رائدان فرنسي وروسي ينطلقان من محطة الفضاء الدولية عائدين إلى الأرض

موسكو «أ.ف.ب»:- انطلق رائد الفضاء الفرنسي توما بسكيه وزميله الروسي أوليغ نوفيتسكي الجمعة في رحلة العودة إلى الأرض بعدما أمضيا 200 يوم في محطة الفضاء الدولية. وانفصلت المركبة «سويوز» عن المحطة قبيل الساعة 11.00 بتوقيت جرينتش كما كان مقررا، بحسب المركز الروسي لمراقبة الرحلات الفضائية.
وقال مسؤولون في المركز لوكالة فرانس برس «كل شيء يجري على ما يرام». وأظهرت صور بثتها وكالة الفضاء الأوروبية مباشرة المركبة وهي تبتعد عن المحطة متجهة إلى الأرض حيث يتوقع أن تصلها قرابة الساعة 16,19 ت غ. وصباح الجمعة، وقد ودع الرائدان زملاءهما في المحطة الفضائية التي تسبح في مدار الأرض على ارتفاع 400 ألف متر عن سطحها، استعدادا للرحيل.
عند الساعة 7,35 بتوقيت جرينتش دخل الرائدان مركبة «سويوز أم أس -03» الروسية نفسها التي أوصلتهما إلى المحطة ليلة السابع عشر الثامن عشر من نوفمبر. وكتب الرائد الفرنسي في تغريدة على تويتر «سأشتاق للمحطة»، واصفا إقامته فيها بأنها المغامرة الأهم في حياته.
وقالت قائدة المحطة الرائدة الأمريكية بيغي ويتسون «سنشتاق إليهما كثيرا، إنهما رائدان مميزان»، فيما كانت دموعها تغلبها. بعد ذلك، سلمت بيغي قيادة المحطة إلى الرائد الروسي فيودور يورتشيكين.
وقال يوري مالنتشنكو نائب مدير مركز تدريب رواد الفضاء في مدينة النجوم في موسكو لوكالة فرانس برس إن «الرائدين أتما كل المهمات الموكلة إليهما بشكل مرض، ولم يحصل أي مشكلة ضمن الفريق» أثناء وجودهما في المحطة. – رحلة العودة – استغرقت رحلة الصعود إلى المحطة 3 أيام، أما رحلة العودة فستستغرق 3 ساعات و20 دقيقة فقط.
ومن المقرر أن تحط المركبة في سهول كازاخستان. ويبلغ توما بسكيه 39 عاما، أما زميله أوليغ الذي سيتولى قيادة مركبة «سويوز» إلى الأرض فعمره 45 عاما وهو طيار سابق في سلاح الجو الروسي. بعد ساعتين ونصف الساعة من الانفصال عن المحطة، ستعمل محركات «سويوز» على فك ارتباطها بمدار الأرض، لتبدأ الهبوط على سطحها.
وعند دخول الغلاف الجوي ستواجه المركبة حرارة ملتهبة تصل إلى 1600 درجة، بسبب الاحتكاك مع الغلاف الجوي، لكن الدرع الحرارية ستتكفل بعزل هذه الحرارة عن الداخل. وحينها سيشعر الرائدان فجأة بوزنهما لأول بعد ستة أشهر وأسبوعين عاشاها في انعدام الجاذبية.
على ارتفاع نحو عشرة آلاف متر من الأرض ستفتح مظلة المركبة لكبح سرعة هبوطها. وعلى ارتفاع أقل من متر واحد ستعمل محركات الدفع العكسي للإبطاء الأخير لجعل المركبة تحط بهدوء على الأرض.
وصواريخ «سويوز» الروسية هي الوحيدة القادرة حاليا على نقل الرواد من محطة الفضاء الدولية وإليها، وذلك منذ خروج مكوكات الفضاء الأمريكية من الخدمة صيف العام 2011.
وسيبقى الحال كذلك إلى أن يخرج الجيل الجديد من المركبات الأمريكية في السنوات القليلة المقبلة.
ومحطة الفضاء الدولية ثمرة تعاون دولي في مجال الفضاء، وهي مختبر للتجارب العلمية في ظل انعدام الجاذبية، وأيضا لاختبار تأثير الإقامة الطويلة في الفضاء على البشر نفسيا وجسديا؛ تمهيدا لرحلات مستقبلية بعيدة في الفضاء، منها رحلة إلى كوكب المريخ تنوي الولايات المتحدة تنفيذها في الثلاثينات من القرن الحالي. بدأ العمل في محطة الفضاء الدولية في العام 1998، وبلغت تكاليفها 100 مليار دولار.