أين تقف الآن؟

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

تخيل معي أحدهم يأتي إليك ويأخذك من منزلك معصوب العينين ثم يلقي بك في الصحراء ويتركك وحيدا، هل كنت ستستطيع العودة من حيث أتيت، لا شك أنه سيستحيل عليك العودة إذ ما كنت تجهل مكانك، لأنه بتحديد المكان الذي أنت فيه ستستطيع تحديد وجهتك وبالتالي الانتقال إليها، كذلك هي عملية رسم الأهداف، فحتى تتمكن من تحديد هدفك بدقة سيتوجب عليك بداية أن تعرف نقطة بدايتك، سواء كان هذا الهدف ماليا، أو صحيا، أو يتعلق بتغيير سلوكيات لم تعد ترغب بها في شخصيتك الطامحة للنجاح، بمعنى أن عليك تقييم الوضع الحالي بشكل دقيق قبل أن تنتقل إلى حيث تريد، إن كنت لست راضيا عن وزنك على سبيل المثال لابد أن تقف على الميزان لتعرف وزنك الحالي وبناء عليه ستستطيع أن تحدد الوزن المثالي بالنسبة لطولك وبالتالي تحديد هدفك وهو الوزن الزائد الذي عليك التخلص منه، لتحصل على جسد سليم ومعافى لابد من تقييم وضعك الصحي من خلال زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لتدرك العلة التي تعاني منها وبالتالي وضع خطة العلاج اللازمة، وهكذا هو الأمر بالنسبة لخططك المالية، إذ لابد من معرفة ما تملك في هذه اللحظة، وبناء عليها يمكنك تحديد حجم المال الذي تريد تجميعه للوصول إلى الهدف المادي الذي تطمح إليه، وهلم جرى، عملية التقييم هذه تتطلب أحيانا شيئا من الجرأة والصراحة مع الذات، لأن الكثيرين يجدون وسيلة لإنكار الوضع غير المرضي الذي يجدون أنفسهم فيه، فتجد المرء منهم يكابر ويعاند خوفا من مواجهة الحقيقة غير المرضية، في حين أنه يدرك أن التشخيص هو نصف العلاج، ولعل هذا الوقت والعام قد انتصف لهو أفضل وقت لمراجعة الذات، وتقييم أوضاعنا، لمن لم يتسنى له فعل ذلك في بداية العام، ليتسنى وضع الأهداف التي نطمح إليها، أينما كان موقعك الآن، وكيفما كان وضعك تستطيع أن تتغير، كل ما تحتاجه هو قرار شجاع بإلقاء نظرة صادقة على نفسك في المرآة، ونظرة متفحصة أخرى على وضعك المهني والعائلي والشخصي لتعرف أين تقف، ومن ثم اتخاذ ذلك القرار الشجاع الذي تحدثنا عنه بالتغيير، توجه إلى أقرب مركز صحي وأجر الفحوصات اللازمة اليوم قبل فوات الأوان، قف على ذلك الميزان الذي حاولت مرارا وتكرارا التظاهر بأنه غير موجود، وضع عينك في عين من تحب لتدرك حجم الفجوة التي عليك إصلاحها في علاقتك بهم، واعمل جرد لكل مقتنياتك وأموالك لتقدر بشكل واقعي حجم ما تملك، قم بذلك الآن قبل أن تطوي الصفحة، فالآن أيها القارئ الكريم هو كل ما تملك من حياتك، لأن الأمس ولى ولن يعود وغدا علمه عند علام الغيوب.