انطلاق فعاليات ندوة إدارة الوثائق والمحفوظات «نحو المعايير الأرشيفية»

1004560ناقشت في يومها الأول إدارة المستندات وتوحيد المعايير –
الضوياني: اهتمامنا ينبع من الإدراك القائم على ضرورة المحافظة على ذاكرة الأمة –

انطلقت صباح أمس أعمال ندوة إدارة الوثائق والمحفوظات «نحو المعايير الأرشيفية» والتي تنظمها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، بالتعاون مع المعهد الدولي لعلوم الأرشيف في تريسته ماريبور(إيطاليا) وجامعة ألما ماتر يوروبيا في ماريبور، وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وبحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين وبمشاركة رؤساء المؤسسات الوثائقية والأرشيفية في الوطن العربي والباحثين والمهتمين والمختصين في مجال الوثائق والدراسات من الدول الخليجية والعربية، بفندق كراون بلازا، والذي تتواصل فعالياته على مدار يومين متتاليين.
تأتي إقامة الندوة على هامش انعقاد اجتماع الدورة الحادية والثلاثين لاجتماع لأمانة العامة لمراكز الوثائق والدراسات بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتهدف الندوة إلى التعريف بالمبادئ والمعايير الأرشيفية الدولية وأهمية توحيدها في البيئة الرقمية والورقية، إضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب في مجال الوثائق والمحفوظات، كما تستهدف الندوة مشاركة رؤساء المؤسسات الوثائقية والأرشيفية في الوطن العربي، إلى جانب المختصين بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالسلطنة، إلى جانب التعريف بالمبادئ والمعايير الأرشيفية الدولية وأهمية توحيدها في البيئة الرقمية والورقية، وتبادل الخبرات والتجارب في مجال الوثائق والمحفوظات.
ذاكرة الأمة
حيث استهلت الندوة بكلمة سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية رحب فيها بأصحاب المعالي والسعادة أعضاء الوفود المشاركة، وقال سعادته: تسهم الوثائق إسهامًا بالغ الأهمية في التاريخ العربي المجيد الذي أنجزه الإنسان العربي في مختلف مجالات الحياة العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية على مر العصور والدهور تاريخياً عظيماً وإنجازات قائمة على تجربة إنسانية امتدت إلى الأجيال الحاضرة وتستمر للمستقبل، مشيرا إلى أنه يتعين الحفاظ على بعضها لقيمتها التاريخية والبحث العلمي والإبداع الفكري ولهذا فالوثائق تشكل ضرورةً لمعرفة مسار حياة المجتمع وتعامله في التحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والوثائقية، وتعمل على تقوية وتنمية الوظيفة التاريخية لأهميتها في بناء العلاقة مع المستقبل مما يتوجب التخطيط نحو إعادة تأسيسها في وعينا وبنائها في فكرنا لتتمكن المؤسسات من تحقيق مأرب المجتمع وتطلعاته وآفاقه.
وأوضح الضوياني أن الندوة توفر مساحة لتبادل الخبرات، ونبني من خلالها جسور تعاون، ونضع نصب أعيننا ما علينا من مسؤوليات على كل المستويات بأهمية مؤسساتنا لحفظ كل ما ينجز ويتحقق، مما يتوجب على الدول والحكومات إيلاء اهتمامها بهيئات الوثائق ومؤسسات الأرشيف أين يكون مسماها فرسالتها كبيرة وقدراتها عظيمة، وتعاظم بصدق النوايا وإخلاص العاملون فيها فهم أمناء لذاكرة أوطانهم وإنجازات مجتمعهم.

المحاور

وتضمنت فعاليات الندوة حلقات وأوراق عمل مختلفة بمشاركة عدد من الأكاديميين والأساتذة والباحثين المهتمين حيث يقدم عدد من المختصين في هيئه الوثائق والمحفوظات الوطنية أوراق عمل عن نظام إدارة الوثائق، بجانب نخبة من المختصين والخبراء من المعهد الدولي لعلوم الأرشيف، تستعرض الندوة مجموعة من المحاور منها احترام النشأة أهميتها ودلالاتها، والترتيب الداخلي للرصيد، إضافة إلى مبدأ احترام وحدة الرصيد ومراعاة تشكيله، وآليات ترحيل الوثائق إلى هيئات ومراكز الوثائق، وآليات الاستلام والمطالبة، إلى جانب ترقيم وترميز الوثائق ودلالاته، واختصار المحتوى ووصفه، كما سيناقش أماكن الحفظ الوسيط والنهائي للوثائق، وتطبيق النظام مع سائر المؤسسات والهيئات، وتنظيم ومعالجة الوثائق.

التحول نحو حكومة إلكترونية

وتضمنت الجلسة الأولى من اليوم الأول ست أوراق عمل متنوعة، حيث قدم هشام الروشدي محلل نظم بالهيئة، الورقة الأولى بعنوان «إدارة المستندات والوثائق الإلكترونية» تناولت ورقة العمل تجربة هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في مجال إدارة الوثائق الإلكترونية، التي تأتي كاستجابة للمتغيرات التي طرأت على بيئة العمل الحكومية والتحول نحو حكومة إلكترونية.
حيث تطرق العرض إلى استعراض التجربة منذ نشأة الهيئة، وكيف عملت الهيئة وفق استراتيجية على وضع الأسس التي تمكن الهيئة من التكيف مع المتغيرات التي قد تطرأ على بيئة العمل بوضع نظام مرن لإدارة الوثائق يمكن تطبيقه في البيئتين الورقية والإلكترونية، بالإضافة إلى التطرق إلى العناصر التي استندت عليها الهيئة في استراتيجيتها للنهوض بقطاع الوثائق وتحويله لنظام عصري يلبي احتياجات كافة المؤسسات الحكومية.
انتقل بعد ذلك الحديث إلى تجربة الهيئة في إدارة الوثائق الإلكترونية استنادًا على الأسس التي بنتها الهيئة في استراتيجيتها العامة والخطط والسياسات التي تم إنشاؤها بهدف إيجاد بيئة مثالية للجهات الحكومية تمكن الجهات الحكومية من إدارة وثائقها الإلكترونية بما يتوافق مع المعايير والتشريعات التي سنتها السلطنة، لحفظ هذا المحتوى الرقمي في بيئة آمنة، كما تطرق الروشدي إلى مراحل التقييم المختلفة التي تنتهجها الهيئة لتقييم الأنظمة في الجهات الحكومية لضمان توافق أنظمتها مع دليل الإجراءات الوطني لإدارة الوثائق الإلكترونية.
وفي ختام العرض تم استعراض مجموعة من الخدمات التي تقدمها الهيئة لمختلف الجهات الحكومية في مجال إدارة الوثائق الإلكترونية بهدف الوصول إلى نظام عصري لإدارة الوثائق في السلطنة.

منظومة الكترونية

وحملت الورقة الثانية من الجلسة «إدارة المحفوظات» التي قدمها حمود بن سليمان الفهدي أخصائي برمجيات بهيئة الوثائق، تحدث فيها عن منظومة إدارة المحفوظات وهي منظومة إلكترونية تقوم بإدارة، وحفظ الوثائق التي تم انتقاؤها للحفظ الدائم مهما كان شكلها ووعائها لغرض تنظيم الاطلاع على الوثائق، وتشجيع البحث العلمي والإبداع الأدبي، كما تطرق الفهدي من خلال ورقة العمل إلى أفضل الممارسات في مراحل حفظ الوثائق التي تمر بالمراحل المختلفة منها: التجميع، والتصنيف، والمخازن، والتصوير، والميكروفيلم والإتاحة.
إلى جانب أهم خدمة تقدم للباحثين والدارسين، وهي خدمة البحث في المحفوظات من خلال موقع الهيئة الرسمي، وفي النهاية، قدم شرحا عن مشروع الترحيل الإلكتروني من المؤسسات الحكومية إلى الهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.

الأرشيف والمجتمع

وجاءت الورقة الثالثة بعنوان «الأرشيف والمجتمع» من حيث تعدد التخصصات والعالمية وبناء الجسور، التي قدمها البروفيسور المساعد الدكتور بيتر بافل كلاسينتش، تطرق من خلالها إلى ذكر العلاقة بين مهنة الأرشيف والمجتمع، وتأثير كل منهما على الآخر حيث يساهم الأرشيف في حفظ تاريخ الأفراد في المجتمعات، وحفظ حقوقهم من الضياع. من جانب آخر ذكر أن السجلات الأرشيفية يمكن أن تأثر على السياسة، ولا سيما القرار السياسي والمحاسبة السياسة والنزاعات بين المتعارضين السياسيين.
وكذلك تفيد في التنمية الاقتصادية والتخطيط الحضري ووضع السياسات في تطوير البنية الأساسية والثقافية والتعليمية والعملية، وذلك كله ينصب في خدمة تطوير المجتمع. كما تحدث عن قانون المخطوطات والتغيرات التي تطرأ عليه والعوامل المؤثرة في تحديد القوانين وأسباب تغيرها.

توحيد المعايير

فيما تحدث الدكتور بوجدان بوبوفيتشي في الورقة الرابعة بعنوان «أهمية توحيد المعايير في إدارة الوثائق» عن أهمية توحيد المعايير من حيث مساهمتها في اتخاذ قرارات صائبة وتساعد على موائمة التطورات التي تطرأ على إدارة الوثائق، وتطرق إلى عرض أهمية المعيار العام والدولي للوصف الأرشيفي، والمعيار الذي يعني بتحويل الوثائق من صيغة إلى أخرى وترحيلها الترحيل الآمن، وذكر المخاطر التي تتعلق بتحويل الوثائق أو ترحيلها مثل تجاهل بعض البيانات أو فقدانها بشكل متعمد أو غير متعمد وعلى ذلك يجب التثبت الدقيق من بيانات الوثائق عند تحويلها أو ترحيلها.
وتطرق كذلك إلى المعيار الذي يحدد شروط النفاذ إلى الوثائق الرقمية، ومدى قابليتها إلى الحفظ للمدى البعيد، والطريقة السليمة التي تتم فيها تحويل الوثائق الورقية إلى رقمية.
كما تطرق إلى ذكر العديد من المعاير التي تعني بهذا الشأن.
وعنونت الورقة الخامسة بـ«أهمية توحيد المعايير في الأرشيف الرقمي» للبروفسورة المساعدة الدكتورة تاتيانا هايتنك، فيما اختتم بالورقة السادسة بعنوان «أهمية توحيد المعايير في البيئة التقليدية والتأثير على المستخدمين» للبروفيسورة المساعدة الدكتورة زدينكا سيميليتش.‏‫‬‬‬‬