«لايـف» يسـتعيد حماس السـينما بعالم المخلـوقـات الفضـائيـة

لوس أنجلس «د.ب.أ» – لطالما راودت الإنسان هواجس كثيرة بشأن حياة الكائنات الفضائية التي تعيش خارج مجال كوكب الأرض، وقد أدلت السينما بدلوها كثيرا في هذا المجال، وربما كان أشهر النماذج التي قدمها عالم الفن السابع عن الكائنات الفضائية «إي تي»، لستيفن سبيلبرج، حيث كانت التجربة إيجابية وتقرب هذا العالم من دنيا الأطفال، بالرغم من ذلك لم تستطع التجربة تفادي الوقوع في معضلة التصادم بين العالمين. أما أسوأ التجارب فكانت «يوم الاستقلال» بطولة ويل سميث، و«هجوم المريخيون» بطولة جاك نيكلسون، حيث صورت هذه المعالجات أن القادمين من الفضاء الخارجي يسعون لفناء البشرية ودمار الكوكب.
وقد قدمت السينما مؤخرا معالجات أكثر عمقا عن التواصل بين عالم الأرضيين والفضاء الخارجي، من بينها «وصول» الذي رشح للأوسكار العام الماضي، وأخيرا «حياة» أو «لايف»، وينتمي لنوعية أفلام الإثارة، من إخراج السويدي من أصل تشيلي دانييل اسبينوزا.
وكان من المقرر عرض الفيلم بداية في مهرجان «جنوب إلى الجنوب غربا» أو (South by Southwest) قبل عرضه في الولايات المتحدة ليتم عرضه تجاريا بعد ذلك في باقي أنحاء العالم، يذكر الفيلم كثيرا بسلسلة أفلام «كائن فضائي» أو (Alien) من إخراج ريدلي سكوت والذي تحول إلى عمل كلاسيكي يعد علامة فارقة في تاريخ سينما الخيال العلمي، ويدور حول سفينة فضاء خرجت في رحلة إلى كوكب خيالي وعادت إلى الأرض وعليها كائن فضائي غير منتظر.
في التجربة الجديدة يقوم مجموعة من رواد الفضاء من المحطة الدولية (ISS) بدراسة وتحليل نموذج لعينة من الحياة على كوكب المريخ التقطت في كبسولة قادمة من الكوكب الأحمر. كعادة هذه النوعية من الأفلام، يقدم السيناريو مواقف تبهر المشاهد بالتقدم العلمي الذي توصلت إليه القوى الكبرى، ومن خلال مواقف بسيطة يبدو أن جميع الأمور تسير بصورة طبيعية، حيث يتصور رواد الفضاء أنهم توصلوا إلى اكتشاف مهم سيغير مجرى حياة البشرية، ولكن مع تطور الأحداث يتطور المخلوق الفضائي مبديا مزيدا من الذكاء، ومع هذا التطور تتزايد جرعة المخاطرة.
يتحول المخلوق الفضائي داخل سفينة الفضاء بشكل مخيف حتى يصبح مصدر تهديد، ليس فقط على حياة فريق رواد الفضاء، بل على مستقبل البشرية بالكامل، ومن ثم يتعين عليهم التخلص منه قبل وصول سفينة الفضاء إلى المجال الجوي لكوكب الأرض. بالإضافة إلى الشريط المصور الترويجي للفيلم، قامت الشركة المنتجة ببث مشاهد على شبكة الإنترنت، تصور المخلوق الفضائي وهو يقبض على ذراع أحد رواد الفضاء ولا يريد إفلاتها، ليبث جرعة رعب وإثارة تزيد من ترقب الجمهور للفيلم.
يضم فريق عمل الفيلم كلا من جيك جلين هال، وريبيكا فرجيسون وريان رينولدز وهيرويوكي ساندا، وقد جرى تصوير المشاهد في استديو شيبرتون بلندن، فيما أشرفت على الإنتاج شركة سكاي دانس ميديا، صاحبة التجربة الناجحة مع فيلم «حرب الزومبي العالمية» أو « World War Z» بطولة براد بيت، والذي حقق نجاحا جماهيريا كبيرا.
ويتيح الشريط المصور الدعائي للفيلم عقد مقارنة بين هذه المعالجة وبين فيلم «أليِن»، حيث يضم كلا العملين فريقا من رواد الفضاء يواجهون مسخا متوحشا مجهولا يمثل تهديدا خطيرا على حياتهم وعلى مستقبل البشرية على كوكب الأرض، من هذا المنطلق علقت صحيفة «الجارديان» البريطانية بأنه «يوجد الكثير من أوجه الشبه بين العملين بدرجة يستحيل معها تصور أن الأمر مرجعه المصادفة البحتة، متوقعة أن يكون لهذا آثار وخيمة على إيرادات الفيلم.
من ناحية أخرى، يمكن القول بإن إقدام الشركة المنتجة على تقديم عمل من هذه النوعية يرجع إلى النجاح الذي حققته أفلام مهمة في هذا المجال مثل «جاذبية» بطولة جورج كلوني وساندرا بولوك، و«المريخي»، بطولة مات ديمون، وقد رشح الأول للأوسكار، بينما حصل الثاني على الجولدن جلوب في فئة أفضل موسيقى تصويرية.