قلم بلا حبر: اللبيب بالإشارة يفهـم

سلطان الحوسني –
Sultan.hosni@omantel.om –

الاعتراف بالخطأ فضيلة، والتمادي فيه نتيجته الندامة لمن يحمل هم الوطن في عنقه ويكون حريصا كل الحرص على مستقبل الرياضة العمانية، أما من يحيطون أنفسهم بالبطانة التي تمدح ولا تنصح، وتُبالغ في إبراز المحاسن بطريقة تؤدي إلى العُجب والبطر وتغض الطرف عن المساوئ في القرارات المصيرية الخاطئة التي تتخذ وإن كانت من النوع المهلك فهم يعيشون في حالات إغماء، وانفصال عن الواقع.
وعلى هؤلاء الإسراع في الإدراك أن الاستفادة من أخطاء الماضي هي الحكمة من دراسة التاريخ، وإلا فلا داعي منها إن كانت الأخطاء سوف تتكرر وخطأ أول تتوالى من بعده الأخطاء فنصبح بنعمه الخطأ الأول نصنع أخطاء، ويكثر المدح ويغيب النصح.
إن القدرة على التنبه للخطأ تحتاج إلى فن ومهارة، بل الأفضل ليس في اكتشافه فحسب، وإنما العمل فوراً على معالجته وأن لا نكون أوفياء لمبدأ خطأ يولد أخطاء ونظل مخلصين للمكابرة التي تجرنا اليها تلك التقارير الخادعة وغير الحقيقية التي يرفعها الى صاحب القرار بطانته وسدنته من المستنفعين والمتملقين الذين يُزينون الباطل ويُجملون الخطأ فيظهرونه في أحسن صورة، فالخطأ لا ولن يقف وينكمش ويتلاشى إلا بالاعتراف به أولا.
نحن على يقين تام بأن الإنسان بشر، والبشر قد يجتهد ومهما كان اجتهاده للوصول إلى القرار الصحيح  فإن احتمالات الخطأ واردة، ولكن لابد من تدارك الخطأ والحرص على عدم تكراره أو مواصلة السير فيه وجر نفسه والمصلحة العامة الى المهاوي والمهالك والجمود بسبب العناد، ولن يكون هذا إلا بالاعتراف بالخطأ ابتداءً، ورفع شعار « قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب» فسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعترف بخطئه على ملأ من الناس حين ردته امرأة في شأن من شؤون النساء فقال قولته الشهيرة «أخطأ عمر وأصابت امرأة».
إن المسؤولين الذين حمّلوا أمانة عظيمة هي خدمة البلاد، والنظر في حاجات الناس عليهم اتخاذ صحبة صالحة، وبطانة تُذكرهم عند النسيان، وتقومهم عند الخطأ وتأخذ أيديهم عند وقوع المشكلات، لأننا نتصور أن الفاعل الحقيقي لتدني مستوى رياضتنا هو مستوى ضعف إداراتنا الرياضية في حسن اتخاذ القرار وهو ما تسبب في جعلنا نبقى نصرخ ونترنح تحت وطأة القرارات الخاطئة التي لم تعد علينا الا بالخطأ وعدم جودة التخطيط للمستقبل.
واليوم بات لزاما لنا وضع معايير واضحة محددة تكون ركيزة أساسية ،بل دستورا أوقانونا، يعمل بموجبه في عملية اختيار الكوادر البشرية التي تمنحنا وتمنح رياضتنا بريقها ورونقها الذي نتمناه، وأن تكون قادرة على اتخاذ قرارات جسورة شجاعة تنبي بمستقبل زاهر مشرق تكون معه القرارات مواكبة لرؤية وطموحات ورغبات القطاع الرياضي والشبابي.
قد يعتقد البعض بأن طلب الأشياء هو من الطمع والأنانية، وقد يكون هذا صحيحا في حالة ان تكون طالبا لشيء لا تستحقه، لكن عندما يكون طلبك لشيء تستحقه ويستحقه وطنك وأبناء وطنك وهم يمنعونك من الوصول لما تستحقه ففي هذه الحالة يكونون هم من يتصفون بالطمع والأنانية.
ورسالتنا ومطلبنا لكم بسيط ويسير كما نراه وهو أن يكون للإبداع مكان في قاموس متخذي القرار وهذا ما يمكن أن يقدمه الشباب متى ما تم تمكينهم من الاشتراك في صنع القرار وإبعاد حجر العثرة الذي يقف حائلاً بينهم وبين الإسهام في معالجة الأخطاء وهذا الحجر هو المتملقون والمنتفعون … واللبيب بالإشارة يفهم.

آخر سطر …

احفر بئراً قبل أن يصيبك عطش.