ماكرون ورئيس حكومته يرجئون إعلان تشكيلة الحكومة الفرنسية

لأسباب تتعلق «بأخلاقيات الحياة العامة» –
باريس – (أ ف ب): أرجأ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء المكلف اليميني المعتدل ادوار فيليب إلى اليوم الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة التي ستكون أهدافها جمع مختلف الأطياف السياسية والتجديد.
وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية أمس ان ماكرون الذي تعهد الارتقاء «بأخلاقيات الحياة العامة»، «تمنى تخصيص وقت للتحقق» من «الوضع الضريبي» للشخصيات التي ستنضم إلى الحكومة، ومن احتمال وجود «تضارب مصالح».
وأوضح قصر الاليزيه لوكالة فرانس برس أن أول اجتماع لمجلس الوزراء في ولاية ماكرون سيعقد صباح غد وليس اليوم.
وطوال حملته الرئاسية وعد ماكرون بعرض مشروع قانون يربط بين القيم الأخلاقية والحياة السياسية «قبل الانتخابات التشريعية» في 11 و 18 أبريل يشمل خصوصا «منع المحاباة للبرلمانيين الذين لن يتمكنوا من توظيف أي فرد من عائلاتهم».
وهذه إشارة مبطنة إلى الفضيحة التي طالت المرشح اليميني فرنسوا فيون بخصوص قضية وظائف وهمية مفترضة استفادت منها زوجته واثنان من أولاده.
وبعدما كان يعتبر الأوفر حظًا بالفوز في الانتخابات، وجهت إلى فيون في مارس تهمة اختلاس أموال عامة ثم خسر في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية.
كما طالت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن التي خسرت أمام ماكرون في الدورة الثانية، فضيحة وظائف وهمية مفترضة في البرلمان الأوروبي وتمويل غير شرعي للحملة الانتخابية.
وبعد عودته من أول رحلة له إلى الخارج منذ تنصيبه اثر زيارته برلين الاثنين ولقائه المستشارة أنجيلا ميركل، يضع الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة المكلف اللمسات الأخيرة على تشكيلة الحكومة.
ويريدان إعلان فريق حكومي قادر على تجسيد الوعود بالتجديد السياسي والمساواة بين الرجال والنساء وإحداث توازن بين اليمين واليسار استعدادا لمعركة الانتخابات التشريعية في يونيو.
وعنونت صحيفة «لوباريزيان» أمس «رئيس وزراء يميني: انها جرأة».
ورحب المسؤول عن أبرز منظمة نقابية فرنسية «ميديف» بيار غاتز بالثنائي ماكرون وفيليب معتبرا أنها «فرصة لفرنسا لكي تنهض».
ومن المرتقب ان تضم الحكومة شخصيات اخرى من اليمين من حزب الجمهوريين مثل رئيس الوزراء الاسبق برونو لومير الذي أبدى اعتبارا من مساء الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية استعداده للعمل مع ايمانويل ماكرون.
وكتبت صحيفة لوفيغارو المحافظة أمس «هناك شريحة من اليمين ومن الوسط مستعدة للمضي قدما» ما يثبت ان ادوار فيليب «ليس مجرد -غنيمة- وانما جسر لاعادة هيكلة».
واعتبر حوالى ثلاثين نائبا من اليمين والوسط وخصوصا المقربين من رئيس الوزراء الأسبق الان جوبيه، مثل ادوار فيليب، الاثنين ان عائلتهم السياسية يجب ان تمد اليد للرئيس الجديد.
واستعدادا للانتخابات التشريعية في 11 و 18 يونيو التي يفترض أن تحدد ما اذا كان ماكرون سيفوز بغالبية في الجمعية الوطنية تمكنه من حكم فرنسا، فان تعيين فيليب والاهتمام الذي يثيره الرئيس الجديد لدى حزب الجمهوريين ليس نبأ سارا لقادة الحزب الذي يحاول النهوض من انتخابات رئاسية كارثية.
مجتمع مدني

من اليسار، يبدو جان ايف لودريان وزير الدفاع في ادارة فرنسوا هولاند السابقة الوحيد من الفريق السابق الذي يمكن ان يتولى منصبا في الادارة الجديدة.
ومن المرتقب ان يدخل أعضاء من الحزب الاشتراكي الذي اعلن تأييده لماكرون، الى الحكومة مثل رئيس بلدية ليون جيرار كولومب او ريشار فيران اللذين كانا من ركائز حملة الرئيس الجديد.
كما يرجح انضمام فرنسوا بايرو زعيم حزب «موديم» الوسطي الحليف للرئيس الى الحكومة رغم التوتر الذي حصل الاسبوع الماضي مع حزب الرئيس الجديد حول وضع لوائح المرشحين للانتخابات التشريعية.
ووعد ماكرون من جانب آخر بفتح الجمهورية أمام ممثلين عن المجتمع المدني.
ويسعى على سبيل المثال إلى إقناع نيكولا هولو المقدم السابق في التلفزيون والشخصية التي تحظى باحترام في صفوف المدافعين عن البيئة بقبول «وزارة للانتقال البيئي».
وبالنسبة للنساء فقد وعد الرئيس الجديد الذي كانت دائرته المقربة خلال الحملة تضم رجالا بشكل خاص، بالمساواة.
ويمكن ان يختار ان يعطي دفعا لآمال عالم الأعمال عبر استريد بانوسيان التي كانت مديرة مجموعة عقارية او المتخصصة بالاعلام اكسيل تيساندييه او المنتجة السينمائية فريديرك دوما.
وعملا بالتقليد المتبع قام ماكرون باول زيارة مساء الاثنين الماضي الى برلين والتقى المستشارة انجيلا ميركل حيث أكدا على رغبتهما في إصلاح أوروبا واذا لزم الامر عبر تغيير معاهدات.
ومن جانب آخر يزور الرئيس الفرنسي «الخميس او الجمعة» مالي لتفقد القوات الفرنسية بحسب ما علم من أوساطه على ان يلتقي الرئيس الامريكي دونالد ترامب في 25 مايو على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل.
من جهة أخرى، وفي ردود الفعل على انتخاب ماكرون، رحب كارلوس غصن رئيس تحالف رينو-نيسان بهذه الخطوة ودعا إلى الدفاع بشكل افضل عن العولمة في مواجهة صعود الحمائية.
من جهته، أشاد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر بتعيين ادوار فيليب رئيسا للحكومة وأشاد «بالطريق السياسي الجديد» الذي تسلكه فرنسا.