نبض المجتمع: الجيولوجيا.. ثروات مهدرة

خصيب عبدالله القريني –

زرت الأسبوع الماضي معرضا جيولوجيا مصغرا في مدرسة ضمام بن السائب بولاية صحار، معرضا كشف لي وللحضور حجم الثراء الجيولوجي الذي تزخر به السلطنة بصورة عامة، والمنطقة المحيطة بالمدرسة بشكل خاص، وكشف مدى الجهد الذي بذله وما زال يبذله الأستاذ ماجد المقبالي بهذا المجال، وولعه في تتبع واستكشاف وجمع هذه المقتنيات الجيولوجية، وبلا شك لولا هذا الشغف لم نكن نشهد هذا المعرض.
وإذا كانت النظرة الأولية للمعرض كشفت لنا حجم الثراء الجيولوجي، فان تتابع النظرات كشف لنا حجم التقصير في التعريف بهذا الكنز الطبيعي، وعدم معرفة الكثير من الناس بمدى التنوع الجيولوجي الذي تزخر به السلطنة، وانحصر الأمر في مجال المعرفة على فئة محددة هي تلك التي تهتم بهذا المجال ولأغراض مختلفة، وتظل مسألة وجود برنامج تعريفي شامل ذو هدف واضح من الأمور التي يجب ان نعمل عليها جميعا لما لها من فوائد جمة.
ومن خلال الحديث والتعريف بالعديد من المقتنيات الأثرية أثناء المعرض، اكتشفت حجم العقبات والإشكاليات التي تعاني منها هذه الكنوز الجيولوجية، ولعل أبرزها -الى جانب قلة التعريف بها- كثرة تهريبها الى خارج السلطنة، ورغم وجود الكثير من الإجراءات الاحترازية حاليا الا ان الوضع بحاجة للمزيد منها، خاصة مع تطور أساليب التهريب وتنوعها، فبعض الأحجار التي تضم معدن الكوارتز مثلا المنتشرة في احدى المناطق في جنوب السلطنة تباع الواحدة منها بأسعار فلكية خارج السلطنة، وما زالت المنطقة على حالها دون حماية مركزة، فقط تم التشديد على هذا الوضع في المنافذ الجوية، رغم وجود طرق يمكن من خلالها تهريب هذه الكنوز.
وهذا مجرد مثال واحد فقط وقس الامر على بقية الكنوز والتي تكون أحيانا بأحجام صغيرة يسهل تهريبها. اننا بحاجة لمزيد من التفعيل للإجراءات والتشريعات التي تحد من هذا الهدر لواحدة من الثروات التي يجب المحافظة عليها وتنميتها والاستفادة منها، ورغم التطور في هذا المجال الا ان الوضع يحتاج للمزيد من الإجراءات الواقعية العملية.
ان مقولة عمان هي متحف جيولوجي مفتوح، لا تعني إننا لسنا بحاجة لمتحف جيولوجي متخصص يعرض نماذج لكل هذه الكنوز، بل أجد لزاما على الجهات المختصة تبني هذه الفكرة والعمل على تطبيقها، وذلك للحاجة الملحة التي تساعد على التعرف والتعريف بهكذا نعم تزخر بها بلدنا، فالثراء الجيولوجي مورد اقتصادي آخر يضاف الى الموارد الأخرى التي يجب علينا تنميتها والاستفادة منها، في وقت تعد فيه السياحة الجيولوجية احد أنماط السياحة التي تهتم به الكثير من دول العالم وتعمل على الترويج لها لما لذلك من مداخيل اقتصادية عظيمة.
ان احد الأساليب التربوية التي تعمل على غرس الانتماء الوطني لدى الطلبة وأبناء المجتمع هو معرفتهم بالمميزات والجوانب الإيجابية التي يزخر بها وطنهم، ولا شك ان للمميزات الطبيعية دور فعال في ذلك، فعلاوة على المعرفة النظرية بهذه الكنوز يتكون لديهم شعور بالفخر والاعتزاز بهكذا نعم، كما ان كل ذلك يدعوهم للمحافظة عليها والتعريف بها، وكما قيل فان الإنسان عدو ما يجهل.
فشكرا مرة أخرى لكل من ساهم في إنجاح المعرض الجيولوجي المصغر، متمنيا ان يكون هذا المعرض متواجدا العام المقبل في مكان آخر يستفيد منه عددا اكبر من أبناء المجتمع، ويعمل على تعريفهم بجانب متميز من جغرافيتهم الثرية.