أوهام

إبراهيم السالمي –

أضمّدُ في الفراغِ ضياعَ وهمي
وأجبرُ في السرابِ ظنونَ همِّي
وأشجبُ ما تسمّيني المرايا
شظايا بين أسمائي ورسمي
أنا المشدودُ في طرفِ الزوايا
وينهكُني التكنّي والتسمّي
فلا لغتي تُيمّمُني لذاتي
ولا ذاتي تُقرُّ عليّ وهمي
أنا المخلوقُ من طينٍ وعطرٍ
وهذا العطرُ في العثراتِ يُدمي
يعلمني الكتابُ أكون طيرا
طليقــا غَيْــرَ مأخـــوذٍ بإثــــمِ
يُعلمني أعيشُ الحبّ حربًا
وأنثرُهُ على سلمٍ لسلْمي
أوزّعهُ على الطرقاتِ وردا
وأفئدةً تُبرِّدُ كلّ ضيمِ
ويُقرئني الوصايا مزهراتٍ
تُشعُّ على الوجودِ المُدلَهِمِّ
يُعلمني بأنّ الأرضَ تجري
ولا تدري بأنَّ الشمسَ أُمِّي
وأنّ المرزماتِ تسحُّ طهرًا
سواسيةً علينا حين تهمي
أحدثُني غريبًا عن كتابي
فأينَ الحبُّ من جهلي وعلمي
يقلِّبُ طرفيَ الأرجاءَ علّي
أصادِفُ بعضَ ما يرجوهُ جزمي
فلا الماضي بمجزومٍ وأمضي
ولا الآتي يُبشِّرُني بحزمِ
تضجُّ عواصفُ القتلى بأذني
فأسندُها على لحمي وعظمي
ألوّحُ للقتيلِ وأرتجيهِ
يغضُّ الطرفَ عن صمٍّ وبُكمِ
أكذِّبُ ما يروِّجهُ كتابٌ
عن الإنسانِ في أيامِ سلمِ
تشابَهَت المعادنُ في دِمانا
وشرذَمها التأدلُجُ والتّعمِّي
فصارَ الطينُ أجناسًا تهادت
وصارَ الدينُ ألواناً لدمِّي
وكلٌّ يدّعي للهِ وصلًا
وأنّ اللَّهَ مخصوصٌ لقومي
وأنّ الحقَّ في جيبي قديمٌ
أدافعُ عَنْهُ في صحوي وغَيْمي
فلا والوردُ يصحبُهُ كتابي
أُسيّرُني إلى شرٍّ وهدمِ
أنا الإنسانُ يحيى في أخيهِ
بلا لونٍ ولا عرقٍ ووشمِ
أكذّبُ كلّ مكتوبٍ لأجلي
ولم تمطرْ غمائمُهُ لخصمي
أفلسِفُ في المدينةِ كلَّ نقصٍ
ونقصي شاهدٌ في صدقِ وهمي