مهاتير محمد يدعو الى تكثيف الجهود بين السلطنة وماليزيا للعمل المشترك وزيادة التبادل التجاري

مسقط في 10 مايو / العمانية / دعا الدكتور مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق الى تكثيف الجهود بين السلطنة وماليزيا للعمل المشترك وزيادة التبادل التجاري والاستثماري وتشجيع التجارة وإتاحة الفرص للأفراد والشركات ورجال الأعمال وتنظيم الملتقيات والمؤتمرات وتسهيل تعارف الجهات الاقتصادية في البلدين.

وقال رئيس الوزراء الماليزي الأسبق لبرنامج  رؤية اقتصادية الذي بثه تلفزيون سلطنة عُمان الليلة الماضية إن على غرف التجارة والصناعة في البلدين القيام بدور فاعل في هذا الشأن وتنظيم العديد من الزيارات بين البلدين من أجل تحديد المجالات التي يمكن التعاون من خلالها بشكل مشترك والعثور على نقاط القوة لكلا الاقتصادين وفتح الآفاق الاقتصادية بينهما ” وبذلك يمكن أن نفسح المجال للاستثمار والتسهيلات لكلا الجانبين ” .

وأشار الى أن ماليزيا في السابق سعت الى البحث عن مصادر جديدة للدخل عبر التنويع الاقتصادي واتجهت الى الصناعة والتصنيع وهي اليوم تملك اقتصادًا متنوعًا بشكل كبير يتضمن التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والصناعات المتقدمة موضحًا أن انهيار أسعار النفط لا يؤثر على اقتصاد ماليزيا بشكل كبير ” حيث كانت لنا القدرة على التعويل على الصناعات الأخرى التي درت علينا مداخيل جيدة وأصبحنا من أكبر الدول المنتجة لزيت النخيل وهذا أيضا دعم اقتصادنا بشكل كبير وحافظنا على مستوى معيشة منخفض وصادراتنا كانت تدر علينا الكثير من المداخيل “.

وأكد الدكتور مهاتير محمد أن ” التخطيط شيء بالغ الأهمية واذا أردنا أن نصل الى نمو اقتصادي جيد وأن نركز على الناتج الاجمالي الخام لا بد أن نحدد الأهداف للتنمية الاقتصادية وعندها يمكننا أن نحدد الخطوات التي من شأنها أن توصلنا الى تحقيق تلك الأهداف ولا بد من استغلال مجالات التواصل وتقنيات الاتصال ذات التكنولوجيا العالية والاستفادة من كل التطور والعلوم المتاحة وتوفيرها حتى نستفيد منها بشكل جيد وهي كفيلة بتحسين وايجاد طرق جديدة من شأنها أن تخول الافراد والمجموعات من الوصول الى مصادر جديدة للدخل وتحسين مستوى المعيشة بشكل عام” .

كما أكد على أهمية التركيز على ” الطريقة التي ندير بها تجارتنا وتحسين المسائل اللوجستية والنقل والمبيعات وكل تلك التفاصيل ولا بد أن تكون لدينا شبكتنا الخاصة للنقل والخدمات اللوجستية حتى نتمكن من انجاح التجارة العالمية انطلاقًا من بلداننا وعلينا أن نركز على كل السبل المتاحة للولوج الى الفرص الاقتصادية المتوفرة حتى نضمن التطور الاقتصادي لبلداننا “.

وبين أن ماليزيا وضعت عند بناء نهضتها الاقتصادية خططًا خمسية وواجهت مشاكل من بينها أن تلك الخطط لا يتم تنفيذها لأن صناع القرار ” لا يبلغون المنفذين بالأسباب الكامنة وراء اتخاذ تلك القرارات ولا يقدمون التفسير والأدلة وبالتالي لا بد من عقد اجتماعات وزارية حتى يمكن التأكد من عدم تأويل هذه القرارات أو فهمها بشكل خاطئ ” .

وأكد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق أن ” وحدة التنفيذ والمتابعة غاية في الأهمية وهي كفيلة بتنفيذ وتفسير القرارات التي وضعتها أي حكومة والأمور الأخرى بغية تحقيق القرارات ” قائلًا إنه يجب أن تعطى التخويل اللازم وتسهيل عملها واتاحة كل الفرص والمعارف والتسهيلات لها لتساعد على تنفيذ الخطط وبلوغ الأهداف المرجوة التي تضعها جهات صنع القرار كما يجب اصدار تقارير دورية لمعرفة انجاز الخطط وزيارة المشاريع والتثبت من تنفيذ القرارات”.

واعتبر مهاتير محمد أن التعاون بين القطاعين العام والخاص لتعزيز مسيرة الاقتصاد الوطني ووجود فهم مشترك والتفاعل بشكل ايجابي مع قرارات الحكومة ” ضروري جدًا ” وقال ” حتى نضمن نجاح القطاع الخاص يجب ألا نضع الكثير من العوائق والأنظمة والقوانين التي تسبب فشلهم في النهاية ويجب التخلص من الاجراءات والقوانين المعيقة وعلى الحكومات ضمنان نجاح قطاع الاقتصاد والأعمال وهي فرصة لها اذا ما تحقق ذلك النجاح أن تجمع الكثير من الضرائب وتحقق الكثير من الأموال في خزينتها “.

 

ودعا رئيس الوزراء الماليزي الأسبق الى ضرورة دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ” لأنها تدعم الصناعة والشركات الصناعية الكبرى ولا بد من توفير التدريب والتعليم اللازم للمواطنين والموظفين حتى يتسنى لهم من الولوج الى عالم الوظائف الجديدة والمتطورة وعلى الحكومة أن تضع القوانين والتنظيمات التي تسهل التقنيات الجديدة حتى تمكن تلك الشركات من تسويق وترويج منتجاتها في الاسواق المحلية والعالمية”.

وحول الاستثمار الأجنبي والشروط التي وضعت في ماليزيا قال ” اشترطنا عليهم ايجاد فرص العمل والتدريب للمواطنين ليتمكنوا من مواكبة التقنيات الحديثة وجلب تلك التقنيات والمعارف وركزنا على الأيدي العاملة الوطنية وفي مرحلة اخيرة استقطبنا الأيدي العاملة الوافدة لسد حاجة المشاريع الاقتصادية والمشاريع الجديدة” .

وحول الوضع الحالي في ماليزيا فيما يتعلق بالوظائف والفرص المتاحة بين أن ” مجالات الأعمال المتطورة والتي تتطلب معارف وتقنيات عالية ومؤهلات كبيرة مقصورة على الأيدي العاملة الوطنية الماليزية التي تبحث عن فرص أكبر ورواتب عالية وتحسين مستوى دخلها بينما تقتصر الأيدي العاملة الوافدة على الأعمال البسيطة واليدوية التي يعزف عنها الماليزيون بشكل عام ” .

وأشار الى أنه يوجد حاليًا في ماليزيا حوالي 600 ألف باحث عن عمل من المواطنين من اجمالي عدد السكان البالغ 30 مليون نسمة ويرجع ذلك الرقم للباحثين عن عمل الى تراجع الاقتصاد والتجارة العالمية بشكل عام وعدم نمو الاقتصاد الماليزي بالنسق المرجو في الفترة الاخيرة وهي ليست مشكلة مقصورة على ماليزيا وانما هي مشكلة تعاني منها كثير من دول العالم .

وفيما يتصل بالسبل الكفيلة بتوفير فرص العمل والتغلب على مشكلة الباحثين عن عمل أشار مهاتير محمد الى أن الصناعات التقنية العالية هي من الصناعات التي يمكن أن تستوعب أعدادًا كبيرة من أولئك فهي تتطلب مؤهلات عالية ويجب على الحكومات أن تنفق الكثير من الأموال في التعليم التقني والبعثات الدراسية بغية تغيير نمط الصناعات التقليدية والمضي الى الصناعات التقنية مؤكدًا على أهمية الوصول الى ايجاد متطلبات جديدة والانتقال من اليد العاملة التقليدية وإعداد أيدٍ عاملة متطورة لتوفير عدد من الوظائف .

وتحدث الدكتور مهاتير محمد حول الاهتمام بالأطفال وتعليمهم وقال إن مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي مهمة للغاية كما أنه من المهم أن ينشأ الأطفال على المبادئ وتعليمهم الخبرات العلمية وغرس ثقافة التقنية والتكنولوجيا بدءًا من هذه المرحلة .

وحول استفادة ماليزيا في نهضتها من التجربة اليابانية قال ” التعافي الياباني السريع بعد الحرب العالمية بشكل كبير جدًا وذكي وقيامهم بأعمال خولت لهم بلوغ النجاح اكثر من

الغرب حفزنا على الاستفادة من تجربتهم” .

وأشار الى أن ماليزيا ” مازالت تركز على الغرب ونشيد بالتجربة الألمانية ” وقال ” في الشرق نرى إن بعض الدول تمكنت من تجاوز معضلاتها ومشكلاتها الاقتصادية بشكل أكثر سلاسة وسرعة ولذلك كان لزامًا علينا أن نتعلم منهم وأن نخطو خطاهم وبالتالي دفعنا شبابنا الى التعلم في بعض دول الشرق الاقصى ككوريا واليابان ليس فقط في العلوم الحديثة والتقنيات ولكن أيضًا في ثقافة هذه الدول حيث أن الثقافة شيء مهم للغاية فهي تسهم لا محالة في رخاء ونجاح الدول”.

 

وحول الوضع في العالم الاسلامي أضاف ” حسب اعتقادي أن العالم الاسلامي لم يصبح اسلاميًا للغاية نحن مسلمون ولكن لا نطبق تعاليم ديننا الحنيف نقول إن كل المسلمين أخوة ولكن لا نرى ذلك ، نحن أعداء لبعضنا البعض ونقتل بعضنا البعض وكل تلك المسائل محظورة وممنوعة في الشريعة الاسلامية وعلينا أن نعود الى رشدنا والى ديننا وتعاليمه حيث نرى أن القرآن يعلمنا كيف نكون أخوة ولا نكون أعداء لبعضنا البعض ولا نقتل الناس وعلينا أن نركز على الأمن والاستقرار والرخاء وكل القيم السمحة التي يجب أن نستمدها من تعاليم القرآن الكريم والشريعة الاسلامية”.

وأضاف أن الدول الغربية ” كانت ناجحة في التحول الديمقراطي وبلغوا الرخاء الاقتصادي والآن يحاولون الترويج لتلك القيم وأعتقد أن الديمقراطية نظام جيد جدًا وبه الكثير من العدالة والنظام والقانون ولكن اذا أردنا أن نطبق النظام الديمقراطي يجب علينا أن نفهم حدود الديمقراطية لأن الحرية لها حدود وتطبيق الديمقراطية لديه حدود ايضًا واذا لم نفهم تلك الحدود فاننا سنفشل حتمًا”.

ورأى الدكتور مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق أن الدول الديمقراطية الحديثة في العالم الاسلامي ” يتم الاطاحة بحكوماتها عبر المظاهرات والعنف وعدم اتباع الطرق السليمة ويظنون أن ذلك سيؤدي الى بلوغ نظام ديمقراطي وهذا أمر خاطئ ولذلك فاذا ما تم الوصول الى الحكم بهذه الطريقة فأعلم أن الغير سيتبع نفس النهج للإطاحة بك مستقبلًا وكل من وصل بتلك الطريقة فقد وصل الى حكومة ديكتاتورية واستبدادية “.