محاولة فك شيفرة نقوش المسند العماني بجامعة السلطان قابوس

أبجدية عُمان يبلغ عددها 33 حرفا تقريبا –
1011968قامت الدكتورة اسمهان سعيد الجرو، أستاذة التاريخ القديم المشارك بقسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس بمحاولة فك شيفرة نقوش المسند العماني كتابة أهل عُمان قبل الإسلام، في محاولة هي الأولى من نوعها، وتطرح الدكتورة أسمهان سؤالا مهما وهو «هل لأهل عُمان كتابة قديمة؟» وتضيف قائلة: «هذا  السؤال حير علماء النقوش بعد العثور على كتابات في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، حتى تسعينات القرن الماضي عندما تقدم الباحث علي الشحري بدراسة لسمنار الدراسات العربية في لندن عرض فيها نقوشا مسندية عثر عليها في كهوف ظفار» مضيفة بأن بعثة بريطانية قدمت إلى السلطنة بدعوة من وزارة التراث القومي والثقافة سابقا 1011971وبدعم من وزارة الإعلام والثقافة آنذاك بقيادة ( ج. م. كينج) وقامت بمسح شامل لتلك الكتابات في تقرير من ٥٠٠ صفحة تقريبا، التقرير قدم لوزارة التراث عام ١٩٩٢ الا أنه لم ينشر، ومنذ ذلك الحين نشر الشحري كتابين دون فيهما بعض تلك النقوش. أما نقوش السحتن فقد كان اكتشافها بالصدفة عام 2009 من قبل كل من حارث ويحيى وهلال الخروصي، وفي عام 2012 بعث معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون صور تلك النقوش وتمت زيارة الموقع وبعد مقارنتها مع نقوش ظفار وجد أنها قريبة الشبه بها وأنها مسند عماني مختلف عن النقوش المعروفة في شبه الجزيرة العربية.
ومن خلال الدراسة الأولية لنقوش المسند العماني في كل من وادي السحتن وظفار قالت الدكتورة أسمهان الجرو: «توصلت إلى معرفة خصائصها العامة وهي كتابة عُمانية عربية بدائية أصيلة فهي تمزج بين جميع الأبجديات المعروفة في بلاد العرب، وأبجدية لغات الجزيرة لا تتعدى 29 حرفا أما أبجدية عُمان فيبلغ عددها 33 حرفا تقريبا كذلك فالمسند العُماني قريب في خصائصه المظهرية من حروف أبجدية المسند اليمني والثمودي أو ما يعرف بالحسمائي والصفوي والديداني و اللحياني، وهناك تشابه كبير بين حروف الكتابة النقشية المكتشفة في شمال عُمان (وادي السحتن) وفي جنوبها (ظفار).
كما أن نقوش شمال عُمان نحتت على الجبال بواسطة النقر وبأسلوب الخط المستقيم، أما نقوش جنوب عُمان فقد رسمت بالألوان على الجبال والكهوف، لا يفصل بين الكلمات خط على خلاف ما هو سائد في اللغة العربية الجنوبية (المسند اليمني). بالإضافة إلى ذلك يمكن قراءة المسند العُماني من اليسار إلى اليمين أو من اليمين إلى اليسار أو بشكل عمودي من الأعلى إلى الأسفل والحرف الواحد يمكن أن يكتب في أكثر من اتجاه، أيضا بعض النقوش نجدها مصاحبة لرسومات صخرية كالحيوانات والنباتات والأشخاص وأحيانا أشكال هندسية، تلك الرسوم تساعدنا على معرفة الفكرة التي يتحدث عنها الكاتب».
في ختام حديثها تؤكد الدكتورة أسمهان الجرو بأن نقوش المسند العماني إرث حضاري ومصدر أساسي من مصادر التاريخ العماني ينبغي توثيقها ودراستها، كما أن حمايتها والحفاظ عليها مسؤولية وطنية كبيرة.