السعادة امرأة

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

طلبت للتحدث في أحد التجمعات النسائية حول برامج التوستماسترز للقيادة والخطابة وما أضافته لي شخصيا، كنت قد حضرت الكثير من الكلام الذي سبق لي تكراره في مناسبات عدة وأنا أسأل عن الموضوع ذاته، ينصب معظمه في التعريف بالبرنامج ذائع الصيت والتسويق له، لكن وأنا أرى تلك العيون تحدق فيَّ بترقب ولهفة، وجدت الحديث يتخذ منحى مختلفا عن ذلك الذي خططت له، كانت القاعة تشع طاقة إيجابية غريبة، أثارت فيَّ كما من المشاعر المتناقضة، كانت المرة الأولى التي ألتقي فيها بأولئك النسوة باستثناء واحدة ربما إضافة إلى منظمة الفعالية، لكن شعرت بأريحية غريبة، وأنني وسط صديقات ربطتني بهن عشرة طويلة، وأدركت في تلك اللحظة أن ما أضافه لي البرنامج أكثر بكثير مما توقعت، خاصة على الصعيد الإنساني، لقد جعلني ألتقي بنخبة من نساء بلادي، يمثلن صفوة المجتمع من حيث الاطلاع طبعا والشغف بالتعلم وتطوير الذات، لقد كانت الفعالية يوم إجازة وكانت أغلب الحاضرات متزوجات، لكنهن فضلن التنازل عن يوم راحة في البيت وسط الأسرة لحضور يوم تعليمي تثقيفي، دائما ما أتصور وأنا ألبي مثل هذه الدعوات بأنني سأكون (المعلمة والمرشدة) لكن في كل مرة أكتشف بأنني ما زلت تلميذة أمامها الكثير لتتعلمه، ذلك أن كثيرا من هؤلاء النسوة يحملن تجارب ثرية، وشخصيات مذهلة وبطولات تصلح لأن تتحول إلى أفلام من أفلام هوليوود، لقد أثرت هذه التجمعات حياتي كما لم أحلم به على الإطلاق.
تسمر الحضور وإصغائهن لي بإنصات غريب جعلني استذكر حلما راودني طويلا لم أجد الوقت بعد أو ربما الشجاعة لأن أحققه وهو مخاطبة الناس مباشرة، في حين سعت الكثيرات منهن إلى تحقيق أحلامهن بشجاعة نادرة، تطلبت الكثير من التضحيات لا شك، والتمرد على المألوف، بأرواح معطاءة مخلصة بشكل مدهش، عززت اليقين عندي بمقولة ابن القيم الجوزية: المحبة هي مبدأ الشيء ومنتهاه، فمن أراد شيئا بقوة سيسخر كل الطاقات لتحقيق ما يصبو إليه، ولن يتوقف عند العراقيل والعثرات الصغيرة، التي كانت أولئك النسوة ينظرن إليها على أنها ما أضاف للإنجاز تلك النكهة اللذيذة، فالانتصارات المتكررة على تلك العراقيل التي كانت تصادفهن، كانت أجمل من الحلم ذاته.
إن ذلك السعي المرتبط برغبة حقيقية للعطاء بصدق هو ما جعل للرحلة معنى، هذا الدرس أتعلمه مرارا و تكرارا عبر هذا البرنامج الذي أتاح لي التعرف على مدى السنوات القليلة الماضية، على نساء رائعات أثرين حياتي بشكل لم أحلم به على الإطلاق، ببطولات رائعة وشجاعة أروع لم يكن الانتصار على رهبة مواجهة الجمهور سوى عقبة بسيطة تكاد لا تذكر أمام التحديات التي واجهنها، تجعل المرء يشعر فعلا بالضآلة أحيانا، أمام قوة الإرادة التي يظهرها بعض البشر، ومستوى الاطلاع والثقافة اللتين تختبئان وراء تلك الوجوه البسيطة، لتثبت أن الحياة مدرسة متعددة الفصول، لا تنتهي فيها عملية التعلم عند حد.