الشاعر سلطان الحبسي يستكشف صحراء الحب

«العمانية»: الشاعر سلطان الحبسي اسم شعري جديد يدخل إلى ساحة النشر بعد أن بقي بعيدا عن الأضواء، وقد صدر ديوانه الشعري الأول حاملا عنوان «صحراء الحب»، ويضم هذا الديوان مجموعة من الأشعار التي تكشف عن عوالم الحبسي الشعرية.
وضم الديوان أيضا مجموعة من النصوص الشعرية التي انتقاها الشاعر وهي «الحب المفقود»، و«غيمة العيد»، و«رسالة إلى حواء»، و«بكائية الليل»، و«نحو واحة الصحراء»، و«ايمي Aimee»، و«سفينة الحب»، و«حسبتكِ الماء»، و«عُدتُ لكهفي»، «كيف الوصول إليكِ»، و«حب قديم»، و«في مقهى»، و«إلى الآنسة هـ».
كما نلاحظ حرص الشاعر على تذييل كل قصيدة بتاريخ كتابتها بدءا من 1998 وهو تاريخ كتابة قصيدة «الحب المفقود»، وحتى 2016م وهو تاريخ كتابة قصيدة «إلى الآنسة هـ». وبالنظر إلى التسلسل التاريخي نجده يؤكد على استمراريته الشعرية وعدم انقطاعه عن الكتابة، فقصيدة «بكائية الليل» كتبت في عام 2000م وقصيدة «نحو واحة الصحراء» كتبت في 2007م، كما أن هناك فارقا زمنيا بين قصيدة «نحو واحة الصحراء»، وقصيدة «ايمي Aimee» التي كتبت في 2010م.
ونقرأ على الغلاف الخلفي وصفا عاما للديوان وهو كما يلي:
«عبارة عن قصائد قديمة وحديثة، فالقديمة مثل الحي المفقود التي تعتبر البداية الحقيقية للشاعر وتمثل مكانة مهمة في تجربته حيث اتسمت بتيار شعوري جارف كما وصفها البعض، ولاقت الإعجاب بعد إلقائها في أمسيات شعرية بالجامعة، وأما قصائده الحديثة فقد كتبت بدم القلب، فإلى جانب أنها أصبحت أكثر نضجًا من الناحية الفنية، فإن ثيمة صدق العاطفة والمعاناة الحقيقية لم تفارقها قط». وتحيل عناوين القصائد إلى فضاءات المجموعة التي جاءت محملة بالبحث عن الأنثى، ففي قصيدة «سفينة الحب» نجد الشاعر يخاطب الأنثى قائلا:
دانة كنتِ وأخفى سرها بحر القضاء
وركبتُ الموج أمضي في طريق اللانتهاء
كلما أختم دربا يلد الدرب ابتداء
أحمل الفجر وآهات الدياجي فـــــي إنـــــــاء
ثم نجد الشاعر بعد أن يجد الأنثى يدعوها للانضمام إليه:
فاركبي متن سفيني ها هو الطوفان جاء
نقطف الحب نديا من قلوب الشعراء
لكن الشاعر في نهاية قصيدة يفاجئنا بقرار أنثاه بعدم رغبتها في ركوب السفينة معه برغم أن الطوفان قريب بل إن ردها كان:
إنما قالت سآوي لجبال من هباء
ولا يخفى على القارئ التناص الأدبي مع ما ورد في القرآن الكريم في قصة النبي نوح عليه السلام مع ابنه.
نلمح في نصوص المجموعة إفراد مساحة لليل، فالشاعر يكون لوحده في الليل ومع نفسه ملتصقا بها فيناجيها ويبثها ما يعتمل في دواخله، ففي قصيدة «بكائية ليل» نجد ان الشاعر سلطان الحبسي يقول:
وبركان ليلي يذيب الفؤاد ويغرسه في هموم الضجر
أنا في الليالي كطفل يتيم وفي مقلتيه كتاب الكدر

ويمضي الشاعر في دربه محاولا تجاوز حالة الكدر التي تمر به إلى حالة أخرى أكثر إشراقا وجمالا:
وأزرع في الدرب حلو الأماني وأحصد مر الجنى والثمر
علمت بأن طريقي ظلام وأن قلوب الليالي حجر
وأنَّ بدربي الرياح العواتي ولكَّن بعد الرياح المطر
ويتفاعل الشاعر مع العيد ومقدمه في قصيدة «غيمة عيد»، إلا أننا نكتشف أن هذه الغيمة جافة حيث إن ليلة العيد تمر دون ان يكون هناك لقاء مع حبيب ينتظره الشاعر الغارق في وحدته:
لم أزل فيه وحيدًا مثل نسر في سماء
أين لي منه حبيبٌ راقه لون اللقاء
ليس لي إلا ظلام وقصيرات ضياء
الجدير بالذكر أن الشاعر سلطان الحبسي من مواليد محافظة مسقط تخصص علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس في مرحلة البكالوريوس وقد حصل على درجة الماجستير في التخصص ذاته من الجامعة الأردنية بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وقد صدر ديوانه عن دار بيت الغشام، وجاء في 55 صفحة، عام 2016م.