لكنه أقر بان «المسالة النووية في شبه الجزيرة الكورية لا تزال معقدة وتنتظر حلا».
– «غير مؤمن» – وكان القلق واضحا على ممثلي الدول المشاركة في القمة إزاء الوضع في بحر الصين الجنوبي ونوايا ترامب.
وسأل احد المشاركين عما إذا كان ترامب «غير مؤمن» بالنظام الإقليمي القائم على قوانين، بينما تساءل آخر عما اذا كان من الممكن الوثوق به فعلا بالنظر الى تصريحاته التي تشدد على وضع «أمريكا أولا».
ورد ماتيس بالقول «اصبروا. سنظل على التزامنا وسنكون معكم».
وسئل ماتيس مرارا حول قرار ترامب الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ. مع انه لم يتناول الموضوع بشكل مباشر إلا ان البنتاغون ينظر عادة إلى التغيرات المناخية بانها تهديد أمني خصوصا وأنها يمكن أن تؤدي إلى مجاعات ونزوح السكان بأعداد كبيرة.
لاحقا أعلنت وزيرة الدفاع اليابانية تومومي اينادا أنها تثق «ثقة كاملة» في الولايات المتحدة، وشددت نظيرتها الأسترالية ماريز باين على المثل.
وقالت باين «أعتقد ان الأفعال وقعها بنفس قوة الأقوال إن لم يكن أقوى»، مشيرة الى ان الزيارة الأولى لماتيس إلى الخارج كانت الى اليابان وكوريا الجنوبية. وعلق وزير دفاع سنغافورة نغ انغ هن ان الوفود كانة مطمئنة بشكل عام. وقال «هناك إجماع بان رسالة الولايات المتحدة واضحة ليس فقط من جهة مضمونها بل أيضا ناقلها».
وبعدما اتهم الصين في السابق بـ«اغتصاب» الولايات المتحدة، أشاد ترامب اثر لقائه بنظيره الصيني شي جينبينغ في أبريل الماضي ووصفه بانه «رجل جيد» وبانه لن يكون من اللائق ممارسة الضغوط على الصين بينما الولايات المتحدة تطلب منها المساعدة حول كوريا الشمالية.
وفرض مجلس الأمن الدولي أمس الأول الجمعة عقوبات على 18 مسؤولا وهيئة من كوريا الشمالية.
وتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا أعدته الولايات المتحدة ينص على إدراج رئيس الاستخبارات الكورية الشمالية و13 مسؤولا آخرين و4 هيئات على قائمة العقوبات الدولية وفرض حظر بالسفر عليهم مع تجميد أصولهم.
وحذر ماتيس أيضا في سنغافورة من تهديدات إقليمية اخرى من بينها عودة مقاتلين من تنظيم داعش الى المنطقة.
في السياق وسع مجلس الأمن الدولي عقوباته على كوريا الشمالية بعد تجارب صاروخية متكررة وأقر أول قرار من نوعه توافق عليه واشنطن وبكين حليفة بيونج يانج الرئيسية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة.
وضغطت واشنطن على بكين بشدة لكي تكبح نشاط جارتها المنعزلة وحذرت من أن كل الخيارات مطروحة إذا واصلت بيونج يانج تطوير برامجها النووية والصاروخية.
وبذلت الولايات المتحدة جهودا مضنية من أجل إبطاء برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.
وبات الأمر أولوية أمنية لاسيما بعدما تعهدت بيونج يانج بتطوير صاروخ مزود برأس نووي يقدر على ضرب البر الرئيسي الأمريكي.
وقالت نيكي هيلي السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن بعد التصويت «ستواصل الولايات المتحدة البحث عن حل سلمي ودبلوماسي لهذا الوضع».
لكنها أضافت «إلى جانب العواقب الدبلوماسية والمالية لا تزال الولايات المتحدة مستعدة لمواجهة أي عدوان كوري شمالي بوسائل أخرى إذا لزم الأمر». وإضافة أسماء لقائمة الأمم المتحدة السوداء، التي تشمل حظر سفر وتجميد أصول، تمثل الحد الأدنى لإجراءات العقوبات التي كان يمكن لمجلس الأمن أن يتخذها. وجاء ذلك بعد خمسة أسابيع من المفاوضات بين واشنطن وبكين.