قلم بلا حبر: حروف بلا روح

سلطان الحوسني –
Sultan.hosni@omantel.om –

وفّرت شبكات التواصل الاجتماعي بعد ظهورها ما يمكن أن يقال عنه فتحًا ثوريًا حديثًا أتاح لمستخدمي هذه التقنية العصرية فرص واسعة للتأثير والانتقال عبر الحدود بدون قيود مع رقابة بشكل نسبي، وأوجدت تفاعلا كبيرا لامحدود لمشاركة كميات من المعلومات بكل سهولة ويسر، وبشكل أسرع من الوسائل الإعلامية التقليدية، خصوصًا مع التقدم التقني في قطاع الاتصالات الذي أتاح للفرد أن يتجول، وفي يده هاتفه الذي يمكنه من الوصول للمعلومة والخبر بكل بساطة عبر الولوج لمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
وبالرغم من أن ما يدون في مواقع التواصل الاجتماعي جميعها عبارة عن حروف بدون روح وهيكل بلا مضمون إلا أنها سلاح ذو حدين، إذا أحسن الناس استخدامها بشكل جيد كسبوا ونجحوا في إحداث تغييرات جذرية وإيجابية على الصعيد الفردي والاجتماعي والتاريخي، أما عكس ذلك فيعني أنهم خسروا الكثير وتمكنت مواقع التواصل الاجتماعي من سحبهم رويدًا رويدًا عن عالمهم الحقيقي وأبدلت أخلاق مجتمعنا بأخلاقيات لن ترقى في أي حال من الأحوال لأخلاقيات مجتمعنا السامية.
لسنا ضد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بقصد تصحيح الواقع وبيان مكامن الأخطاء والخلل في مختلف مؤسساتنا، بل نشدد على ضرورة الاستفادة من هذا الفضاء الافتراضي، مع مراعاة عدم غياب الحس الإنساني والضابط الأخلاقي ومراعاة الأخلاقيات العامة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
والكل يدرك ويعي أن استخدام هذه المواقع والقنوات بالشكل السلبي تسبب في تراجع كل شيء لدينا (إنسانيتنا، أخلاقنا، قيمنا) بسبب سوء الفهم لحرية التعبير وإبداء الرأي في الفضاء الرحب الذي أوجدته ووفرته هذه المواقع، فبيان الرأي والنقد لا يعنيان الاعتداء على الناس والنيل منهم بالتجريح أو الازدراء والتقليل منهم، وحرية التعبير لا تعني الحق في أن يعمد الكاتب إلى إثارة النعرات من خلال حروف دونها، وإطلاقها في الفضاء الرحب.
صحيح أن هناك موجةً من النضج سرت بعد وجود ضوابط وقوانين تحدد استخدامات هذه المواقع وحدود حرية الرأي فيها بعيدًا عن التعدي على حرية الآخرين أصدرتها جهات الاختصاص في الحكومة وأيضا حددتها الأعراف الدولية، إلا أنه ما زال سوء الفهم لهذه المواقع وفوائدها وحدود الحقوق المتاحة فيها ظاهر بسبب غياب الحس الإنساني والضابط الأخلاقي في كثير من الموضوعات التي تطرح، وفيها تعدي وتجاوز للخطوط الحمراء للعرف الاجتماعي الذي أراه أهم من القانون في مجتمعنا العماني ذات النسيج الاجتماعي المترابط.
ورغم أننا نتابع ونقرأ بين الحين والآخر أصنافا من التجاوزات في الطرح فيها من التعدي على الشخوص أكثر من نقد أعمالهم إلا أننا نثق بأن طفو السيئ على السطح لن يستمر، فالاستمرار دائمًا لكل ما هو إيجابي، ونحن على ثقة أن من يعجز عن تقديم الشيء في مجتمعه الفعلي سوف يتمكن من تقديمه في المجتمع الافتراضي من خلال النصح والإرشاد والاقتراح بعيدًا عن إثارة النعرات أو التعدي على الأشخاص بل من خلال تصحيح مسارهم بالنقد الهادف لتصحيح المسار والعودة بهم للطريق القويم الذي يخدم المصلحة العامة.
مواقع التواصل الاجتماعية أشبه بالحديقة التي تنمو بها الأزهار الجميلة أو أعشاب ضارة، ومن خلال عقولنا وتفكيرنا بالإمكان تحويل هذه الحديقة إلى حديقة غناء وزاهية إذا ما أردنا أن نكون إيجابيين أو حديقة تنتشر بها الأعشاب الضارة بشكل عشوائي إذا ما أردنا أن نكون سلبيين، وهنا لكم الخيار..!

آخر سطر:

النباهة الإنسانية تنجي الإنسان والأمة من شؤم الاستنزاف الفكري.