نقطتان تشعلان القمة.. والصعود على سلّم التقدم يزداد صعوبة !

ياســر المـنــا –

يحافظ صراع الصدارة ببطولة دوري المحترفين على قوته ليشكل العنوان البارز في النسخة الحالية من بطولة دوري المحترفين مع اقتراب المنافسة من الأسابيع الأخيرة الحاسمة ولا يزال السباق الثلاثي مستمرا بين الشباب وظفار ولحد ما فريق العروبة الذي يتقدم بخطوات بطيئة بعد عثراته الأخيرة.
الفارق بين الشباب المتصدر وظفار صاحب المركز الثاني لا يتجاوز النقطتين وهو تقارب يجعل الصورة غير واضحة وقابلة لحدوث أي متغيرات، لذلك سيكون من الصعب إصدار مقاييس حقيقية وعادلة عن الفريق الذي يمكن ان يكون الحصان الأسود للنسخة الحالية ويسجل اسمه في السجل الذهبي.
وبالرغم من محافظة الشباب على الصدارة ووجود ظفار والعروبة على مقربة منه، إلا ان الحسابات تبدو مفتوحة في المنافسة على اللقب باعتبار ان الوقت المتبقي كفيل بأن يحدث متغيرات وتقلبات في الترتيب.
السمات البارزة في الدوري تشير الى تصاعد التنافس بقوة بين جميع الفريق وسعيها المشترك لتحقيق النتائج الإيجابية وهو ما يعبر عن حرص كل فريق على كسب النقاط مع اقتراب الدوري من نهايته وحاجة معظم الفرق للفوز وتحسين موقفها في الترتيب وهو ما يرشح ان تشهد المباريات المتبقية قمة الإثارة والجدية والندية والحرص الكبير لحصد أكبر عدد من نقاط بغرض التقدم في الترتيب وتحسين الصورة.
الصراع على البقـــــــــاء يجمع بين عدة فرق ويحتم عليها ضرورة الاجـــــتهاد للابتعاد عن دائرة الخطر هو ما يعبر عن هدف آخر لا يقل أهمية عن اللقب ويتوقع ان تشهد المنافسة فـــــي جميع المباريات المتبقية لفرق المراكز المتأخرة قوة كبيرة وحــــــرصا في الأداء وتركيزا عاليا لكسب النقاط لتأمين الموقف والابتعاد عن عنق الزجاجة. وحسب النتائج الأخيرة والمستويات الفنية للفرق المشاركة في البطولة تكثر فرص الاحتمالات وتبدو كل الخيارات مفتوحة وممكنة بشأن الصدارة وكذلك صراع القاع في ظل مؤشرات تقارب المستوى والطموحات الكبيرة وتحسن الأوضاع في بعض الفرق.
ستكون فرصة بعض الفرق متاحة في ان تضاعف رصيدها من النقاط في الجولات الأخيرة المتبقية من الدوري وحدوث تعديلات على مراكز الترتيب واردة، ومنها الصدارة، وتبدو إمكانية التغيير في منطقة الوسط والمؤخرة كبيرة لتقارب النقاط بين الفرق التي تحتل المركز السادس الى الأخير.
في الختام يمكن القول ان الجولة الـ22 وضعت بعض الملامح بما يمكن ان تمضي عليه المنافسة في أسابيعها الأخيرة المتبقية خاصة فيما يتعلق بسعي فرق المراكز الأخيرة للحصول على حزام الأمان والمحافظة على فرصة استمرارها في دوري الأضواء في ظل عجز الثنائي الصاعد جعلان والرستاق عن تحسين الصورة وزيادة الرصيد الذي يزعج الفرق القريبة منهما في الترتيب، بداية من فريق نادي عمان ومرورا بالخابورة وصحم ونادي مسقط.
الفرص لا تزال في الميدان في انتظار الفريق الجاهز فنيا وبدنيا وصاحب الطموحات والإرادة القوية لجمع النقاط ثم تحسين موقفه سواء في الصدارة أو في منطقة الوسط أو المراكز الأخيرة، وفي كل الأحوال فإن الأسابيع الأخيرة يمكنها ان تحدث تعديلا كبيرا في مسار المنافسة على صعيد المستويات الثلاثة، وهذا الأمر يتطلب معادلات ليس صعبة على الفرق ان تحققها ثم فرضها في ارض الواقع ليشهد المتابع واقعا جديدا ويقف على متغيرات تقلب الصورة في الترتيب العام.

الركن الفني: دواء التذبذب يحدد قـدرات كشــف الـداء –

كشفت بعض الفرق عن قدرات جيدة في إجادة العطاء وتقديم الأفضل وتجاوز تذبذب المستويات الفنية وهو الأمر الذي يحتاجه الدوري حتى يتجاوز محطات الجمود والركود في نمط محدد من التنافس والسباق على الصدارة أو المناطق الدافئة.
استمرار تصاعد الأداء يضفي على الدوري ويمنحه الكثير من الإيجابيات بجانب الإثارة ويساعد كثيرا في جذب الجمهور للمدرجات.
أبرز الملاحظات الفنية في الجولات الماضية الأخيرة تتمثل في صعود فرق منطقة الوسط ونجاح بعضها في تحقيق النتائج الإيجابية وهو ما أشعل المنافسة ومنح الدوري ملامح جيدة جاذبة للمتابعين والمراقبين للمنافسة الأولى في برنامج مسابقات الكرة العمانية.
وتبدو فرص الفرق التي تتواجد في منطقة الوسط كبيرة جدا في ان تتقدم في الترتيب نحو المقدمة وهو ما يتوقع ان يحدث انقلابا في الجدول، إلا ان هذا يحتاج لجهد كبير من فرق المنطقة الوسطى وفي نفس الوقت هذا يحتاج منها الاستفادة من الأخطاء ومعالجة السلبيات التي تؤثر على نتائجها.
تبرز العديد من النقاط الفنية التي تبين قدرات المدربين في اكتشاف الداء ومواطن الخلل في الأداء ثم إيجاد المعالجات عبر الدواء الناجع الذي يقضي على السلبيات ويحسّن من صورة الفريق ويعزز من قدرته على تحقيق النتائج الإيجابية.

دائرة الضوء: صدارة آمنة والتغيرات واردة –

يقبض فريق الشباب بيد من حديد على الصدارة ونجح في تجاوز عقبات صعبة آخرها كانت في مباراته أمام فريق فنجاء والتي نجح في ان يحول خاسرته لفوز مثير وجميل منح الفريق ثلاث نقاط غالية جعلته يحافظ على صدارته بقوة وجدارة.
فوز الشباب على فنجاء أبعده عن مطامع ظفار القريب منه في استعادة الصدارة التي فقدها في الجولة الأخيرة من الدور الأول في اللقاء الذي جمع الفريقين.
سيشعل فارق النقطتين بين الشباب وظفار المنافسة الثنائية على اللقب بعد أن بدأ العروبة يختفي عن المشهد ويعقد من مهمته في ان يكون ضمن المرشحين في هذا الموسم للعودة من جديد لمنصة التتويج.
السباق الساخن على الصدارة مرشح للاستمرارية مع وجود فرصة لحدوث تغيير في مراكز المقدمة ويبقى الشباب أمام ضغوط كبيرة وحسابات تفرض عليه ان لا يخسر أيا من مبارياته المقبلة حتى يحافظ على فارق النقطتين على الأقل بينه وبين ظفار.
وبشكل عام تأثرت المنافسة كثيرا بالضغوط الناتجة من الرغبات القوية لتحقيق النتائج الإيجابية ووجود حالة رفض جماعي للخسارة لفرق المقدمة والمنطقة الدافئة والفرق التي تجلس في نهاية جدول الترتيب والكل يتساوى في انه يرفض فقدان أي نقطة فيما تبقى من مباريات حتى يمضي بقوة وينال ما يرجوه من موقع في نهاية البطولة.
استغلت بعض الفرق الرياح التي هبت لمصلحتها واغتنمت الفرصة لتسجل حضورها في دفتر الانتصار لتكسب الثلاث نقاط كاملة وفي ذات الوقت كانت هناك فرق ضحية لهذه الرياح وتعرضت لنكسة وخسارة وهو ما ضاعف من صعوبة موقفها في المنافسة.
تباين المستوى الفني الذي شكل محصلة الجولة الماضية من المنافسة يعتبر من الأمور الطبيعية والمتوقعة باعتبار ان الصراع بلغ قمته سواء على الصدارة أو المراكز المتقدمة أو في آخر الترتيب في سباق البحث عن الهروب من مخاطر الهبوط.

بورصة الأهداف: منافسة ثلاثية على لقب الهدّاف –

استمر المحترف فرانك لاعب فريق النهضة اللاعب في المحافظة على صدارة الهدّافين برصيد ١٥ هدفا، يليه لاعب فريق الرستاق عصام البارحي برصيد ١٤، ولاعب فريق الشباب البرازيلي لوكاس ١١ هدفا.
وتبدو المنافسة محصورة بين الثلاثة على لقب الهداف في ظل غياب أسماء بعض المهاجمين الكبار الذين ظلوا ضمن دائرة المنافسة على اللقب في الموسم.
الملاحظ ان مهاجم فريق الرستاق واصل المحافظة على وجوده كمنافس قوي على لقب الهداف رغم الظروف الصعبة التي يعيشها فريقه بسبب نتائجه السلبية التي وضعته في موقف صعب وتهدده بالهبوط للدرجة الأولى.
كانت حصيلة الجولة 20 هدفا وهو يعتبر رقما جيدا خاصة في ظل الحرص الكبير الذي تتميز به كل الفرق في مبارياتها تفاديا للخسارة ونهاية بعض المباريات في هذه الجولة بالتعادل وهو ما يؤكد على ان هناك من يرفع شعار (الخسارة ممنوعة) حتى لا يتورط في حسابات صعبة تفسد عليه طموحاته المرجوة في هذا الموسم.

حالة فريق: العروبة.. والصورة مقلوبة –

الثابت ان المنافسة عندما تقترب من مبارياتها الأخيرة والحاسمة تتضاعف مستويات فرق المقدمة صاحبة الطموح في الحصول على اللقب، إلا ان حالة فريق العروبة تعبر عن حدوث العكس وبعد ان كان الفريق الأخضر ضمن دائرة المرشحين بقوة ونجاحه في تحقيق فوز غال على الشباب المتصدر وهو ما وضعه في موقف جيد للغاية وعزز كثيرا من فرصته في السعي للجلوس على الصدارة، عاد الفريق ليهدر النقاط ثم يهدر فرصته في الاقتراب من الصدارة.
لا تزال الفرص موجودة أمام العروبة ولكنها صعبة وتتطلب الكثير من العمل والجدية والعودة من جديد لتحقيق النتائج الإيجابية في انتظار هدايا من المستديرة بعرقلة الشباب وظفار وأي استمرار للعروبة في خسارة النقاط تعني ابتعاده عن المنافسة على اللقب وخسارة المركز الثالث في ظل اقتراب النصر والنهضة والسويق منه.

شروق –

■ حقق فريق السويق فوزا مهما على فريق العروبة في واحد من الاختبارات الصعبة التي تعرض لها الفريق الذي لا يزال يبحث عن نفسه وأمجاده وحضوره القوي في المسابقات المحلية، وقد استفاد الفريق من ارتفاع مستواه الفني والعروض الجيدة التي يقدمها في الفترة الأخيرة والتي مكنته من الحفاظ على تصاعد الأداء لينجح في التقدم بقوة والاقتراب من المراكز المتقدمة.
برهن فريق السويق بأنه يستطيع الاستمرار في تقدمه الفني في ظل الاستقرار الفني والعمل الجيد الذي يؤديه المدرب العراقي حكيم شاكر ووجهود الإدارة الكبيرة للعودة بالفريق الى سابق عهده.
■ واصل فريق النصر انتصاراته العريضة والقوية محافظا على نجاحاته في تجاوز العقبات الصعبة في مشواره وبعد أن حقق فوزا ثمينا على الرستاق بثنائية نظيفة ليمضي الفريق بثقة ومعنويات عالية في تحسين موقعه في جدول الترتيب ليؤكد قدرته على الاستمرار بقوة في سلم النتائج الإيجابية وليقترب كثيرا من مزاحمة العروبة على المركز الثالث. مهمة النصر يبدو أنها ستكون سهلة فيما تبقى من جولات في ظل ثبات المستوى وقوة الأداء والمساعي الجادة للإدارة للتواجد بين الفرق الكبيرة واثبات الوجود، خاصة بعد فقدان فرصة الدفاع عن لقب كأس مازدا الذي خسره الفريق أمام النهضة في مباراة النهائي.
سيكون النصر أمام اختبارات صعبة في الجولات المتبقية ليبرهن عن ثبات مستواه وإيجاد مدربه المصري حمزة الجمل الدواء لتذبذب المستوى ثم قدرة الدفاع وصحوته والاستمرار في حصد النقاط حتى يتقدم للأمام.
■ قدمت جماهير بعض الفرق في مقدمتها جماهير فريق الشباب نموذجا جيدا وهي تشجع فرقها وتسانده بقوة وبحضور كبير وتتواجد خلفه باستمرار خاصة في مباريات المهمة والقوية بغرض منح اللاعبين الدوافع والحوافز والجرعات المعنوية حتى ينجح الفريق في تخطي العقبات وحصد النقاط. ويمثل دعم الجماهير جانبا مهما وذا تأثيرات إيجابية ويعتبر أمرا مطلوبا في كرة القدم، ومتى ما حضر الجمهور وشجع بحماس وحرارة ساهم ذلك في تقديم اللاعبين للعطاء الجيد والقوي ولعبوا ببسالة وشجاعة بحثا عن الانتصار. بعض الجماهير لم تقصر تجاه فرقها ولعبت دورا مهما في دعمها وتقدمها، واستمرار دعمها سيكون له الباع الطويل في مواصلة الأداء الطيب والعطاء الذي يثمر عن نجاحات وانتصارات وحضور مشرف فيما تبقى من مباريات.
■ نجح فريق مسقط في التعبير بقوة عن رغبته في البقاء بدوري الأضواء وتفادي أي حسابات تضعه ضمن الفرق المهددة بالهبوط واستمر في الدوري يقدم مباريات قوية ويدافع بشراسة عن حقه في كسب النقاط ومضاعفة رصيده من النقاط حتى يضمن له مقعدا في المنطقة الدافئة مع الفرق ذات الأسماء والحضور الدائم في بطولة دوري المحترفين.

غروب –

■ لم ينجح فنجاء في مواصلة صحوته والتقدم في الترتيب ثم حجز موقع متقدم يتناسب ووضعيته كبطل للدوري مطالبا بالدفاع عن لقبه، ورغم الصحوة الأخيرة عبر النتائج الإيجابية عاد الفريق ليخسر أمام الشباب بالرغم من أنه كان متقدما في المباراة.
عانى فريق فنجاء في هذا الموسم من داء نزيف النقاط وافتقد شخصيته، لذلك ضاعت صورته وأصبحت باهتة وهو ما جعل الفرق التي تواجهه تكون أكثر طمعا في الحصول على النقاط في مشهد يوضح التراجع الفني الكبير الذي يعاني منه الفريق في هذا الموسم وهو ما يتطلب الاستقرار الفني وثبات المستوى عبر إيجاد معالجات سريعة للسلبيات التي يعني استمرارها قصم ظهر الفريق الأصفر والمزيد من التراجع في الترتيب.
■ وضع نادي صحم نفسه في موقف صعب بوجوده في المراكز الأخيرة ليواجه الفريق معادلات صعبة تضعه أمام حسابات التركيز على الفوز وتقليل الخسائر فيما تبقى من الدوري حتى لا يجد نفسه في سكة الطريق الذي يقود للخروج من بطولة دوري المحترفين، خاصة وان الفريق بدأ يعيش حالة من تراجع الأداء ونزيف النقاط مفتقدا قوته وحضوره الجيد في الموسم الماضي. فريق صحم يملك قدرات طيبة ويمتاز بالأداء القوي والجاد، رغم سوء النتائج وهو ما يجعل الفريق بحاجة للتنظيم الفني الجيد والتجانس حتى ينجح في إخراج كل ما لديه من قدرات وإمكانيات في الملعب.
■ تحول فريق النهضة لحالة تستحق الوقفة في الدوري وهو يقدم نموذجا عجيبا للتباين في المستوى الفني بين ليلة وضحاها باعتباره من الفرق الكبيرة التي تؤثر بشكل كبير على تطور الدوري. فريق النهضة بحاجة للثبات في المستوى والمحافظة على تحقيق النتائج الإيجابية ليؤكد بأنه لا يزال يتمتع بقوة الفرق الكبيرة ويستعيد بريقه ويقدم ما يتناسب وتاريخ الفريق في المنافسة وباعتباره ضمن الفرق الكبيرة التي سجلت اسمها في سجل البطولات.
■ واصل الدوري عاداته في غياب أسماء بارزة في قائمة الهدّافين تكشف عن وجود قناصين ولاعبين يملكون قدرات هجومية كبيرة تمنحهم القدرة للاستفادة من الفرص وتسجيل الأهداف وهو ما يشكل اكبر المشاكل التي تعاني منها الكرة العمانية التي لا تزال تبحث عن المهاجم القناص الذي يثري الدوري وفي نفس الوقت يحل مشكلة غياب المهاجم صاحب اللمسات القاتلة الذي يحتاجه المنتخب الوطني الأول وبات غيابه يؤثر سلبا على مشاركاته الخارجية. يسجل المهاجمون في الفرق غيابا كبيرا ومتواصلا في الدوري ولم تظهر أي من المواهب الجديدة ولا تزال معظم الفرق تعتمد على المهاجم الأجنبي.
■ المشهد في ناديي الرستاق وجعلان يغني عن السؤال ويبدو ان الثنائي الذي صعد لدوري المحترفين في هذا الموسم في طريقه لتنطبق عليه القاعدة التي تقول (الصاعد هابط) ويحتاج الثنائي لانقلاب في الأداء ثم النتائج حتى ينجح في القفز بالزانة فوق الصعوبات التي تعترض مسيرته وتضعه أمام تحديات حقيقية وصعبة تفرض عليه ان لا يخسر أي مباراة في الأسابيع المتبقية حتى يحدث المفاجأة ويستمر في المنافسة لموسم آخر.