سوريا: هدوء نسبي مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

اتفاق روسي – أمريكي بشأن السلامة الجوية –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات-

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وقيادي من المعارضة: إن الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة هدأت أمس السبت بعد دخول جهود روسية لدعم وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رغم أن المعارك مستمرة على جبهة مهمة قرب حماة.
ودخل اتفاق لإقامة مناطق «تخفيف التوتر» في سوريا حيز التنفيذ في منتصف الليلة قبل الماضية. واقترحت روسيا الفكرة بدعم من تركيا وإيران . وقال المرصد: إن هناك هدوءا نسبيا في القتال في أنحاء سوريا منذ سريان الاتفاق لكن المرصد حذر أن من المبكر القول إنه سيصمد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «تخفيف العنف يجب أن يظهر جلياً وبشكل مستمر». وقال قيادي بالمعارضة: إن المستوى العام للعنف قل لكنه أضاف أن محاولات الجيش للتقدم في ريف حماة مستمرة.
وقال المرصد إنه لم يسجل سقوط قتلى في اشتباكات في المناطق الأربع منذ منتصف الليلة قبل الماضية إلا أنه رصد انتهاكات.
وتركزت تلك الخروقات في شمال محافظة حماة حيث تمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من السيطرة على مناطق من يد مقاتلي المعارضة في الأسابيع الأخيرة.
وقال المرصد ومقره بريطانيا: إن مقاتلات قصفت قرية الزلاقيات الخاضعة لسيطرة المعارضة ومواقع مجاورة في ريف حماة حيث تبادل الجانبان المتحاربان القصف.
وأضاف المرصد أن قوات الحكومة قصفت بلدتي كفر زيتا واللطامنة المجاورتين. ولم يرد أي تعليق من الجيش الحكومي السوري. وأكد محمد رشيد المتحدث باسم جماعة جيش النصر المتمركزة في حماة اندلاع الاشتباكات.
وقالت وزارة الدفاع الروسية: إن فريق عمل مشترك ستشكله الدول الضامنة سيتولى إعداد خرائط لحدود مناطق وقف التصعيد والمناطق العازلة (مناطق الأمن) التي ستمتد على حدود مناطق وقف التصعيد.
وقال رئيس مديرية العمليات العامة لهيئة الأركان الروسية، سيرغي رودسكوي، إن المناطق العازلة أو أشرطة الأمن، التي تهدف إلى منع وقوع صدامات عسكرية بين الأطراف المتنازعة، ستتضمن نقاطا للرقابة على الالتزام بالهدنة وحواجز لضمان تنقل المدنيين غير المسلحين، وإيصال المساعدات الإنسانية ودعم الأنشطة الاقتصادية. وأضاف المسؤول العسكري الروسي أن المذكرة التي تم التوقيع عليها تسمح بزيادة عدد المناطق الآمنة في المستقبل، مشيراً إلى أن «روسيا وتركيا وإيران ستواصل الجهود المشتركة لمحاربة التنظيمات الإرهابية في أراضي سوريا».
وينص الاتفاق على إقامة أربع مناطق منفصلة «لتخفيف التوتر» لمدة ستة أشهر على الأقل يمكن تمديدها إذا وافقت الدول الثلاث الموقعة عليه. وقال نص المذكرة: إن استخدام الأسلحة والضربات الجوية يجب أن يتوقف في تلك المناطق من الأطراف المتحاربة.
ويشمل الاتفاق أيضا إتاحة المناخ المناسب لوصول المساعدات الإنسانية والطبية وعودة النازحين لمنازلهم. وأضافت المذكرة أن الدول الضامنة ستتفق على خرائط مناطق تخفيف التوتر بحلول الرابع من يونيو. ويبدو أن الخطة تهدف لوقف القتال في مناطق محددة بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة على أن تراقب قوات أجنبية على الأرجح المناطق الجديدة. وأشاد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا بالخطة ووصفها بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو وقف حقيقي للاقتتال. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الاتفاق مشجع.
وأبدت وزارة الخارجية الأمريكية قلقها من الاتفاق وقالت إنها تتشكك بسبب مشاركة إيران كدولة ضامنة له وبسبب سجل دمشق في الالتزام باتفاقات سابقة.
وعن التدابير التي ستتخذ بحق منتهكي مذكرة «وقف التصعيد» في سوريا، أوضح نائب رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية، ستانيسلاف حجي محمدوف، انه «سيتم إجراء تحقيق دقيق في المقام الاول، ثم اتخاذ قرارات حول التدابير التي ستتخذ بحق المنتهكين، ومن غير المستبعد قمعها عبر الوسائل النارية»، وأكد أنه تم الاتفاق على مذكرة تخفيف التصعيد مع 27 قائدا ميدانيا للفصائل التي تنشط في مناطق تخفيف التوتر.
وانتقدت الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة اتفاق إنشاء مناطق «خفض التصعيد» ووصفته بأنه «غامض» و«غير مشروع» وحذرت من «تقسيم» البلاد. وأضافت الهيئة التي مقرها الرياض في بيان ان «الاتفاق يفتقر إلى أدنى مقومات الشرعية وأن مجلس الأمن هو الجهة المفوضة برعاية أية مفاوضات معتبرة في القضية السورية». وأشارت الهيئة التي تضم جماعات سياسية ومسلحة الى إنها «ترفض أي دور لإيران كضامن لأي اتفاق». ورفض حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا الاقتراح الروسي بإقامة هذه المناطق وقال إنه يعتبره «تقسيما طائفيا» للبلاد.
وعن جدوى الاتفاقية وهل ترمي إلى حل قادم، قال المحلل السياسي أحمد الديري: «أي خطوة من شأنها أن توقف إراقة الدماء السورية، وتسكت صوت الرصاص، مرحب بها، ولهذا كانت خطوات الحكومة السورية حثيثة وشجاعة نحو هذا الحل سواء عبر أستانا أو جنيف لإرساء الاستقرار ومكافحة الإرهاب بشكل حقيقي، وظهور بوادر مبشرة في بعض المسارات، بغض النظر فيما لو كان هذا التقدم كبيرا أو طفيفا إلى أنه يخدم الحل السياسي، وهو اختبار لجدية أطراف كثيرة بادعاءاتها في مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في سورية، الموقف السوري بالموافقة أحرج أطراف المعارضة، التي حاولت التنصل من الاتفاق بحجج واهية، ومحاولة تبرير الانسحاب على أنه جاء بسبب وجود إيران بصفتها إحدى الدول الضامنة للاتفاق، مع أنهم يعلمون مسبقا أن إيران ستكون موجودة وهي من رعاة هذا الاتفاق.
ميدانيا: اشتد القتال في جبهة شمال شرق العاصمة بين الجيش الحكومي السوري وتنظيم «جبهة النصرة» في المحور الشرقي والجنوبي الشرقي لحي القابون وسط تمهيد مدفعي ينفذه الجيش، وتحليق مستمر للطيران يرافقه قصف جوي لمواقع المسلحين، وأسفر عن سيطرة وحدات الجيش على على مجموعة كتل أبنية في القطاع الشرقي لحي القابون وأعلن مصدر عسكري عن مقتل مجموعة مسلحة في أحد الأنفاق الضخمة المُعدة للتنقل بين نقاطهم في القطاع الجنوبي – أقصى الشرق بعد أن رفضوا الاستسلام أثناء محاصرتهم. وواصل الجيش الحكومي السوري والقوات الرديفة تقدمهم في سلسلة جبال الشومرية في ريف حمص الشرقي واحكموا السيطرة على مرتفع «الرجم العالي» شمال سلسلة جبال الشومرية وسط غارات لسلاح الجو السوري استهدفت مواقع تنظيم داعش في قرية الهبرا الشرقية ما أدى إلى تدمير مستودع للذخيرة، كما تم إحباط  محاولة تسلل وهجوم لعناصر تنظيم «داعش» في منطقة السكري وإيقاع قتلى وجرحى في صفوف التنظيم، كما تم استهداف مواقع «داعش» بصواريخ بعيدة المدى في محيط المحطة الثانية وجبل الضاحك ومحيط قصر الحيرة الشرقي، ونفذ  سلاح الجو الحربي طلعات مكثفة على مواقع «داعش» في المحطة الثالثة وعلى طريق تدمر- السخنة ومنطقة الطيبة الشرقية، وباتت السخنة في مرأى نيران الجيش السوري. وسقط ضحايا جراء سقوط قنابل مصدرها (داعش) من طائرة مسيرة على حي القصور في مدينة دير الزور ما أسفر عن مقتل طفل وإصابة 4 اشخاص.
وفي سياق آخر، قال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أزومجو أن «فريقا تم تشكيله خصيصا للتحقيق في أحداث بلدة خان شيخون في ريف إدلب، بدأ العمل». وأضاف أزومجو أن «الفريق يعمل حاليا في مقر المنظمة في لاهاي، ولم يذكر شيئا عن مواعد محتملة لتوجه الخبراء إلى سوريا». وتابع أن «الفريق يضم نحو 15 عضوا»، موضحاً أنه «سيجتمع مع رئيس الفريق في وقت لاحق «, مؤكداً أنه «سيتم تزويد الفريق بكافة المعلومات الضرورية». وأشار إلى أن «خبراء المنظمة قد حللوا عينات متعلقة بالهجوم الكيميائي المحتمل في خان شيخون، بما في ذلك عينات دم وبول وأنسجة لضحايا الهجوم، مشيرا إلى أن «هذه العينات تشكل أدلة دامغة لا يمكن التشكيك فيها».
من جهة أخرى، ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن وزارة الدفاع قولها إن رئيسي الأركان الروسي والأمريكي اتفقا أمس السبت على استئناف كامل لتنفيذ بنود مذكرة مشتركة تمنع وقوع حوادث جوية فوق سوريا.
وناقش رئيس الأركان الروسي فاليري جيراسيموف والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في اتصال هاتفي اتفاق مناطق خفض التوتر في سوريا واتفقا على مواصلة العمل على إجراءات إضافية تهدف لتجنب وقوع اشتباك بينهما في سوريا.