الخليلي: الصيام تكييف للحياة وفق أوامر الله

إعلان ثبوت غرة رمضان –
كتب ـ سيف بن سالم الفضيلي –
أعلنت لجنة استطلاع رؤية هلال شهر رمضان لهذا العام 1438 عن ثبوت رؤية هلال شهر رمضان ليكون اليوم أول غرة الشهر المبارك.
وقد تلقت اللجنة ما يفيد رؤية الهلال وعليه قررت إثر دراسة تلك البلاغات ثبوت رؤية هلال شهر رمضان.
ترأس اللجنة معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية وعضوية كل من سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة وسعادة السيد حارب بن حمد بن سعود وكيل الوزارة وسعادة المهندس خالد بن هلال البوسعيدي وكيل وزارة الداخلية وفضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن راشد السيابي نائب رئيس المحكمة العليا والشيخ احمد بن محمد الخطيب رئيس لجنة التوفيق والمصالحة بصلالة.
وقد ألقى سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة بهذه المناسبة جاء فيها: بهذه المناسبة الطيبة الميمونة المباركة مناسبة استقبال الأمة الإسلامية لشهر رمضان المبارك في هذا العام الميمون يسرني بل ويشرفني أن أتقدم الى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بوافر التهاني وخالص الدعاء راجيا من الله سبحانه أن يعيد هذه المناسبة الطيبة على جلالته سنين كثيرة باليمن والبركات والخير والعز والصحة الجيدة والعمر المديد وان يعيد هذه المناسبة على الأمة الإسلامية جميعا في مشارق الأرض ومغاربها ومن بينها الشعب العماني المسلم بكل خير وبكل يمن وبكل وئام ومودة وحنان وشفقة بين جميع أطياف الأمة لتلتقي الأمة على كلمة سواء تتعاون فيها جميعا على الخير وتتآمر بالمعروف وتتناهى عن المنكر وتأخذ بحجزة كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبالعروة الوثقى من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
ومن المعلوم بأن هذه الأمة حملت أمانة وهي ما جاء في الكتاب العزيز وما جاء في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فهي أمة رسالة، أمة رسالة الإسلام والسلام والإيمان والأمان هذه الأمة إنما عزها في الاستمساك بالعروة الوثقى من دين الله تعالى وعدم التفريط في شيء من أوامر الله تعالى ونواهيه.
وقد انزل الكتاب الكريم في هذا الشهر الميمون وجعل الله سبحانه و تعالى الصيام المفروض في هذا الشهر عونا للناس على الاستمساك على هذا الحبل المتين واتباع هذا النور المبين فإن الله تعالى ربط بين امتنانه على عباده بما أنزل من القرآن في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيامه عندما قال الله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» فقد ربط الله تعالى بين هذا الامتنان العظيم بإنزال القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان في شهر رمضان المبارك وبين فرضية صيامه بالفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها وهذا مؤذن بأن أداء الصيام على النحو المشروع الذي يرضي الله تبارك وتعالى إنما هو عون للعباد على اتباع القرآن واخذهم بحجزته واتباعهم نوره وسلوكهم صراطه فالأمة مطالبة إذن أن تؤدي الصيام على النحو المشروع لا ان يكون صيامها مجرد الكف عن الأكل والشرب والاتصال الجنسي مع الأزواج بل بجانب ذلك هو الانتهاء عن كل مناهي الله تعالى و الاستجار عن كل ما حذر منه الإسلام والعمل بكل ما أمر الله تعالى به وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى بين حكمة الصيام أنها منوطة بالتقوى اذ قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» فالغاية من مشروعية الصيام هي تقوى الله سبحانه و تعالى وتقوى الله لا تتحقق إلا بالاستجار عن كل ما نهى الله تعالى عنه والعمل بكل ما أمر الله به.
ونجد الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيدة هذا المعنى من بينها حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ومعنى ذلك أن الصيام تكييف للحياة وفق أوامر الله سبحانه ووفق الأخلاق العالية.
وبين حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أن الصيام مدرسة أخلاقية يتدرب فيها الإنسان على محامد الخصال وكرائم الأخلاق ويتجنب فيها أراذل الأخلاق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم».
هكذا يدرب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة على هذا الخلق الرفيع في هذه العبادة التي يؤدونها في هذا الشهر المبارك فالمسلم إذن مأمور بأن يكف نفسه حتى لا يقابل أبدا بأية إساءة إذا ما تعرض لأية إساءة من قبل أي أحد وإنما يقابل الإساءة بالحسنى فعليه أن يقول «إني صائم» ليذكر نفسه بقدسية الصيام ومنافاة الصيام للتشفي والانتقام من الغير وذلك الغير أيضا حسبه هذه الكلمة تذكيرا وموعظة فإن كان هو من أهل الإسلام أن يدرك وان يتراجع وان يكف عن الأذى وان يعتذر لأخيه مما صدر منه من الأذى وان كان من غير أهل الإسلام فحسبه ذلك أيضا دعوة الى الإسلام وتعريفا له بقيم الإسلام ليدرس هذا الإسلام على بصيرة.
هكذا أمرنا ان نصوم وبهذا يجب ان نتمسك وندعو الأمة جميعا الى التمسك بهذا الأمر الإلهي وبهذا التوجيه النبوي ليكون الكل في مجتمعه وفي أسرته وفي امته جميعا وفي الجنس البشري عضوا بنّاء للخير وان يكون آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر.
واشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة واسأله ان يوفقنا جميعا لصيام هذا الشهر وقيامه على النحو الذي يرضي الله تعالى وان يغفر لنا خطايانا جميعا وان يجمع هذه الأمة في هذا الشهر وفيما بعده على ما يحبه ويرضاه و أن يطفئ نيران الفتن المشتعلة ما بين هذه الأمة ويوحد كلمتها لتكون أمة سلام ووئام ووفاق وألفة ومودة وحنان.