«التنمية» تكرس جهـودا لتعـزيز الثقـة باليـتيـم وصـقـل المـواهـب

986333إنشاء بيوت إدماج الشباب للأطفال من سن المراهقة –

تـــقــريـــر – ســـــــــارة الــــجــــــراح –

كرست السلطنة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية العديد من الجهود والأعمال لتفعيل مفردات الاحتفال بيوم اليتيم العربي الذي يوافق أول جمعة من شهر أبريل من كل عام، وخصصت السلطنة مجموعة من الفعاليات والأنشطة للاهتمام باليتيم العربي وتوفير كافة متطلبات الحالات الموجودة بالسلطنة، وتقديم كل ما يلزم الفرد والأسرة تضامنا مع هذه الفئة سواء في المؤسسات الحكومية أو الذين يرعون أيتاما في أسرهم بلين القلب وانقضاء الحاجة وبركة الوقت فهو إحساس خاص يشعر به كل متعامل مع هذه الفئة.
ودعت وزارة التنمية الاجتماعية إلى الوقوف جنبا إلى جنب لإيجاد قنوات الاتصال مع جهات خدمات المجتمع لتوفير الخدمات التخصصية كلما كان ذلك ضروريا، واحتضنت الوزارة مجموعة من أسر وأطفال مركز رعاية الطفولة وجميع الأطفال الأيتام من الولايات المختلفة والأطفال المحتضنين لدى الأسر البديلة وسط لفيف من أفراد المجتمع وبدعم من الشركات الراعية.
وشهدت الاحتفالات مجموعة من الفعاليات من الساعة 9 صباحا وحتى السابعة مساء أبرزها توزيع الحلويات والبالونات وعروض الساحر والمسابقات الثقافية والفنية وتوزيع الهدايا على جميع المشاركين وقد كان لبرنامج الشرطي الصغير من شرطة عمان السلطانية نصيب من اهتمام الأطفال والمشاركة المميزة لهم. وكان أيضا للخيول مشاركة مبهجة من خلال مشاركة من أحد إسطبلات الخيل تطوعا بمجموعة من الخيول لركوب الأطفال عليها مما أضفى جوا مبهجا استمتع به الجميع من مختلف الأعمار كما أقيمت بعض من فاعليات التوعية بقانون الطفل وقوانين الحماية ضد الإساءة لتعريف الأطفال بحقوقهم المنصوص عليها في القانون.
وفي المساء أقيم حفل ختام الفعاليات وتم خلاله تقديم بعض العروض الفنية بمشاركة أطفال مركز رعاية الطفولة، وأيضا عرض فيلم توثيقي عن نشاط المركز وقد قدمت مقطوعة موسيقية من تقديم العازف زياد الحربي من جمعية هواة العود ومشاركة موسيقية من مركز عمان للموسيقي التقليدية، هذا وقد اختتم الحفل بإعلان قبول ترشيح مركز رعاية الطفولة لجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2017 م وبعدها تم تكريم بعض الأطفال والشباب من المركز المتفوقين والموهوبين والحاصلين على جوائز محلية ودولية في مجال تحفيظ القرآن والألعاب الرياضية المختلفة وجائزة بينالي الشباب الدولية في التصوير الضوئي وغيرها من أصحاب التميز من مخرجات مركز رعاية الطفولة كما تم تكريم بعض من الأمهات البديلات المجيدات في عملهن والمسؤولات عن رعاية هؤلاء الأطفال كما تم تكريم وشكر الشركات والأفراد الداعمين لاحتفالية هذا العام.واختتم اليوم بتوجيه الضوء لهذه الفئة العزيزة على القلوب ومن خلاله تم رسم بسمة على شفاههم.وتعقد وزارة التنمية الاجتماعية عبر مركز رعاية الطفولة مجموعة من البرامج والأنشطة ونظم الرعاية المقدمة لأطفال المركز لتحقيق مجموعة من الغايات وهي توفير احتياجات الأطفال الروحية والنفسية والاجتماعية والجسمية من خلال الأنشطة، واستثمار طاقات الأطفال وتوجيهها، واستغلال أوقات الفراغ في أنشطة إنتاجية مفيدة، وتعريف الأطفال بالمجتمع والبيئة المحيطة بهم، واكتشاف مواهب الأطفال وتنميتها وصقلها، وتنمية الشعور بالذات وتعزيز الثقة بالنفس، وغرس وتدعيم مفاهيم الولاء والانتماء لدبهم، بالإضافة إلى مساعدتهم في التواصل مع الآخرين والاندماج مع المجتمع الخارجي.
ومن بين أبرز البرامج والأنشطة المقدمة لأطفال المركز برامج التربية الإسلامية، والبرامج الرياضية، وبرامج الأنشطة الفنية والمشغولات، والبرامج الكشفية، وبرامج الرعاية التعليمية، وبرامج التأهيل، والبرامج التثقيفية، وبرامج الصحة النفسية، وبرامج الرعاية الصحية، وبرامج التوجيه المهني، وبرنامج الانضباط العسكري، وبرامج تأهيل ودمج الشباب، وبرامج الرحلات الخارجية، وبرامج الرحلات الداخلية، وبرامج تدريب الأمهات.
ويحرص مركز رعاية الطفولة على تضمين خطة سنوية لبعض البرامج الرياضية التي تناسب الفئات العمرية المختلفة للأطفال والتي تساعد علي تحقيق البناء السليم لأجسام الأطفال، وتفريغ الطاقات والمساعدة في علاج حالات فرط الحركة، والاكتشاف المبكر للمواهب الرياضية وتنميتها، وتعديل بعض السلوكيات الخاطئة لدى الأطفال، وتعويد الأطفال على أسلوب العمل الجماعي وتنمية روح الفريق لديهم، وكذلك تعويدهم على الانضباط واحترام القواعد والتعليمات.
وتطرقت وزارة التنمية الاجتماعية إلى تنفيذ مجموعة من البرامج والأنشطة الفنية، والأهداف التربوية للأنشطة الفنية، بالإضافة إلى مجموعة من البرامج التعليمية التي تعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف وهي رفع مستوى التحصيل الدراسي للأطفال الذين لديهم بعض الصعوبات في التعلم، وتحسين المستوى التحصيلي لطلاب بعض الصفوف الدراسية، وتحسين مهارات القراءة والكتابة لدى الأطفال الذين لديهم صعوبة في القراءة والكتابة.
وتضمنت البرامج برنامجا لتنمية مهارات القراءة الكتابة وهو موجه للأطفال الذين لديهم صعوبات في القراءة والكتابة من جميع الصفوف الدراسية، وبرنامج تحسين المستوى التحصيلي لطلاب الصف السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر في المواد الدراسية الأساسية وهي الرياضيات واللغة، وبرنامج صعوبات التعلم للأطفال الذين لديهم صعوبات تعلم من جميع الصفوف، مدة البرنامج ستة أشهر.
فضلا عن ذلك يسعى مركز رعاية الطفولة إلى صقل مهارات الأطفال في برامج التأهيل، التي تهدف لإكساب الفئة المستهدفة بعض المهارات الحياتية التي تساعدها على إدارة حياتها بشكل أفضل وبجهد وتكلفة مالية أقل، وبعض هذه البرامج سيكون موجها للأمهات البديلات بحيث تستفيد منه الأم بشكل مباشر ويستفيد منه الطفل بشكل غير مباشر أما البعض الآخر فسيكون موجها مباشرة للأطفال أو الشباب والشابات.
وتتضمن البرامج التأهيلية المقترحة برنامج تدريب الأمهات البديلات والشابات علي الحياكة وأعمال التطريز، ويستفيد من هذا البرنامج 36 أم وخالة بديلة ويستمر لمدة 3 أشهر سيساعد هذا البرنامج الأم البديلة على إصلاح وحياكة بعض ملابس الأطفال وكيفية الاستفادة من الملابس القديمة وإعداد بعض مستلزمات المنزل كالشراشف والستائر وغيرها مما يوفر الكثير من التكاليف المالية التي تنفق على هذه الأشياء البسيطة التي يمكن للأم أن تصنعها بنفسها إذا ما اكتسبت المهارات اللازمة.
وبرنامج تدريب على الطهي والمهارات الحياتية: هذا البرنامج موجه للأطفال من سن الثالثة عشرة والذين أوشكوا على الانتقال إلى بيوت الشباب ويستفيد منه حوالي 10 أطفال ويستمر على مدار السنة ويهدف إلى تعريف الأطفال ببعض الطرق السريعة والبسيطة للطهي تساعدهم على الاعتماد على النفس، ومساعدة الطفل على الارتباط بالمنزل وتدعيم عملية التكيف.
وبرنامج تهيئة وإعداد الفتيات المقبلات على الزواج: المستفيدات من هذا البرنامج ثلاث فتيات هن اللاتي بلغن الثامنة عشرة ويهدف إلى : إعداد وتهيئة الفتاة المقبلة على الزواج لتكون زوجة ناجحة من خلال تعريفها بكيفية إدارة شؤون المنزل، ومفهوم العلاقات الزوجية الناجحة، وكيفية حل المشكلات الزوجية تنظمها مراكز الإرشاد الأسري ( مثل مركز الأسرة السعيدة بالخوير ) ومدة البرنامج شهران.
بالإضافة إلى برنامج إرشادي توعوي للشابات: يستفيد من هذا البرنامج الفتيات من سن 14 سنة فأكثر ( حوالي 10 فتيات ) ويهدف إلى: 1-تعريف الشابات بالمعلومات والحقائق والتغيرات النفسية والاجتماعية والصحية المرتبطة بفترة المراهقة، وتعريفهن بأهم المشكلات المصاحبة لتلك الفترة وكيفية التعامل معها – 3 – إكسابهن بعض المهارات الحياتية التي تساعدهن على الاعتماد علي أنفسهن فيما بعد عند الانتقال للحياة في بيت الشابات. يستمر هذا البرنامج لمدة عام بمعدل لقاء أسبوعي مع الفئة المستهدفة.

برامج تثقيفية

كما نفذ المركز برامج تثقيفية تهدف البرامج الثقافية المقترحة لتحقيق تنمية مهارات ومعارف الأطفال من خلال قراءة الكتب المطبوعة وغيرها من مصادر الثقافة والتعلم المسموعة والمرئية، واكتشاف مواهب وميول الأطفال والعمل على تنميتها وصقلها، واستغلال أوقات الفراغ لدى الأطفال في ممارسة هوايات مفيدة، ودمج الأطفال مع المجتمع الخارجي، وتعريف الأطفال بتاريخ وحضارة بلادهم العريقة، وإبراز دور المكتبة كمركز إشعاع ثقافي للأطفال داخل المركز وخارجه.

برامج الصحة النفسية

وينفذ المركز مجموعة من برامج الصحة النفسية وهي تهدف الى رفع كفاءة العاملين من أمهات بديلات وأخصائيين لرفع مستوى الصحة النفسية لدى أطفال المركز من خلال تحقيق البرامج التالية وبالتنسيق مع جامعة السلطان قابوس (مركز خدمة المجتمع)، وتشمل البرامج التربية الإيجابية، ومهارات في التعامل مع الأطفال تعديل السلوك، وكيفية التعامل مع مشاكل الأطفال، والعلاج النفسي عن طريق اللعب، والعلاج النفسي بالموسيقى، والعلاج بالفن والدراما.
وقد أقر (يوم اليتيم العربي) في عام 2006م وتتفاعل معه جميع الدول العربية، بمباركة من مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بالجامعة العربية، ومنها سلطنة عمان ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية وبالتالي مركز رعاية الطفولة، فهذا اليوم هو تذكير بهذه الفئة الغالية على نفوس جميع أفراد المجتمع الذين خصهم الله تعالى في ثلاثة وثلاثين موضعاً بالقرآن الكريم حيث قال تعالى (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم) … وخص المصطفى صلى الله عليه وسلم من رعاها وكفلها بمرافقته في الجنة حيث قال (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري ويشعر الإنسان بهذا الفضل فالعاملون مع هذه الفئة سواء في المؤسسات الحكومية أو الذين يرعون أيتاما في أسرهم يشعرون بلين القلب وانقضاء الحاجة وبركة الوقت فهو إحساس خاص يشعر به كل متعامل مع هذه الفئة الغالية.
ويعنى برعاية واهتمام الأطفال مركز رعاية الطفولة، وهو دائرة حكومية تابعة للمديرية العامة للتنمية الأسرية/‏‏ وزارة التنمية الاجتماعية، وأنشئت الدائرة في عام 1995م وطبق نظام الأسرة البديلة في 2010م، تم إنشاء المركز تبرعا من مؤسسة سعود بهوان للأعمال الخيرية وتقوم المؤسسة مشكورة بدعم جزء من الموازنة التشغيلية السنوية للمركز منذ الإنشاء وحتى الآن.
وقد شهدت السلطنة ومنذ إعلان النهضة المباركة اهتماما بالغا بالطفل والأسرة وضمان توفير الرعاية الكاملة لهم وأولت الحكومة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية عناية خاصة بالأطفال الأيتام، وذلك إدراكاً منها بحقوقهم كفئة فاقدة للرعاية الأسرية الكاملة، وما تحتاجه من دعم في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الاندماج الاجتماعي والمساواة.
وعليه جاء إنشاء مركز رعاية الطفولة وبالتعاون مع القطاع الأهلي ليس بهدف الإيواء كما جرت العادة في عدد من المراكز وإنما بهدف تنمية هذه الفئة وإدماجها في المجتمع اعترافا بحقها في المواطنة والنماء التي كفلها النظام الأساسي للدولة واتفاقية حقوق الطفل.
ولضمان حصولهم على الرعاية الأسرية، جمع المركز بين تجربة الأسرة البديلة والتأهيل المؤسسي، ليقدم بذلك تجربة منفردة للسلطنة، والتي لم تقتصر عند هذا الحد، بل أكملته ببرنامج تنموي يكفل لهم معا التعليم والدراسة الجامعية أو التأهيل الفني ،وكذلك توفير فرص العمل،والحق في السكن. وهي الحقوق الأساسية للحفاظ على كرامة الإنسان وعلى حياته.
ويعد الهدف الأسمى والمعيار الأساسي للمخرجات المرجوة لأي مؤسسة ترعى أطفالا أيتاما وغيرهم من المحرومين من الرعاية الأسرية ومقياس جودتها ونجاحها، هو مدى قدرة هذه المؤسسة في إدماج أبنائها في مجتمعهم وانخراطهم فيه بيسر وفاعلية إيجابية ومنتجة وأن يصبحوا مواطنين صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم.

الفئة المستهدفة وأعمارها:

ويستقبل المركز الأطفال الأيتام والمحرومين من الرعاية الأسرية من عمر يوم ( ذكور وإناث ) ويوفر لهم المركز جميع احتياجاتهم البدنية والصحية والنفسية والرعاية التعليمية والمهنية والثقافية والدينية والرياضية والترويحية حتى يصبحوا مواطنين صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم.
أما عن الهدف العام فهو تعزيز دور الدولة في مد مظلة الرعاية الاجتماعية لجميع شرائح المجتمع وخاصة الأيتام وغيرهم من فاقدي الرعاية الأسرية لترسيخ الاندماج الاجتماعي لأبناء المجتمع وذلك من خلال تطوير الخدمات الاجتماعية التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية لهذه الفئة من الأطفال لتنشئتهم تنشئة اجتماعية سليمة بهدف إعدادهم ليكونوا مواطنين فاعلين، وتعويض الطفل المحروم من العائلة البيولوجية بإعطائه الفرصة للعيش وفق مقومات حياة أساسية ومستقرة في جو أسرى بديل يسوده احترام القيم والمبادئ.
وهناك أهداف فرعية لعل أبرزها تنمية الأطفال وقدراتهم من خلال توفير برامج الرعاية والتأهيل المختلفة، وتوفير مقومات الحياة الأساسية، ومقومات مادية من حيث المسكن، والملبس، والمأكل والمشرب، ومقومات معنوية من حيث الثقة، والحنان والأمان والاستقرار. فضلا عن غرس روح المبادرة لدى الأطفال وتنمية الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع.
وقد تم إنشاء بيوت إدماج الشباب لأطفال المركز من سن المراهقة (عمر 14 حتى21 عاما ) .( مبنى مستقل خارج المركز) وهو يهدف إلى إعداد الشباب إعدادا سليما يمكنهم من مواجهة الحياة وشق طريقهم الطبيعي فيها معتمدين على أنفسهم، ودعم هؤلاء الشباب في تنمية علاقات إيجابية بالمجتمع عن طريق إيجاد فرص التفاعل والاندماج من خلال الإقامة والحياة في المجتمع الطبيعي والذي سيعيش فيه بقية حياته المستقبلية، وتمكين مفهوم المواطنة لديهم حماية لأنفسهم ولمجتمعهم وليكونوا لبنة صالحة في بناء أمتهم من خلال فتح المجال أمامهم للتعايش مع أقرانهم بدون تميز أو الإحساس بالدونية، والشعور بالاستقلالية هو من أجل بناء الثقة بالنفس الضرورية للاضطلاع بمسؤولية بناء مستقبلهم الخاص بهم، لكي يصبحوا أعضاء ناجحين ومندمجين مع مجتمعهم.