ربما: هُنا ظفـــــار

د. يسرية آل جميل –
dr.yusriya@gmail.com –

كُنت قد تلقيتُ بيد التقدير والإجلال
دعوة كريمة لزيارة جامعة ظُفار
ضمن إطار فعاليات الملتقى الثقافي السابع بالمنطقة
والذي نظمت خِلاله إدارة الجامعة
برنامجا يأتي تحتَ عنوان
(مُبدعون عُمانيون)
وكان لي شرف قبول هذه الدَعوة
التي التقيت من خلالها في ندوةٍ تعريفية
بنُخبة من أنجب طلبة الجامعات في السلطنة
بل في العالم العربي ككُل
ليسَ تمجيداً ولا تفخيماً لهم
لانتماء جذوري إلى هذه المنطقة
أو لأن دمائي شبيهة بدماءٍ تسري في أوردةِ أبنائهم
إطلاقاً
فقد التقيت بِهم بعدَ فترة انقطاع طالت
شغلتنا عنها ظُروف الحياة
فوجدتهُم كما كانَ يحكي لي جَدي (رحمه الله)
عن صلالة
**
صلالة
مدينة جميلةٌ جداً
لها ثقافتها الخاصة المغروسة بينَ ثنايا
جِبالها الشامخة
والتي تُعد نقطة التقاء بينَ جيلين
ثقافةٌ مُتألقة
كشفَ لي عنها الحُضور المهيب للندوة
الذي كانَ مُجللاً بالسوادْ
والذي تُشار أصابع الاتهام إليها دائماً
بأنه ناقصُ عقلاً
لا يشغله سُوى مُواكبة المُوضة
بأزيائها وعُطورها وتسريحات شعرها!
**
أكثر ما شدني في اللقاء
الرغيف الثقافي الذي سنحت لي الفُرصة
أن ألتقم أجزاءً منه
لأحدثكم في أصبوحةِ هذا الخميس الأنيق
عن شعبٍ شغوفٍ للارتواء بالثقافة والمعرفة والعلوم في شتى جوانبها
دعوني أحدثكم عن شعبٍ
استوقفني عِدة مرات
بعض من أفراده
أثار حفيظتي نحوَ أشياء كثيرة تخصُّ المُحافظة
على العكس من تصُّور البعض تماماً
طَرحوا عليَّ الآتي:
صلالة مدينة سياحية
يقصدها آلاف الزُّوار سنوياً مُنذُ أعوام
وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
ومع ذلك ما زلنا نجدها عبارة عن مُنتجعات
لا يصلُ إليها طريقٌ مُعبَّد
أو صُورة مأخوذة لجبالها الخضراء في شهر يوليو
مُعلَّقة فوقَ (بُوستر) حائِطي
موزَّع بيدِ ساعي البريد!
أو مُلصقٌ جِداري في مَدخل المَطار
يُرحب بزوَّار الخريف!
صلالة
بحاجة إلى أن تكون متحف دائمْ
تحتضن سوقاً شعبياً
يحكي عنها
عن إرثها
طبيعتها الخلابة، مواقعها التاريخية، مناطقها الريفية
صلالة بحاجة إلى قناةٍ تلفزيونيةٍ خاصة
تبثُ منها مُباشرةً، تروّج لها سياحياً
قناة تتحدثُ عن فعالياتها الفنية والثقافية والرياضية
والتراثية والسياحية والاجتماعية بشكلٍ مُستمر
عبر فضاءات الإعلام الواسعة والكثيرة
أنا كمواطنة لا يُشبع غروري
إعلان خجول يصاحبه فعاليات مهرجان خريف صلالة
خلال فترة الصيف وبعدها ينمحي أثره
نحنُ نريد أن يكون لهذا البَلدة الصغيرة تواجدٌ كبير
قوي على خارطة إعلام الوَطن العربي
لتدعيمِ تواجدها خلال جميع شهُور السنة
دُون أن يقتصر ذلك على شهور الصيف الحارقة
نحنُ نرغب في تجنيدِ أكثر من جِهة في الدَولة لتُعيد النَظر
في جَنة الله على الأرض
المدينة الأوروبية الواقعة في قلبِ الجزيرة العربية
التي تضعُ زائرها في حُلمٍ
لا يُريد أن يُوقظه مِنه أحدْ
فهل سوفَ يُيَمم
رجال السياحة والإعلام والأعمال
بوصلتهم – منذ هذه اللحظة –
نحو صلالة؟
-إليه حيثما كان:
أشهرٌ قليلة يا سيدي
تفصلنا عَن خريفِ صلالة
الذي تُغازلك
نسمات ريحه البَاردة
لتختزن في ذاكِرتك
قصصاً تسردها لأطفالنا قبل النَومْ
فهل ستفعَل؟