الاستقلال : غزة غير قابلة للانكسار

في زاوية أقلام وآراء كتب خالد صادق مقالا بعنوان: غزة غير قابلة للانكسار، جاء فيه:-

يشكل قطاع غزة 1.33 من مساحة فلسطين ويمتد القطاع على مساحة 360 كم مربعا، حيث يبلغ طوله 41 كم، أما عرضه فيتراوح بين 5و15 كم ولا يتعدى سكانه مليوني نسمة، لكنه يمثل حالة فريدة وخاصة في العالم، فمن أجله عقدت المؤتمرات السرية والعلنية، ولأجله التقت الزعامات العربية والعالمية، وتعاونت أجهزة الأمن والاستخبارات وكل قوى الشر في العالم، وتطورت صناعة السلاح للانتظار على غزة لنشهد «القبة الحديدية وأجهزة الرصد الحديثة وطائرات الاستطلاع من غير طيار» وغيرها الكثير.
قطاع غزة محاصر منذ 10 سنوات ويزيد، لكنه وفي مشهد أسطوري يرفض أن يسقط أو يموت، يتشبث بالحياة، ويتمسك بعزته وكرامته إلى حد بعيد، ويرفض أن يلوث بعار الهزيمة والذل والهوان، في غزة لا معابر عربية ولا صهيونية مفتوحة، ولا وقود لمحطة توليد الكهرباء ولا غاز للطهي ولا كهرباء للإنارة ولا مياه صالحة للاستخدام الآدمي ولا مواد للبناء ولا سيارات رباعية الدفع ولا أنفاق حدودية ولا مساحة للصيد وأراضيه والحدودية يمنع الاحتلال زراعتها ووصول أصحابها إليها ومرضى محرومون من العلاج وأدوية ممنوعة عن غزة وأهلها ومنتجات زراعية وصناعية لا يسمح بدخولها لغزة وأموال ترصد وتصادر وتمنع البنوك من إدخالها للقطاع ورواتب مقطوعة أو مستقطع منها 30% أو يزيد، وعائلات فقيرة تحرم من منحة الشؤون الاجتماعية وتضييق على الوزارات الحيوية لكن غزة تبقى شامخة، منتصبة القامة، تأبى أن تنكسر أو تلين وتراهن دائما على صمود الشعب الفلسطيني في وجه الأزمات.
في غزة يحاولون زرع الفتنة لشق صفوف المواطنين وتفريقهم وزعزعة الاستقرار في القطاع يفاقمون من معاناة الناس ويتوعدون بالمزيد يزرعون الشوك بين صفوف الجماهير، يحصدون أرواح المرضى حصدا من خلال منع الدواء وقطع الكهرباء عن المستشفيات وحرمان مرضى الكلى من الغسيل، كنت أستمع إلى أحد مرضى الكلى وهو يشكو إلى أعضاء المجلس الذين عقدوا جلستهم في مشفى الشفاء تضامنا مع المرضى، كان يقول إننا، ونحن نغسل الكلى كانت تنقطع الكهرباء أحيانا، فكنا ننطق بالشهادة، لأن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى تخثر الدم، مما يؤدي إلى الوفاة، ودعا إلى إخراج المرضى من ملف المناكفات السياسية بين غزة ورام الله، فماذا ذنب المريض كي يدفع ثمن هذا الخلاف، هل يمكن أن تكون المقامرة بحياته محلا للخلاف.
غزة يراد لها أن تغرق في الجريمة، يراد لها أن تكتوي بالفقر والحرمان، يراد لها أن تصاب بالتلوث البيئي، وأن تبلى بالأمراض، يراد لها أن تعمها الفوضى والفلتان الأمني، وألا تنعم بالاستقرار، لقد تمنى لها رابين سابقا أن تغرق في عرض البحر، والآن تعددت الأمنيات من القريب والبعيد، لأن غزة ذاقت معنى وحلاوة الانتصار، لذلك أرادوا لغزة الفناء والزوال، سندعهم يتوعدون، ويحذرون، ويطالبون ويتمنون، لكن شيئا بإذن الله لن يكون؛ لأن غزة عودتنا أنها تنهض دائما كطائر العنقاء من بين الرماد، لتدل على الحياة، بمعانيها الكريمة التي تحفظ للإنسان إنسانيته، فليعلم الجميع أن غزة غير قابلة للانكسار.