«منتدى الرؤية الاقتصادي» يستشرف المستقبل بما يتجاوز الحلول الآنية للتحديات

تحت عنوان «عمان واقتصاد المستقبل»
طلال الرحبي : 2.6 مليار ريال استثمارات متوقعة خلال الخطة الخمسية الحالية –
كتب – حمد بن محمد الهاشمي –

أنطلق أمس منتدى الرؤية الاقتصادي في دورته السادسة، تحت عنوان «عمان واقتصاد المستقبل»، بفندق شيراتون بمسقط . وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد.
وتحدث المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية المشرف العام على المنتدى في كلمته قائلا: إنّ فكرة المنتدى للعام 2017 تتمحور حول استشراف المستقبل الاقتصادي بما يتجاوز الحلول الآنية للتحديات القائمة، لاسيما تحدي أسعار النفط ؛ إذ يرمي المنتدى إلى التنبؤ بما سيكون عليه حال اقتصادنا الوطني بعد 20 عاما من الآن، وصورة هذا الاقتصاد وآليات النمو التي سيعتمدها، وهو ما سيسهم في رسم صورة لملامح هذا المستقبل، عبر وضع لبناته الأولى خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف: أن النظر في التحديات الآنية والاستغراق فيها قد يتسبب بدون قصد في فقدان القدرة على مواكبة العصر، واقتناص الفرص التي ربما هي على مرمى حجر، لكنها تتباعد كلما غفلنا عنها. مشيرا إلى أن الاقتصاد العماني يواجه تحديات جمة؛ نتيجة تراجع أسعار النفط ، لكن البحث في الحلول لابد أن يعتمد على التفكير في مرحلة ما بعد تجاوز الأزمة، لضمان حجز موقع لعمان في اقتصاد المستقبل القادم سريعا.
وحول عنوان المنتدى، قال الطائي: « إننا عندما نتحدث عن المستقبل، لا نعني به الخطط الخمسية أو المشروعات المتوقع تنفيذها خلال السنوات المقبلة، لكننا نقصد بهذا المستقبل تلك المرحلة التي ستعقب الأوضاع الاقتصادية القائمة، وتوليد الأفكار لا البحث عما هو قائم ومتاح، وكل ذلك لضمان إيجاد ما يلزمنا من آليات وخطط عمل تنهض باقتصادنا الوطني وتضع اللبنات الراسخة لمستقبل أكثر إشراقا في شتى قطاعات العمل».
من جانبه ألقى سعادة طلال بن سليمان الرحبي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط بيان المنتدى بعنوان:«ملامح الرؤية العمانية 2040»؛ حيث استعرض سعادته أبعاد وملامح «الرؤية العمانية 2040»، مسلطا الضوء على أبرز التوقعات المستقبلية الخاصة بالاقتصاد الوطني والتحديات المرتقبة التي قد تواجه خطط النمو، وبرامج الحكومة للتعامل مع هذه التحديات في ضوء معطيات هذه الرؤية، وما تستقيه من أفكار طموحة تسعى للخروج بأفضل النتائج عند التطبيق.
وأوضح في بيان المنتدى أن أسلوب التخطيط المتبع في المجلس الأعلى للتخطيط يعتمد على تخطيط علمي وبناء خطط استراتيجية تنموية طويلة المدى، وتوجهات تأشيرية للقطاع الخاص. واستعرض أداء الاقتصاد الوطني خلال الخمسة والأربعين عاما الماضية، معرجا على تفاصيل الخطط الخمسية المتبعة منذ الخطة الأولى وحتى الخطة التاسعة.
وأشار الرحبي إلى الخطة الخمسية التاسعة والتي تعد الخطة المكملة للرؤية المستقبلية 2020، وهي الخطة الممهدة لإعداد الرؤية المستقبلية «عمان 2040»، لافتا في الوقت نفسه إلى مرحلة إعداد الخطة وتحليل القطاعات. وقال: إن الإعداد لهذه الخطة اعتمد على تحليل 19 قطاعا من القطاعات والمُمكّنات الاقتصادية والاجتماعية والداعمة، والتي استندت إلى اتجاهات عالمية وإقليمية، والميزة التنافسية للقطاعات، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، علاوة على الإطار المالي.
وأشار سعادته إلى مستهدفات القطاعات الواعدة في الخطة الخمسية التاسعة، وقال: إن المساهمة الحالية لقطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 9.8 في المائة، فيما تستهدف الخطة مساهمة متوقعة بنهاية الخطة الخمسية التاسعة بنحو 10 في المائة، وتحقيق معدل نمو سنوي خلال الخطة بحوالي 6 في المائة، مشيرا إلى أن الاستثمارات المتوقعة خلال فترة الخطة تصل إلى 2.6 مليار ريال عماني.
وأوضح أنه في قطاع النقل والخدمات اللوجستية فإن هذا القطاع يساهم حاليا في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 6.2 في المائة، فيما يستهدف بلوغ نسبة 6.8 في المائة كمساهمة متوقعة بنهاية الخطة الخمسية التاسعة، علاوة على استهداف معدل نمو سنوي خلال فترة الخطة بنسبة تصل إلى 5 في المائة، كما إن الاستثمارات المتوقعة خلال فترة الخطة من المتوقع أن تبلغ 6.1 مليار ريال عماني.
وأبرز الرحبي تفاصيل قطاع السياحة في هذه الخطة، وقال: إن الإسهام الحالي لهذا القطاع في الخطة الخمسية التاسعة في الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 3 في المائة، بينما تبلغ المساهمة المستهدفة بنهاية الخطة التاسعة حوالي 3.3 في المائة، والتخطيط لتحقيق معدل نمو سنوي خلال الخطة بـ5.3 في المائة، مشيرا إلى أن الاستثمارات المتوقعة خلال فترة الخطة تصل إلى 1.6 مليار ريال عماني.
وقال: إن قطاع الثروة السمكية يساهم حاليا في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.5 في المائة، بينما تصل المساهمة المتوقعة بنهاية الخطة الخمسية التاسعة إلى 0.6 في المائة، ومن المتوقع تحقيق معدل نمو سنوي خلال الخطة بنسبة 6.5 في المائة، مشيرا إلى أن الاستثمارات المتوقعة خلال فترة الخطة تصل إلى 1.1 مليار ريال عماني. وزاد الرحبي بعرض آفاق قطاع التعدين في الخطة الخمسية التاسعة، وقال: إن المساهمة الحالية من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 0.4 في المائة، فيما تصل المساهمة المتوقعة بنهاية الخطة الخمسية التاسعة 0.5 في المائة، بينما يبلغ معدل النمو السنوي خلال الخطة 6 في المائة، لافتا إلى أن الاستثمارات المتوقعة خلال فترة الخطة تصل إلى 739 مليون ريال عماني. ومن ثم انتقل سعادته إلى الحديث عن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، مشيرا إلى مراحل البرنامج المتنوعة وما يتضمنه من اهتمام بالقطاعات الخمس الرئيسية المستهدفة، وما احتوته أيضا من أكثر من 100 مبادرة ومشروع مقترح للارتقاء بهذه القطاعات ودورها في تعزيز إسهامات هذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي.
وقدّم ورقة العمل الرئيسية الدكتور ناصر بن راشد المعولي مدير مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس، بعنوان «اقتصاديات الثورة الصناعية الرابعة»، تناول فيها التنبؤات المنتظر أن تغير شكل الحياة مستقبلا وملامح الثورة الصناعية الرابعة. وتطرّق إلى علاقة هذه التنبؤات بالاقتصاد الجديد أو ما يعرف بـ«اقتصاد المستقبل». واستهدفت ورقة العمل تسليط الضوء على التوقّعات المستقبلية للتغيّرات التكنولوجيّة المتوقع حدوثها خلال الأعوام القليلة المقبلة، وتأثيراتها المختلفة على الأفراد والمجتمعات. وناقش الفارق بين واقع الاقتصاد العالمي في السابق وواقع الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر، وذلك بهدف التركيز على التغير الحاصل في الاقتصاد العالمي بعد الثورات الصناعية المتعاقبة.
وأوضح أن هذه التطبيقات والتطورات المصاحبة لقيام الثورة الصناعية الرابعة، من شأنها أن تساعد على تحقيق معدلات عالية من التنمية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإنسانية، كما من شأنها أن تعمل على تسريع عملية النمو والتطور، وذلك من خلال الاعتماد على تقنيات فائقة السرعة والتي بإمكانها إنجاز المهام المطلوبة في أقصر فترة زمنية ممكنة. واستدرك أنه في المقابل فإن عملية التنمية المعتمدة على هذه التقنيات قد تواجهها بعض التحديات المتمثلة في تغيير القيم الثقافية والاجتماعية للمجتمعات، وارتفاع نسب الباحثين عن عمل بسبب «أتمتة» الصناعة؛ حيث يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن فرص العمل من الممكن لها أن تتقلص بنحو 50 في المائة، نتيجة الاعتماد على الآلات والحواسيب بدلا من الإنسان.

التوصيات –

أوصى المنتدى في ختام أعماله بالعمل على وضع استراتيجية وطنية لتبني مفاهيم الابتكار تضمن وضع خطط مرحلية لنشر ثقافة الذكاء الاصطناعي وتحفيز طلاب المدارس والجامعات على الابتكار المبني على هذا الذكاء. كما أوصى المنتدى بوضع مناهج تعليمية متخصصة في إنترنت الأشياء باعتباره أحد أهم عناصر الثورة الصناعية الرابعة وأبرز مفهوم ابتكاري سيتم اعتماده خلال الفترة المقبلة وتوظيف التقنيات المتجددة في مختلف القطاعات بغية الولوج إلى عمليات التفكير الاستباقية من أجل استشراف مبكر للمستقبل لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تفرزها الثورة الصناعية الرابعة.
وأكد المنتدى على أن الاستشراف المبكر لمستقبل الاقتصاد الوطني يهيئ المنظومة الاقتصادية للتكيف مع المتغيرات والمستجدات المستقبلية والكشف المبكر عن الفرص والتحديات المستقبلية وتحويل التحديات الى مكاسب تحقيقا لتنمية مستدامة وشاملة.
ودعا إلى اعتماد مؤشرات نتائج لمبادرات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» بناءً على معلومات وإحصاءات محددة مع التأكيد على أهمية تطبيق ما تضمنته مخرجات برنامج «تنفيذ» من خطط واعدة ومشروعات طموحة وتبني استراتيجيات العمل الجماعي لتحقيق المصلحة العامة ووضع خطة عمل وجدول زمني واضح لمبادرات برنامج تنفيذ تتضمن آليات فعلية لتنفيذ مختلف المشروعات المستهدفة.
كما دعا المنتدى إلى ضرورة استمرار التواصل مع المشاركين في مختبرات «تنفيذ» للاستفادة من الخبرات المكتسبة والتوسع في تنفيذ المشروعات الطموحة بمختلف القطاعات وفق المعطيات الواقعية وتطبيق مبادئ الحوكمة في تنفيذ مختلف مشروعات «تنفيذ» لضمان الاستدامة وتطور المشروعات وإصدار تقارير دورية عن مستجدات البرنامج ومدى التقدم المُنجز في تنفيذ المبادرات.
وأوصى بالاعتماد بالدرجة الأولى على قطاع ريادة الأعمال خلال المرحلة المقبلة بما يضمن توليد فرص عمل نوعية للخريجين والباحثين عن عمل وإيجاد فرص أعمال واعدة لاسيما لرواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، داعيًا صندوق الرفد لبذل مزيد من الجهود لدعم خطط ومشروعات ريادة الأعمال خلال المرحلة المقبلة في ظل انخفاض أسعار النفط على كافة القطاعات، ومؤكدًا على أهمية دعم وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها البديل الأكثر عملية للفرص الوظيفية التقليدية مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات وتبني آليات عمل تضمن تحقيق الأهداف.
وحث على الاستفادة من مشروعات الطاقة الشمسية لا سيما أن أسعار إنتاج هذه الطاقة المتجددة ستكون رخيصة مثل الفحم بحلول عام 2020 ودعم خطط استخدام السيارات المعتمدة على الطاقة الكهربائية وذاتية القيادة لمواكبة المتغيرات المتوقع حدوثها وتوظيف التقنيات الحديثة لضمان تخفيض تكاليف الإنتاج وتأمين خدمات ووسائل نقل واتصال تجمع بين الكفاءة العالية والتكلفة المنخفضة لتحقيق معدلات عالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، عبر تبني أنجع الحلول وأفضل الأفكار.