إضراب الأسرى الفلسطينيين وضرورة دعمهم

بالرغم من أن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية –أكثر من ستة آلاف أسير– خاضوا من قبل إضرابات فردية وجماعية، بمشاركة أعداد مختلفة منهم، للمطالبة بحقوقهم القانونية، وبتخفيف الممارسات الهمجية الإسرائيلية ضدهم، وهي عديدة ومتجددة، إلا أن الإضراب الحالي، الذي بدأ يوم السابع عشر من الشهر الماضي، ويكمل شهره الأول غدًا، هو من أكثر الإضرابات أهمية، سواء لمشاركة أكثر من 1800 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال في عملية الإضراب المستمر عن الطعام، وتصميمهم على الاستمرار فيه برغم المعاناة، أو لصلابة وتماسك موقف الأسرى الفلسطينيين، الذين يشكلون طيفًا واسعًا يضم أسرى من مختلف الحركات والفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإصرارهم على الاستجابة لمطالبهم المشروعة.
وفي حين فشلت السلطات الإسرائيلية في إنهاء إضراب الأسرى الفلسطينيين، سواء بمحاولة بث الشائعات والفيديوهات المفبركة لتفتيت تماسكهم وإثارة الشكوك فيما بينهم، أو تعمد إضاعة الوقت، وعدم الاستجابة للرهان على أن المضربين عن الطعام سوف يتعبون، ويضطرون إلى فك إضرابهم في النهاية، مع التلويح بإمكانية إطعامهم قسريًا، بدعوى الحفاظ على حياتهم!، فإن الأسرى الفلسطينيين بلوروا مطالبهم على نحو يصعب على السلطات الإسرائيلية إهمالها أو عدم الاستجابة إليها، وفقًا للقانون، ومن أهم هذه المطالب إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي، ووقف سياسة العقاب بمنع الزيارات العائلية للأسرى أو التلاعب بها، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي للأسرى مما يؤثر بشدة على صحة أعداد متزايدة منهم، فإن دورًا مهمًا للصليب الأحمر الدولي يمكن أن تقوم به، سواء بزيارة الأسرى أو بالضغط على إسرائيل لتحسين معاملة الأسرى في سجونها، وعدم انتهاك القوانين الدولية والمتعارف عليها في هذا المجال، خاصة وأن إسرائيل هي في النهاية دولة احتلال، وأن الأسرى الفلسطينيين هم مواطنون فلسطينيون مارسوا حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال والدفاع عن أنفسهم في مواجهة إجراءاته القمعية والتعسفية التي تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية.
من جانب آخر، فإنه في حين تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة رامي الحمد الله بالعمل على متابعة قضية الأسرى في السجون الإسرائيلية، والتضامن مع مطالبهم، فإن الدعم الشعبي الفلسطيني والعربي والدولي للأسرى، يعد أمرًا حيويًا ليس فقط لدعم وتأييد مطالبهم المشروعة، ولكن أيضا لشد أزرهم، ورفع معنوياتهم، وبث الأمل في نفوسهم بأن تضحياتهم سوف تؤدي في النهاية إلى تحقيق مطالبهم، وأن الاحتلال ذاته مآله الزوال في النهاية طال الوقت أم قصر، فهذه سنة التاريخ، والدرس الذي مرت به مختلف الشعوب التي عانت من ظاهرة الاستعمار، ولم يبق الآن في العالم سوى الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، الذي سينتهي لا محالة، بفضل تضحيات أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق بكل فصائله وشرائحه.