نبـض الــدار :خصخصة المشاريع الحكومية

د.طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –
كلما مررنا بمنحى اقتصادي صعب ارتفعت أصوات بخصخصة المشاريع الحكومية، ومنها المشاريع الخدمية. وقد قامت بعض المؤسسات الدولية بتسويق فكرة الخصخصة بقوة، وأتت بآلاف الحجج لضرورته، ورسمت صورًا ملونة وطوباوية لا تتحقق إلا في الخيال.
الجميل أن الحكومة إلى الآن لم تتخذ قرار الخصخصة إلا فيما ندر، وفي المشاريع التي تفيد فيها الخصخصة، وآثرت التأني خاصة في هذا المنعطف الاقتصادي الذي نمر به، والذي لا شك سيخف ضغطه مع تصدير غاز حقل خزان.
إذا كان مؤيدو الخصخصة يذكرون بعض الإيجابيات فان أزمة انخفاض أسعار النفط خلقت أزمة في القطاع الخاص، وتأثرت الأيدي العاملة الوطنية بسبب هذه الأزمات، فهدفه الأساس الحفاظ على هامش الربح.
إن الرأسمال الخاص بطبيعته لا يمكن أن يكون مسؤولًا كما هو الرأسمال الحكومي الذي يلتزم بالتنمية البشرية كأساس أولي، وأهداف وطنية أخرى وليس الربحية.
كما أن من أضرار الخصخصة أن الاعتماد على القطاع الخاص يؤدي‮ إلى السيطرة الأجنبية ‬إضافة إلى أن استثمار الشركات متعددة الجنسيات للأموال داخل البلاد‮.
إن بلدًا كالولايات المتحدة، يعاني من تدخل الشركات الكبرى في قراراته الحكومية بسبب الخصخصة. أما في مصر فإن تعويم الجنيه والخصخصة فتحا الباب لدخول مستثمرين أجانب وشركات عابرة للقارات لشراء أصول اقتصادية كبيرة ومهمة للدولة كالبنوك الوطنية والمؤسسات الاقتصادية الحكومية بأسعار متدنية جدًا.
وعادة المستثمر الخارجي يشتري برخيص ويبيع الخدمة أو السلعة بما يحقق له أعلى ربح دون مراعاة ضعيفي الدخل ومحدوديه، وهذا يزيد الفقير فقرًا، ويلغي بالتدريج الطبقات المتوسطة التي هي ضمان الاستقرار والتنمية في أي مجتمع إنساني.