قمع الأسرى الفلسطينيين جريمة إسرائيلية أخرى

استجابة لدعوة القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، عضو منظمة فتح، المعتقل في سجون إسرائيل منذ نحو خمسة عشر عاما، اعلن نحو 1500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال إضرابهم عن الطعام في الأيام الأخيرة من اجل التعبير عن رفضهم للممارسات الإسرائيلية بحقهم، ودفع السلطات الإسرائيلية الى تحسين أحوالهم ومعاملتهم بشكل افضل في السجون والمعتقلات الإسرائيلية . وفي حين عارضت الحكومة الإسرائيلية هذه الدعوة ، وقامت بزيادة الضغوط على مروان البرغوثي، بنقله الى سجن اكثر سوءا، فإنها بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات قمعية ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في محاولة منها لإفشال عملية الإضراب عن الطعام والحيلولة دون تحولها الى إضراب أوسع في السجون الإسرائيلية، وهو ما قد ينقل المسألة الى دوائر دولية، خاصة في ظل التنديد الدولي بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، داخل السجون وعلى امتداد الأراضي الفلسطينية المحتلة .
جدير بالذكر أن الجريمة الإسرائيلية المتمثلة في قمع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وزيادة إجراءات مضايقتهم، وتعذيب أعداد متزايدة منهم، وإخضاعهم لإجراءات عقابية لأوهى الأسباب، هي جريمة أخرى تضاف إلى الجرائم العديدة والمستمرة، التي ترتكبها حكومة نتانياهو، ضد أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق، في مختلف المجالات، وعلى كل المستويات، بما في ذلك الحصار لقطاع غزة، والضغط الاقتصادي ومحاولات عرقلة الاقتصاد الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، وربطه بالاقتصاد الإسرائيلي واستغلاله لصالحه .
وإذا كان إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، هو بمثابة صرخة فلسطينية أخرى، لعلها توقظ المجتمع الدولي، وتدفع به نحو ممارسة مزيد من الضغوط الجادة على إسرائيل ، لتلتزم بقواعد القانون الدولي، وبقرارات الأمم المتحدة، وباتفاقيات جنيف لعام 1949، في تعاملها مع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال، وفي سجونها، فان الانتهاكات الإسرائيلية، مستمرة ومتزايدة، سواء فيما يتصل بالانتهاكات المستمرة لباحات المسجد الأقصى المبارك، التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون الإسرائيليون تحت سمع وبصر وبحراسة قوات الأمن الإسرائيلية، أو فيما يتعلق بمواصلة بناء المستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وهو ما يتعارض تماما مع قرارات الأمم المتحدة، ومنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر في أواخر شهر ديسمبر الماضي، والذي طالب بوقف وإنهاء الاستيطان واعتبره مخالفة للقانون والشرعية الدولية . غير أن إسرائيل كعادتها ضربت عرض الحائط بهذا القرار، كغيره من القرارات الدولية السابقة، واستمرت في خططها لبناء مزيد من المستوطنات وتوسيع ماهو قائم منها، في محاولة لاستكمال تهويد القدس الشرقية المحتلة، وإقامة مزيد من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، لعرقلة أي محاولة عملية لحل الدولتين خلال الفترة القادمة .
على أي حال فإن استمرار القمع الإسرائيلي للفلسطينيين، داخل سجونها ومعتقلاتها وخارجها، من شأنه أن يزيد التوتر في الأراضي الفلسطينية، ويزيد من احتمالات اتساع المصادمات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، ولذا فإنه من المهم والضروري أن يسعى المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة ومختلف المنظمات الدولية والإقليمية، إلى ممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل، لإنهاء احتلالها، ولتخفيف انتهاكاتها الإجرامية ضد الفلسطينيين داخل سجونها وخارجها .