ربما: أمَّنتُكَ علي

د. يسرية آل جميل –
dr.yusriya@gmail.com –

أمَّنتُكَ علي
فتلاعبتَ بي
بذاتي
مشاعري
كبريائي
مررتَ على جُدرانِ قلبي
قبَّلت كُل جرحٍ لمْ يلتئِم فيه بعد
تقصيتَ كُل أخباري
استأمنتك على أسراري
أحسستُ أنكَ الذي
ليسَ كمثلِه أحد
ثُمَّ
قاولتَ على عاطفتي
غِبتْ عِني
ابتعدتْ
فارقتْ
وأنت تعلم
أنني لا يُوجعني شيء في الدُنيا
مِثل الفراق!
أمَّنتُكَ عليَّ
استقبلتُ عودتكَ
بالدفُوفِ والزغاريِدْ
ارتديتُ لَك أجمل الحرائرْ
والعُقودْ
والسلاسِلْ
سهرتُ مَعكْ
راقصتُكَ حَتى الصباحْ
فَلمْ تُكفِّ
وَلمْ تُوفِّ
زِدتَني فوقَ التعبِ تَعبا
وفوقَ الانكسارِ انكسارِا
دمَّرت كُل الجميل لكَ في نفسي
مَارستَ عَلى قَلبي أقسى الجَرائِم البَشرية
التي لن يُحاسبكَ عليها
أحد!
أمنتُكَ عَلي
فأحببتُك كَـنُور عيني
وأحببتُك كضياءَ عُمري
وأحببتُك كرجلٍ يُهمُّه أمري
فتنازلتَ عَني
شوَّهتَ وَجه الحِكاية الجَميلة
أسأتَ إلي
أكلتَ لَحمي بينهم
زِدت عَدد الهزائم
والهُموم
سجنتني في زنزانةِ الأحزان
وسَارعتَ أنتَ في الهُروُب
أغمضتُ عينيَّ
سافرتُ بعيداً عن هذه الحياة
وَمُتُ في دوَّامةِ الخذلان!
أمنتُّك علي
فأخلصتُ لَك
ضحيتُّ
وفيت
تعبتُ من أجلك
أخرجتُ الدُنيا كُلها
مِن قَلبي وَعقلي وعيني
رحلتُ في أعماقك
خلصتُكَ مِن سوادِ ذاتك
أكملتُ نقصك
جملتُ تشوهاتك
فعَاملتني بما أنتَ أهلٌ له
لا بما أستحقُ مِنك!
أمنتُّك علي
فجعلتُكَ فوقَ الكَونِ كُله
رهنتُ عُمري لَك
فديتُك
أسكنتُكَ في خيالي
لَم أنساك أبداً
أخطأتَ.. فعذرتْ
تماديت.. فسامحتْ
خُنتَ.. فغفرتْ
أرخصتَ.. فثمَّنت
قَطعتَ.. فأوصلتْ
فَقط
لأني أُحبك
فخُنتَ الأمانة
فماذا ستقول
َلمن كان حاضراً بيني وبينكْ؟
-إليه حيثما كان:
رمضانْ آتٍ
من موطنِ الرحمة والمغفرة
راجِع نفسك
اغسِلْ قَلبك
طهِّر لسانك قبلَ جسدك
ولا تكُن من الذينَ يقفونَ على رصيفِ الميناء
ملوحيِّن لسفينةِ رمضان بالرحيل
ولم ينلهم من أيامه
سوى الجُوع وَالعَطشْ!