ترامب يشعل حماسة اليمين الإسرائيلي

القدس-(أ ف ب): احتفل اليمين الإسرائيلي بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لم يأت فيها على ذكر حل الدولتين، بينما أثار امتناعه عن تقديم أي تفاصيل حول كيفية حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بعض المخاوف والتساؤلات الخطيرة.
ولم يتطرق ترامب أبدا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولم يتحدث عن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطيني المحتلة، ولا حتى عن تقديم إسرائيل لتنازلات عن الأراضي.
وبدا الابتهاج واضحا على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عند سماع ترامب يتحدث عن «الروح التي لا تقهر للشعب اليهودي» وعن إعلان دعم إدارته «الدائم» للدولة العبرية، بينما وصفت الصحافة الإسرائيلية الخطاب بأنه تقريبا «صهيوني».
من جهتهم، يعتقد المسؤولون الفلسطينيون أن السياسة الأمريكية ما زالت ثابتة، ولم يخصص ترامب في زيارته التي استغرقت قرابة 28 ساعة سوى ساعتين تقريبا للتوجه إلى بيت لحم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وزار ترامب الاثنين الماضي حائط البراق (الذي يطلق عليه اليهود اسم حائط المبكى) في البلدة القديمة في القدس، ليصبح أول رئيس أمريكي يزور هذا الموقع المقدس لدى اليهود والذي يسميه المسلمون البراق ويقع أسفل باحة الأقصى، أثناء وجوده في السلطة. ويعتبر اليهود الموقع آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في عام 70 وهو أقدس الأماكن لديهم.
واحتلت اسرائيل القدس الشرقية عام 1967، وضمت الشطر الشرقي وأعلنته «عاصمتها الأبدية والموحدة» في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي الذي لم يعترف كذلك في 1980 بإعلان «القدس الموحدة» عاصمة لإسرائيل.
ويرغب الفلسطينيون في ان تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة، وبالاضافة الى ذلك، زار ترامب نصب «ياد فاشيم» التذكاري لضحايا المحرقة. وسمع الصحفيون امس الأول وزير العلوم الاسرائيلي اوفير اكونيس بعد خطاب الرئيس الامريكي، يقول ان على حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو، وينتمي اليه اكونيس، ان يعتبر دونالد ترامب عضوا فيه.
واعتبر اليمين في إسرائيل ان ترامب خلال زيارته قام بطي صفحة العلاقات المتوترة بين الدولة العبرية وسلفه باراك اوباما، الذي دعا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وانتقد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
ويعتبر المجتمع الدولي أن كل المستوطنات غير قانونية، سواء أنشئت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أم لا، وتعتبر عائقا كبيرا أمام عملية السلام. ورحب الوزير تساحي هنيجبي المقرب من نتانياهو في حديث لوكالة فرانس برس بخطاب ترامب قائلا: «كان خطابًا عظيمًا؛ لأنه قال الأمور التي كان يجب ان يقولها، ولم يقل الأشياء التي يقوم الرؤساء الآخرون بالعادة باستغلال الخطب لقولها».
وتابع: «لم يقم بتوبيخ إسرائيل على المستوطنات، ولم يلزم الولايات المتحدة برؤية حل الدولتين».
واتفق عدد من المعلقين على أن الذي لم يقله ترامب كان اهم مما قاله، خلال جولته الأولى منذ تنصيبه رئيسا في بداية العام.
واعتبر مفوض منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط لوكالة فرانس برس ان تصريحات ترامب خلال زيارته لم تشكل أي تغيير في سياسات الولايات المتحدة.
وقال: «لم يكن اليومان الأخيران متعلقان بالسياسة، نعتبر ان السياسة الأمريكية ما زالت كما هي عليه».
وأضاف: «كانت زيارة للإعراب عن النية، للإعراب عن نيته تعزيز العلاقة ومساعدتنا في التوصل الى اتفاق نهائي».
ودعا ترامب الإسرائيليين والفلسطينيين في خطابه الثلاثاء إلى تقديم تنازلات من اجل السلام واتخاذ «القرارات الصعبة» التي يترتب عليها الأمر.
ومن جانبه، رأى ناثان ثرال من مجموعة الأزمات الدولية أن خطاب ترامب لم يكن فيه «أي أمر جوهري» في تعليقاته العامة. وأضاف «السؤال الحقيقي هو أن كان هناك أمر جوهري يحدث خلف الأبواب المغلقة». وقدم ترامب إلى اسرائيل من المملكة العربية السعودية حيث التقى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وتركزت الكثير من المحادثات على إحياء مبادرة السلام العربية والتي تقترح إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، مقابل تطبيع الدول العربية لعلاقتها مع إسرائيل. وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأمريكية حول هذا الموضوع في أبريل 2014.
وأعلن بيان صادر عن البيت الأبيض حول اجتماع ترامب مع الرئيس الفلسطيني أن محمود عباس أعرب عن «استعداده لبدء المفاوضات فورا».