الوحدة الوطنية ركيزة أساسية للاستقرار

عبد الله العليان –
عالم اليوم هو عالم الوحدات المتقاربة، لا عالم التشتت والتفرق، وهذه الأمة، لم تتحقق لها القوة والمكانة، وإقامة حضارة عربية إسلامية عالمية، إلا من خلال وحدة الأمة وترابطها.  

لا شك أن الوحدة الوطنية تعتبر ركيزةً من الركائز الأساسية للدولة العربية، وبالتالي لتوطيد أركان الوطن العربي، ودعائمه الراسخة في جعله قويا ومتماسكا في كل أقاليمه المتعددة، بما يحقق له النهوض والتقدم الذي يصبو إليه أبناؤه في هذا العصر، ومن انتمائه لهذا الوطن، وبغيرها تفتقد هذه الرابطة التي تجمع المواطن بالوطن، والتمسك بوحدته الوطنية، وقد جاء في لسان العرب في تعريف الوطن أن الوطن: «هو المنزل الذي تقيم به، وهو مواطن الإنسان ومحله ووطن بالمكان وأوطن أقام، وأوطنه اتخذه وطنًا، والموطن، تفعيل فيه، ويسمّى به المشهد من مشاهد الحرب وجمعه مواطن».
ومن هنا لابد من التمسك بهذه الوطن والحفاظ على وحدته واستقراه ونهوضه، ومن خلال هذا الانتماء، في هذه القيمة العظيمة تكمن في المحافظة على وحدته ومكانته، والوقوف ضد كل من يحاول أن يهدم هذا البناء الوحدوي، ولذلك تصبح الوحدة الوطنية، ركيزة أساسية من ركائز مقومات هذا الوطن ومسلّمة من مسلمات تطوره وتقدمه ودليلًا للسلام الاجتماعي الذي ارتبط بالوطن العربي عموما، منذ أقدم العصور، وهذا في حد ذاته يبرز قيمة الانتماء الوطني، وجعله هدفًا تصاعديًا يعمل الجميع على تحقيقه بشتى الطرق والوسائل، فالوحدة الوطنية هي من مسلمات هذا الوطن وعلينا التمسك بهذه الوحدة الراسخة بما يعزز قيمة القيم الراسخة في ديننا، وكما عرف عنه التسامح والوئام، وعدم قبول التعصب والغلو والتسويغ للفتن والتشرذم والتفكك.
فأمتنا في هذا الظرف العصيب، تحتاج أول ما تحتاج إليه، الحفاظ على وحدة وقوة واستقرار كل دولة عربية، وزرع قيمة الانتماء والوئام، والتفاهم، والبعد عن الانقسام، والطائفية، والتطرف الذي هو نتيجة من نتائج التفريط في الوحدة الوطنية، ويجب ألا نستهين بفكر الطائفية البغيضة والتفكك لزعزعة الأوطان، وهدم استقرارها، وهي دعوات خطيرة في مجال تقويض الوحدة الوطنية، تحت دعاوي تنزع إلى نشر الفتن وإثارة الخلاف بين أبناء البلد الواحد، ذلك أن الغلو الطائفي يهدف إلى تقويض السلام الاجتماعي الذي تنعم به بعض بلداننا المستقرة، وهذه النزعة هي مكمن الشرور على كل بلداننا العربية، والأمر نفسه يقود إلى التطرف والفوضى ،وهي نفسها تقود إلى استباحة دماء الآخرين لأهداف خبيثة، تحت يافطات مختلفة، ما أنزل الله بها من سلطان، وعلى عقلاء الأمة ألا يستمعوا إلى هذه الدعوات التي هدفها تكريس الانقسام، والتفتت، والصراعات، والأمة تحتاج إلى توحيد الصفوف لا إلى تفكيكها، والالتفاف إلى الوئام والسلام الاجتماعي الذي ينشر الخير والتقدم والنماء، فهي من ركائز الوطن العربي ومسلّمة من مسلماته الأساسية، التي يجب أن نعمل على تقويتها والحفاظ عليها من كل ما يسهم في عدم استقرارها باعتبارها من مكتسبات هذا الوطن والانتماء إليه.
فمقومات هذه الوحدة الوطنية، كما يقول د. عبدالله آل جميل، هي «نشر المحبة والألفة بين أبناء الوطن، ونبذ العنف والشقاق والخلاف، ونشر لغة المحبة والتسامح والترابط والتكاتف؛ لأنها جزء مهم من قيمنا الوطنية، وهي من القيم التي يحتاجها مجتمعنا كبارًا وصغارًا، وأن ننشر لغة الحوار بيننا كأفراد وجماعات.
وأن نشعر أبناءنا بأن الوطن هو وطن الجميع؛ لأن من يعيش على أرض هذا الوطن له الحق في المشاركة في بناء حضارته والمساهمة في التفاعل مع مجتمعه». ولذلك على الأمة أن تدرك أهمية الوحدة الوطنية ورسوخها، وأن تستيقظ من الدعوات الخبيثة التي تهدف الانعزالية والطائفية ونشر الفتن، التي تدعو إلى التفكك وإلى الفوضى، التي لا تجلب إلا الحروب والصراعات البغيضة بين أبناء الأمة الواحدة.
فعالم اليوم هو عالم الوحدات المتقاربة، لا عالم التشتت والتفرق، وهذه الأمة، لم تتحقق لها القوة والمكانة، وإقامة حضارة عربية إسلامية عالمية، إلا من خلال وحدة الأمة وترابطها، ولذلك وفي ظل الظروف الراهنة، فالأمة أحوج ما تكون للوحدة الوطنية الداخلية، والتكامل على مستوى الوطن العربي عمومًا.