قضايا سياقة سيارات الأجرة

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –

ربما تعتبر السلطنة الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تسمح بسياقة سيارات الأجرة (التاكسي) إلا لمواطنيها فقط، الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد السائقين العمانيين الذين يمتهنون هذا العمل خلال فترتي الصباح والمساء، أو في فترات المساء من قبل بعض الموظفين الذين يعملون في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص من ذوي الدخل المحدود. لا توجد هناك إحصاءات حديثة عن عدد سيارات الأجرة في السلطنة، وعدد العمانيين الذين يعملون في هذه الخدمة، إلا أن بعض الأرقام المتاحة لعام 2013 تشير إلى أن هناك أكثر من 25 ألف سيارة أجرة في البلاد، وهذا العدد من السيارات ربما حصل عليه تغيير كبير خلال السنوات الأربع الماضية، بجانب دخول بعض الشركات الخاصة في تقديم خدمات الأجرة وتوصيل المسافرين من المطار أو من خلال تقديم خدمة خاصة للنقل.
ونظرا للطلب الكبير على سيارات الأجرة في السلطنة، فهناك اليوم بعض الوافدين الذين يتعاملون فيما بينهم لتوصيل الأطفال إلى المدارس والكنائس والمطار والمستشفيات أو غيرها من الأماكن الأخرى، ويمارسون هذا العمل بعيدا عن أعين الرقابة وفي سرية تامة. ويرى البعض أن هذه المهنة لها دخل مادي جيد، إلا أن الكثير من المواطنين والوافدين يرون بأن هناك نقصا كبيرا في سيارات الأجرة في السلطنة عند كثير من الأماكن الضرورية كالجامعات والمستشفيات والحدائق وغيرها، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع وقتهم في البحث عن سيارات الأجرة، فيما يستغل البعض هذه الصعوبة ويتحايل على بعض الركاب للحصول على أجرة مضاعفة حتى في حالات توصيل لمسافات قصيرة.
من جانب آخر فإن وجود السائق العماني في سيارات الأجرة هو محل إعجاب وتقدير من الذين يزورون السلطنة سواء من الإخوة الخليجيين أوالعرب أو الأجانب باعتبار أن مثل هذه المهن يمارسها معظم الوافدين في الدول الخليجية، في الوقت الذي انطلقت فيه الدعوات من قبل بعض مسؤولي الحكومات الخليجية وحثّ أبنائهم باتخاذ مهنة السياقة كعمل رسمي في إطار تشجيعهم للعمل في جميع المهن المتاحة لهم من أجل تعديل التركيبية السكانية في دولهم بحيث أصبحة نسبة الوافدين لهم تزيد عن 90% من إجمالي السكان. وهذا أمر جيد ويساعد مستقبلا أيضا في التنويع الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، نرى أن الجهات المعنية ومنها وزارة النقل والاتصالات تتخذ الخطوات البناءة لتنظيم هذا القطاع بصورة متحضرة، مشيرة في بيانها الأخير حول ردود أفعال بعض قائدي مركبات الأجرة على ضوء تطبيق الإجراءات التنظيمية والتطويرية لقطاع مركبات الأجرة بالسلطنة، على أنها تتابع باهتمام ردود أفعال بعض قائدي مركبات الأجرة من تطبيق الإجراءات الجديدة، مؤكدة بأنها تعمل جاهدة للدفع بها لرفع كفاءة هذا القطاع المهم وزيادة عوائده من خلال تنظيم العمل فيه، خدمة لمستخدميه دون الإضرار بمقدمي تلك الخدمة من المواطنين.
لقد اعتمدت الوزارة المعنية لتحقيق تلك الغايات على عدة مرتكزات تكفل تحقيق عدد من الأهداف مستقبلا والقضاء على جميع الاشكالات التي يواجه هذا القطاع. ومن هذا المنطلق تؤكد الوزارة بأن المجتمع يؤمن بأن تطوير قطاع مركبات الأجرة أصبح أمرا حتميا وضروريا لعدة أسباب لعل من أهمها مواكبة التطور التكنولوجي والذي أصبح جزءًا مهماً من نمط حياة المجتمعات، وأيضا تطوير نوعية الاحتياجات الإنسانية من تلك الخدمة الضرورية. وحيث إن الكل يأمل بتطوير هذا القطاع فإن الوزارة المعنية ترى بأن الوضع الحالي لقطاع مركبات الأجرة في السلطنة لا زال دون الطموح ويفتقر للتنظيم الفعال، ويخلو من متطلبات الأمن والسلامة والتدريب، وينعدم فيه استخدام التكنولوجيا الحديثة، وهو ما لا يتماشى مع تطلعات مستخدميه في جودة الخدمة، الأمر الذي يتطلب من هذه الجهة بالرد على العديد من الملاحظات والشكاوى في هذا الخصوص، خاصة تلك التي تتلقاها بين الفينة والأخرى، وتتعلق ببعض مطالبات تأتي من مؤسسات محلية وأفراد سواء من العمانيين أو الوافدين، أوالسياح بضرورة توفير عدادات في مركبات الأجرة بهدف معرفة التعرفة الحقيقية الواجبة عليهم، حيث لا توجد حالياً تعرفة معتمدة للتنقل من مكان الى آخر. وحيث سبق أن اشرنا بأن قطاع مركبات الأجرة في السلطنة يشغله مواطنون بشكل كامل، فإن الوزارة المعنية تراعي هذا الجانب قدر الإمكان بحيث لا يتضرر هذا المواطن عند حدوث أي تنظيم جديد في القطاع، مستعينة في وضع اللوائح للقانون الجديد بإشراك ذوي العلاقة من الجهات المعنية، وفئة المواطنين مقدمي الخدمة، والأخذ بعدد من مقترحاتهم بحيث توائم التطورات الجديدة في البلاد. ولتعزيز العمل في هذه الجوانب وتنظيمها ، فإن وزارة النقل والاتصالات منحت في الآونة الأخيرة ترخيصين لإدارة عمل مركبات الأجرة في بعض المناطق الحيوية في محافظة مسقط، الأول لـ (أجرة مواصلات) لتشمل تقديم الخدمة في (المطار والمجمعات التجارية)، والثاني لـ (أجرة مرحبا) لتشمل (الفنادق وميناء السلطان قابوس)، بالإضافة لخدمات مركبة الأجرة تحت الطلب مرخصة للشركتين. ولحماية باقي أصحاب سيارات الأجرة ومالكيها، وحرصا منها على عدم الضرر لهم في الأماكن المشار إليها، لم تمنح الوزارة الشركتين المذكورتين رخصاً لممارسة المهنة، وإنما لإدارة الخدمة فقط. وعلى هذه الشركات استخدام الرخص الموجودة حالياً لدى مالكي هذه المركبات، بهدف أن تقوم الشركتان بتطوير الوضع الحالي من حيث الأنظمة التقنية، والعدادات، وتجهيز المركبة من حيث الصبغ وحسب الهوية، وتنظيم عملية الحجوزات، والتدريب، وتوفير جوانب الأمن والسلامة في التشغيل، ومنح منتسبيها من السائقين أفضل العروض في شراء مركباتهم وتأمينها وصيانتها، والتأمين الصحي لهم، وغيرها من الفوائد التسهيلية التي تكون في صالح المواطنين من مالكي هذه السيارات. ولكي تتمكن الشركتان من القيام بكل هذه المتطلبات الجديدة، فإنه ستكون هناك نسبة بسيطة مستقطعة من ريع الخدمة، كما تم الاتفاق على حصول قائدي مركبات الأجرة على نصف ريع الإعلانات التجارية على مركباتهم إن وجدت. وهذه جميعها سوف تخدم قطاع النقل الفردي في السلطنة بعدما نجحت الوزارة في تقديم التوصيل الجماعي من خلال ما وفرته من الباصات الحديثة التي تتوفر بها جميع الخدمات الحديثة ومن بينها خدمة الاتصالات واي فاي.
وبذلك فإن الوزارة لاحقا سوف لن تسمح بتقديم الخدمة في المواقع المذكورة، بالإضافة لخدمة تحت الطلب إلا من خلال هاتين الشركتين المرخصتين كلاً حسب ترخيصه، وما غير ذلك يعتبر غير مرخص منها. ومن هذا المنطلق تحث الوزارة قائدي مركبات الأجرة العاملة حالياً على الانضمام لهاتين الشركتين بحيث ينضم سائقو مركبات الأجرة بالفنادق والميناء الى شركة «أجرة مرحبا» وسائقو مركبات الأجرة في المطار والمجمعات التجارية إلى «أجرة مواصلات». وفي حال عدم رغبتهم، فمن حق الشركتين الإعلان لمن يرغب بالانضمام لهم من المواطنين المالكين لمركبات الأجرة وذلك لتفعيل مهام الرخصة الممنوحة لهم.
كما بينت في بيانها الاخير إنه بالنسبة لمركبات الأجرة الجوالة (مركبات الأجرة البرتقالية) فستبقى كما هي مع خضوعها لاستيفاء متطلبات اللوائح المنظمة الجديدة التي ستصدرها الوزارة قريباً، كما تدرس الوزارة حالياً مقترح فرض العدادات على هذا النوع من الخدمة لمركبات الأجرة كما هو معمول به حاليا في عدد من دول مجلس التعاون ودول العالم. وتؤكد الوزارة أيضا على أن قطاع مركبات الأجرة يعد من القطاعات الواعدة، ويسهم بشكل كبير في تطويرمختلف القطاعات الاقتصادية ومن أهمها القطاع السياحي. كما يوفر العديد من الفرص الوظيفية للمواطنين، وان دخول التقنية والإدارة المثلى في هذا القطاع من شأنه أن يعظم الفائدة لأصحاب مركبات الأجرة ولجميع الذين يتعاملون مع هذا القطاع، وهذا بالتالي لا يتأتى إلا من خلال تعاون وتضافر جميع الجهود للوصول إلى الغايات الاقتصادية والتنموية مستقبلا.