تعديلات «المرور» ساهمت في تقليل الحوادث واللائحة التنفيذية في العمل النهائي

أكثر من 116 مليون ريال قيمة تعويضات الحوادث العام الفائت –
كتب – نوح بن ياسر المعمري –
أكد الشيخ الدكتور الخطاب بن غالب الهنائي نائب رئيس مجلس الدولة أن الإسهام في الحد من حوادث السير أضحى واجبًا وطنيًا والتزامًا أخلاقيًا في ظل ما ينجم عنها من خسائر، وما تتسبب فيه من إهدار للموارد والثروات، خاصة الثروة البشرية التي تعد أغلى الثروات وأقيم الموارد. مشيرًا أثناء رعايته لندوة «دور قانون المرور في الحد من الحوادث والحفاظ على الأرواح والممتلكات» والمعرض المصاحب لها بمبنى المجلس بالبستان أمس بقوله: إن الحفاظ على سلامة الإنسان وصون مقدرات الوطن من الأمور التي تأتي في صدارة اهتمام المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-، وقد جسدت التوجيهات السامية بضرورة قيام الجميع بمسؤولياتهم للتصدي للحوادث المرورية كمنهاج عمل وطني، ومنطلق للتعاطي مع المشكلة في أبعادها التوعوية والتثقيفية والتشريعية، وفق أُطر مؤسسية، ومن خلال مبادرات مجتمعية كان لها أكبر الأثر في الحد من مخاطر حوادث الطرق، ولا تزال الحاجة ماسة إلى مزيد من الجهود لتعزيز جوانب السلامة في عناصرها الثلاثة المتمثّلة في السائق والمركبة والطريق.

وأشار إلى أن مشاركة المجلس في مسابقة السلامة المرورية تأتي من منطلق حرصه على الإسهام في كل ما من شأنه خدمة القضايا المجتمعية وإيجاد الحلول الملائمة لها.
وأبرز المكرم نائب رئيس مجلس الدولة أهمية الوعي المروري ودوره المحوري في الحد من حوادث السير، مؤكدًا في هذا الصدد ضرورة إيصال الرسالة التوعوية بالسلامة المرورية إلى كافة المستهدفين مع التركيز على الشباب خاصة أن معظم ضحايا الحوادث المرورية من هذه الفئة، مثمنًا الدور الذي تقوم به شرطة عمان السلطانية في تعزيز السلامة المرورية من خلال البرامج والإجراءات الهادفة للحفاظ على الأرواح والممتلكات. وتمنى في ختام تصريحه أن تسهم تعديلات قانون المرور إيجابًا في تقليص أعداد الحوادث المرورية.

انخفاض الحوادث

كما أشاد العميد المهندس محمد بن عوض الرواس مدير عام المرور بشرطة عمان السلطانية بجهود مجلس الدولة في تنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات التي تعزز السلامة على الطريق، مشيدًا بدور الفعاليات في تحقيق الجهود الحثيثة للحد من الحوادث.
وقال الرواس: إن السلطنة شهدت انخفاضًا في عدد الحوادث للسنة الرابعة على التوالي، ويعود ذلك للجهود التي بذلتها الشرطة عمان السلطانية بالتعاون مع الجهات الأخرى للوصول إلى أرقام منخفضة من الحوادث، وذلك لجعل طرق السلطنة أكثر أمانًا.
وحول الموعد المتوقع لإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المرور قال الرواس: إن اللائحة في إطار العمل النهائي، مشيرًا إلى أن اللائحة متوائمة مع اللائحة التنفيذية لقانون النقل، وسوف تكمل بعضها البعض. وأوضح سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي الأمين العام لمجلس الدولة: إن هذه الندوة تأتي في إطار مشاركة مجلس الدولة في مسابقة السلامة المرورية تجسيدًا لدوره كمساهم أصيل في دراسة وإيجاد الحلول للقضايا المجتمعية، وترجمة لحرصه على المشاركة الفاعلة في الجهود الرامية إلى تعزيز الثقافة المرورية وتعميقها لدى جميع شرائح المجتمع، امتثالًا للأمر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في سيح المكارم والقاضي بأن يتحمل الجميع مسؤوليته ويعملون معا من أجل التصدي لحوادث المرور والحد منها حفاظا على ثروات الوطن وفي مقدمتها ثروته البشرية. وأضاف السعيدي: إن نتاج هذا الاهتمام السامي تخصيص يوم الثامن عشر من أكتوبر من كل عام يوما للسلامة المرورية بهدف تكريس الوعي المروري في جميع الأوساط المجتمعية باعتباره العامل الأهم في الحد من الحوادث وتقليص الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها.
وقال سعادته: إن للتشريعات القانونية والدراسات دورا محوريا في تعزيز السلامة المرورية، وفي هذا الإطار كان لمجلس الدولة إسهامات مقدرة تتجسد في العديد من الدراسات والمقترحات التي توجت بمناقشة وإقرار تعديلات قانون المرور حيث تأتي هذه الندوة بهدف رصد آثاره الإيجابية في الحد من الحوادث المرورية والحفاظ على الأرواح والممتلكات.
وأردف سعادة الدكتور الأمين العام للمجلس: إن مشاركة المجلس في مسابقة السلامة المرورية لهذا العام تتسم بالتفرد؛ لاشتمالها على العديد من الفعاليات والبرامج التي تتنوع ما بين الإصدارات والأفلام والمسابقات والندوات والمحاضرات والإضاءات والرسائل التوعوية الموجهة من رئيس وأعضاء المجلس لكافة أطياف المجتمع والهادفة إلى تعميق الوعي بما يسهم في تعزيز السلامة المرورية تحقيقا لشعار «السياقة التزام.. والقرار بيدك» الذي يسعى لاستنهاض روح المسؤولية لدى السائقين ومستخدمي الطريق، والتأكيد على أن الالتزام بالأنظمة والقوانين هو السبيل الأمثل للحد من الحوادث المرورية وتفادي إسقاطاتها السالبة على الفرد والمجتمع.

أعمال الندوة

وتم تقديم عرض مرئي عن إسهامات المجلس في مجال تعزيز الوعي بالسلامة المرورية، ونشر ثقافة الاستخدام الآمن لوسائل النقل والطرق، وبعدها دشن المكرم راعي الحفل المبادرة الشبابية «خوذة الأمان» التي تأتي في إطار اهتمام المجلس بالجهود الرامية إلى خدمة المجتمع.
ومن ثم جرى افتتاح معرض السلامة المرورية المصاحب للندوة الذي تضمن مشاركات لعدد من الجهات العامة والخاصة، حيث قام راعي الندوة والحضور بجولة فيه واطلعوا على ما يحتويه من معروضات تبرز الجهود المبذولة في سبيل تعميق الوعي المروري.
واستهلت الجلسة الأولى التي ترأسها المكرم عيسى بن سعيد الكيومي نائب رئيس اللجنة القانونية بمجلس الدولة بورقة عمل شرطة عمان السلطانية حول واقع الحوادث المرورية في السلطنة استعرض خلالها المقدم عبدالله بن حمد الحوسني العديد من المؤشرات والإحصاءات المرورية، ومنها التقرير العالمي للإصابات الناجمة عن حوادث المرور الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في نوفمبر 2016م، وهو الذي بين أن عدد الوفيات بلغ ١.٣مليون حالة وفاة بواقع ثلاثة آلاف حالة يوميا، فيما يتراوح عدد الإصابات بين ٢٠و٥٠ مليون إصابة سنوية، وأفاد التقرير أن ما نسبته ٩٠٪ من حالات الوفاة والإصابة في الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل.
وأورد التقرير توقعات منظمة الصحة العالمية بزيادة أعداد ضحايا الحوادث المرورية بحلول عام ٢٠٢٠م بنسبة٦٠٪عن معدلاتها الحالية ما لم تتخذ إجراءات فعالة للحد من حوادث الطرق.
واستعرضت الورقة الإحصاءات المرورية في السلطنة التي توضح الزيادة المطردة في أعداد المركبات لتصل بنهاية ٢٠١٦م إلى نحو مليون وثلاثمائة وواحد وسبعين ألف مركبة، وواكب ذلك زيادة في أعداد رخص السياقة لتبلغ بنهاية العام الماضي ١.٤٢٥.٥٨١ مليون رخصة.
وبينت الإحصاءات الانخفاض المتتالي في أعداد الحوادث المرورية، حيث انخفض عددها من (٨٢٠٩) حوادث في عام ٢٠١٢م إلى (٤٧٢١) حادثًا في العام الماضي بنسبة انخفاض قدرها ٥١٪، كما انخفض تبعا لذلك عدد الإصابات بنسبة ٣١٪ وانخفض عدد حالات الوفاة ٤٥٪، وأفادت الورقة أن ١٤٪ من حوادث الطرق كان سببها الإهمال.
وأجملت الورقة أسباب حوادث المرور المباشرة في الإنسان والمركبة والطريق، بينما تشمل الأسباب غير المباشرة نمط التخطيط العمراني، ونوعية النقل العام، والطبيعة الجغرافية، وتوزيع السكان، وتعد السرعة الزائدة من أكثر الأسباب شيوعًا للحوادث حيث شكلت ما نسبته (٥٥٪) من أسباب الوفيات العام الماضي.
ومن حيث الفئات العمرية، أوضحت الورقة أن سائقي المركبات ممن تتراوح أعمارهم بين ١٦ و٢٥ سنة يعتبرون الأكثر تسببًا في وقوع الحوادث المرورية.
وخلصت الورقة إلى أن تأمين السلامة على الطرق تتطلب حزمة من الإجراءات لا تقتصر على جهة بعينها بل تشمل عدة جهات ومنها تحسين بيئة الطريق، وتوفير المركبة الآمنة، والخدمات الطبية الرائدة، والتوعية بمخاطر الحوادث والقوانين الرادعة.
الأعباء الاقتصادية والصحية

وناقش المحور الثاني من الجلسة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للحوادث المرورية، وتضمن ورقتين الأولى مقدمة من الهيئة العامة لسوق المال، والثانية مقدمة من وزارة الصحة.
وقد أوضحت الورقة الأولى التي قدمها قيس بن سعيد السهي من الهيئة العامة لسوق المال أن الزيادة الكبيرة في عدد المركبات صاحبتها كثرة في الحوادث الناجمة عن استخدامها.
وبينت الورقة أن الحوادث المرورية تتسبب في خسائر تبلغ نحو (٥١٨) مليار دولار ما يعادل (١٩٩) مليار ريال عماني على مستوى العالم.
أما التكاليف غير المباشرة فيتحملها العنصر البشري فقط، وتتمثل في الإعاقة والضرر الواقع على الأسرة من الناحية المادية ومبالغ الإعانات المقدمة من الحكومة للمصابين والمعوقين جراء الحوادث المرورية. وأوجزت الورقة آثار الحوادث المرورية في الخسائر البشرية والآثار الاقتصادية والصحية والاجتماعية والنفسية.
واستعرضت الورقة إحصاءات لتعويضات الحوادث المقدمة من شركات التأمين التي ارتفعت من (١٠٨) ملايين ريال عماني في عام ٢٠١٣م إلى أكثر من (١١٦) مليون ريال في عام ٢٠١٦م.
فيما زاد عدد وثائق التأمين خلال الفترة نفسها من مليون و٦٠ ألف وثيقة إلى أكثر من مليون و٣٤٠ ألف وثيقة.
واستعرض الدكتور أحمد بن محمد القاسمي مدير عام التخطيط والدراسات بوزارة الصحة الأعباء الصحية المترتبة على الحوادث المرورية.
مبينًا أن الإصابات الناجمة عن حوادث السير تشكل السبب الرئيسي للوفيات في العالم خاصة للفئة العمرية بين 15 و29.
وأشارت الورقة إلى أن الحوادث المرورية تتسبب في خسائر مادية فادحة، حيث إن دول مجلس التعاون الخليجي تفقد من ١٪ إلى ٢.٥٪ من دخلها القومي جرائها.
وأفادت الورقة أن مصابي الحوادث المرورية يشكلون ما بين ١٣٪ و٣١٪ من إجمالي المصابين بالمستشفيات، كما أنهم يشغلون ١٠٪ من مجموع أسرة المستشفيات على مستوى العالم.
وأشارت إلى أن من أهم الآثار الاجتماعية للحوادث المرورية ضعف القدرة على أداء العمل وإقامة العلاقات الاجتماعية، وضعف القدرة على تربية الأبناء وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية والترمل وارتفاع العنوسة في المجتمع.
وأوصت الورقة بتكثيف الثقافة المرورية، وتحسين منظومة التدريب على السياقة، ومراجعة مواصفات الطرق والمركبات والاستمرار في تطوير وتفعيل التشريعات وتطوير منظومة الرقابة المرورية.

تعديلات قانون المرور

وتضمن المحور الثالث والأخير من الجلسة الأولى للندوة ورقتي عمل حول تعديلات قانون المرور وأثرها المتوقع في الحد من الحوادث المرورية مقدمة من كل من اللجنة القانونية بمجلس الدولة، واللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى. حيث استهل المكرم زاهر بن عبد الله العبري عضو اللجنة القانونية بمجلس الدولة حديثه بالإشارة إلى أن تعديلات القوانين تقتضيها ضرورات مواكبة المستجدات في مختلف جوانب الأنشطة الحيوية للمجتمع، إضافة إلى الحاجة للارتقاء المستمر بجودة التشريع بما يتسق مع أنماط التطور المجتمعي في كافة مجالاته. وإن التعديلات الأخيرة التي أدخلت على قانون المرور تزيد فاعليته وكفاءته في التصدي للحوادث المرورية، بمعالجة مسبباتها وتغليظ العقوبة بحق مخالفي أنظمة السير، الأمر الذي من شأنه دعم الانخفاض في معدلات الحوادث المرورية الذي تحقق في السلطنة بفضل الله ثم الجهود المشكورة التي تبذلها شرطة عمان السلطانية، وقدم سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى ورقة حول تعديلات قانون المرور. واستعرضت الورقة عددًا من التجارب الدولية في التعديلات القانونية وأثرها في الحد من الحوادث المرورية.

الوعي المروري

واستهلت الجلسة الثانية التي ترأسها المكرم الدكتور أحمد بن علي المشيخي رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الدولة بمناقشة محور «برامج وأساليب التوعية المرورية»، واشتمل على ورقتي عمل الأولى مقدمة من الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون استعرض فيها صالح بن محفوظ القاسمي الخبير الإعلامي بالقطاع المرئي بالهيئة الأدوار التي تقوم بها الهيئة في مجال توعية المجتمع بالسلامة المرورية من خلال البرامج السمعية والبصرية عبر جهازي الإذاعة والتلفزيون. فيما تناولت الورقة الثانية العوامل المؤثرة في سلوكيات السياقة غير الآمنة بين السائقين الشباب قدمها د.حمد الريسي أكاديمي أشار فيها إلى أن الإحصاءات توضح أن أكثر من (95٪) من الحوادث المرورية في سلطنة عمان تحدث بسبب سلوكيات السياقة غير الآمنة خاصة بين السائقين الشباب.
فيما تضمن المحور الثاني من الجلسة الثانية للندوة «دور المجتمع في تعزيز السلامة على الطرق» تم فيها استعراض جهود الجمعية العمانية للسلامة على الطرق في ورقة قدمها الرئيس التنفيذي للجمعية المهندس علي بن أحمد البرواني استعرض فيها أهداف الجمعية ورؤيتها لتعزيز الوعي المروري وغرس ثقافة مستديمة للسلامة المرورية، وذلك من خلال البرامج التوعوية والتدريب والبحوث والدراسات في مجال السلامة على الطرق وصياغة المبادرات والمشاركة في المناسبات والفعاليات ذات الصلة.
واختتمت الندوة بمناقشة المحور الثالث والأخير من الجلسة الثانية والمعنون بـ«المبادرات الشبابية ودورها في تخفيض نسب الحوادث المرورية»، وفي الختام قام سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام مجلس الدولة بتكريم المشاركين في الندوة والمعرض المصاحب لها.