الإسهام الأمريكي النشط في مفاوضات السلام

الجولة التي قام بها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في المنطقة، والتي زار خلالها كلا من المملكة العربية السعودية الشقيقة والأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل،وضعت العلاقات الأمريكية مع كل من هذه الأطراف الثلاثة بوجه خاص، ومع المنطقة بوجه عام، على أعتاب مرحلة جديدة ، خاصة وأنها، إلى جانب اللقاءات التي عقدها ترامب مع عدد من قادة المنطقة، وفرت فرصة كبيرة لأن يستمع الرئيس الأمريكي إلى وجهة النظر العربية ، بشكل عن قرب وبشكل معمق، وهو ما يساعد على بلورة الرؤية الأمريكية الخاصة بإدارة ترامب، حول كيفية التعامل مع عملية السلام في المنطقة، وفي القلب منها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بالطبع .
وفي ضوء التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي خلال جولته، ذات الأهمية المتعددة الجوانب، فلعله من الأهمية بمكان التوقف أمام نقطتين أساسيتين، النقطة الأولى تتمثل في تأكيد الرئيس الأمريكي، وتكراره أكثر من مرة، أن هناك الآن فرصة لتحقيق السلام في المنطقة، وأن هذه الفرصة حقيقية، وأن الرغبة في تحقيق السلام لمسها بنفسه من خلال أحاديثه مع الأطراف المختلفة، وبالتالي فإن السلام ينتظر تحركا وخطوات جريئة وقرارات وتنازلات صعبة من جانب كل الأطراف على حد قوله. أما النقطة الثانية، وهي ترتبط بالأولى أيضا، فإنها تتمثل فيما يمكن اعتباره استعدادا أمريكيا للتعامل بشكل مختلف مع مفاوضات السلام ، وعلى نحو يختلف عن السبل التي اتبعتها الإدارات الأمريكية السابقة، وخاصة إدارة الرئيس السابق باراك اوباما، التي فشلت في هذا المجال، برغم الجهود الحثيثة والدؤوبة التي بذلها وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري، طوال عام 2015 ، والتي أفشلتها إسرائيل، كما هو معروف.
ومما له أهمية في هذا الإطار تحديدا، أن الرئيس الأمريكي أعرب عما يمكن تسميته إسهاما أمريكيا نشطا في عملية التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين يمثلهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس دولة فلسطين، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وذلك باعتراف العالم كله تقريبا. وإذا كان هذا الإسهام الأمريكي النشط ، لم تتحدد ملامحه بشكل دقيق بعد، إلا أنه يبدو أن إدارة الرئيس ترامب لن تكتفي – كسابقاتها – بحمل الفلسطينيين والإسرائيليين على التفاوض، وترك إسرائيل لتتلاعب بالمفاوضات، ولتمارس ما تراه من ضغوط ومناورات مع الفلسطينيين، بحكم أنها مستريحة للوضع الراهن، وليست في عجلة من أمرها للتوصل الى اتفاقيات، قد تفرض عليها التزامات ما، تفضل تأجيلها لأطول وقت ممكن، ولتواصل مخططات الاستيطان والتهويد بوتيرة أعلى بالطبع . وإذا كانت الإدارة الأمريكية ، تنوي العمل بشكل أكثر قربا وفاعلية وانغماسا في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وأنها فضلت، حتى الآن على الأقل ، عدم تحديد مواقفها بشكل دقيق أو واضح، حيال العديد من الجوانب لتسمح لنفسها بالقدرة على التعامل مع ما قد تطرحه المفاوضات من مواقف أو اعتبارات، فإنه من المأمول أن يسهم هذا الأسلوب، الذي تزداد أهميته وضرورته، في منع إسرائيل من إغراق المفاوضات في المماطلات والمناورات، أو الدفع بها نحو التجميد كسبا لمزيد من الوقت. وستكشف الفترة القادمة عن الكثير في هذا المجال .