د. كهلان: الصلاة عنوان عبادة المسلم وأسّ عبوديته لله ويجب أن تتصدر قائمة أولوياته

لأنها تجمع بين العقيدة والإيمان مع باقي أركان الدين العملية والقولية –
متابعة: سالم بن حمدان الحسيني –
بيّن فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن أمر الصلاة أمر عظيم يتصدر كل ما نتصوره من أعمال الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده، فهي تجمع العقيدة والإيمان مع باقي أركان هذا الدين العملية والقولية، وفيها ما لا يخفى من معاني توحيد الله عز وجل، فالمصلي حينما يشتغل بأداء الصلاة فانه يؤكد انه لم يخلق إلا لأجل العبادة وان هذا الوقت الذي يصرفه في أداء هذه الصلاة إنما هو أداء لما خلق من أجله وأن الصلاة تتصدر قائمة أولوياته لأنها عنوان عبادته لله تبارك وتعالى وأسّ عبوديته له فعليه أن ينصرف فيها عن كل ما سواها فلا يشتغل بشيء من أمور الدنيا وأن يسعى إلى اصلاح حال صلاته في هيأتها كما في مضمونها وروحها، فليجتهد في توفية الصلاة شروطها وأركانها ليحصل على كل مغانمها التي تنهاه عن الفحشاء والمنكر فالصلاة ليست شكلا فقط، بل هي روح وشكل ويقصد بالشكل الأعمال الظاهرة، وأما روحها فهو الخشوع.
وأضاف: أن الميزان الدقيق بين تعامل الإنسان مع مفردات هذه الحياة الدنيا وبين مطالب جسده وبين مطالب روحه إنما هو علاج للغز يتوه فيه الإنسان أن لم يهتد بنور الله تبارك وتعالى، فجاءت هدايات ربنا جل وعلا لعباده لتخرجهم من هذه الحيرة ومن هذه الأوهام إلى هذا الميزان الدقيق.. جاء ذلك في لقاء فضيلته ببرنامج سؤال أهل الذكر، وهنا الجزء الأول من هذا اللقاء:  

نجد في القرآن الكريم حثا متواصلا على الصلاة ولا يوجد فيها ما يلتمس لهذا الإنسان عذرا في حرب أو في مرض.. لماذا هذا الحث الكثيف على الصلاة؟

إننا نجد هذا الحث الكثير في كتاب الله على الصلاة لأن الصلاة عمود الدين، ولأن الله تعالى أقام أود هذه الحياة على الصلاة، وجعل أساس حياة بني آدم كلهم قائمة على ميزان دقيق، هذا الميزان ركنه الأسمى هو الصلاة، ولذلك فان انتظام أمر الحياة كلها إنما يكون بالصلاة، كما أن استقامة هذا الإنسان وصلاح أحوال البشرية أيضا لا يكون إلا بالصلاة، والدليل على هذا من كتاب الله عز وجل هو قوله تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) فيأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبين جماع دعوته فيقول: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ)، والقسط كلمة جامعة دالة على الاعتدال والاتزان وبسط العدالة والتوازن في الأمور كلها، في مطالب الروح وفي مطالب الجسد، في حاجات العقل، كما في مطالب العاطفة والوجدان، في مصالح الفرد، كما في مصالح الجماعات وبني البشر جميعا، ويعقب بعد هذا البيان الشامل الجامع بقوله: (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قبل أمره تبارك وتعالى لعباده بدعائه ومن الدعاء العبادة، فقبل أن يقول: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) قال: (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، ومعلوم أن الإقامة تعني الاعتدال والاتزان، فتفسير الآية: أي اعدلوا نفوسكم ظاهرا وباطنا، وكلمة المسجد تصلح على موضع السجود كما تصلح على وقت السجود وهذه أسمى حالات التذلل عبادة لله تبارك وتعالى وحده، وبعد هذه الآية من سورة الأعراف بآيتين جاءت آية كريمة تبيّن ما دعا الله عز وجل إليه العباد من إقامة أود هذه الحياة كلها على ميزان عدل قسط لا يمكن أن تستقيم بدونه، إذ بدون هذا الميزان تاه بنو آدم ولم يضبطوا حركة حياتهم لا في نفوسهم ولا في تعاملهم مع مفردات هذه الحياة فوقعوا بين الإفراط والتفريط، بين الإيغال في الماديات والانجذاب إلى حضيض هذه الحياة الدنيا والانشغال عن الحياة الآخرة وبين ما يزعمون انه من الروحانيات والإيمانيات فأتوا بجملة من الممارسات والإعمال التي انقطعوا فيها عن حقيقة دورهم في هذه الحياة الدنيا فاختل نظام الحياة اجمع لتأتي دعوة الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في سورة الأعراف: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).. مبينا أن هذه الآية ليست الآية مجرد دعوة لإصلاح الظاهر بالتزين عند كل مسجد وليست هي مجرد إباحة للأكل والشرب ونهي عن الإسراف فيهما بل الآية معناها أعمق من ذلك وأبعد فان معناها إقامة أود هذه الحياة على هذا الميزان الدقيق الذي يوازن بين الماديات وبين الإيمانيات، بين مطالب الجسد ومطالب الروح، بين حاجات العقل والفكر والنظر والتأمل وبين حاجات العاطفة وإشباعها بآثار ذلك الفكر والنظر والتدبر والتفكر، فالآية بدليل أن الخطاب فيها لكل بني آدم وانه جاء بعد قوله تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) وجاء بعدها: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ.

ميزان دقيق

وأضاف: هذه الآية الكريمة الداعية إلى هذا الميزان الدقيق بين تعامل الإنسان مع مفردات هذه الحياة الدنيا وبين مطالب جسده وبين مطالب روحه إنما هو علاج للغز يتوه فيه الإنسان أن لم يهتد بنور الله تبارك وتعالى هذا، لأنه كما رأينا حينما نفحص تاريخ بني البشر نجد انهم وقعوا بين هذين الطرفين.. طرف الإيغال في مباحات هذه الحياة الدنيا ومادياتها أو طرف الانقطاع عنها والانعزال إلى الرهبانية التي لا يرتضيها الله تبارك وتعالى، فجاءت هدايات ربنا جل وعلا لعباده لتخرجهم من هذه الحيرة ومن هذه الأوهام إلى هذا الميزان الدقيق، فأمر الصلاة أمر عظيم يتصدر كل ما نتصوره من أعمال الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده، لأنها تجمع العقيدة والإيمان مع باقي أركان هذا الدين العملية والقولية منها فحينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة» أو قال: «رأس الأمر كله الإسلام ورأس الإسلام الصلاة» فلأن هذه الصلاة التي خاطب الله عز وجل بها الأنبياء والمرسلين قبل نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- كما خاطب بها نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام بل وضع من اجلها أول بيت وضع للناس حيث قال: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) وهذا البيت ما أقيم إلا للطائفين والقائمين والركع السجود، كما قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم، ولذلك في الصلاة ما لا يخفى من معاني توحيد الله عز وجل لان المصلي لا يفعل ذلك إلا مخلصا لوجه ربه جل وعلا ولأنه يعظم مقام ربه وينزهه عن كل ما لا يليق به من النقائض والأشباه والنظائر ثم هذا التعظيم الذي يلامس شغاف قلبه يبعثه بعد ذلك إلى أن يستغرق في إدراك حقيقة وجوده في هذه الحياة الدنيا وانه عبد للرب الإله الواحد الخالق سبحانه وتعالى وانه بما يأتي به في أفعال الصلاة إنما يمتثل أمر ربه سبحانه وتعالى فهو عبد مطيع فيدخل مفهوم الاستسلام والطاعة لله عز وجل في هذه الصلاة، إما أفعال الصلاة فانه ينصرف فيها عن كل ما سواها فلا يشتغل بشيء من أمور الدنيا يجمع همه وهمته مخلصا لوجه الله تبارك وتعالى ليؤكد انه ما خلق إلا ليعبد الله عزّ وجلّ وان هذه الدنيا بكل ما فيها إنما سخّرت له لكي يطيع بها ربه سبحانه وتعالى، فحينما يمسك عما سوى أفعال الصلاة فانه يتشبه بحالة الصائم الذي يمسك عن كثير من المباحات امتثالا لأمر الله تبارك وتعالى، وحينما يشتغل بأداء هذه الصلاة فانه يؤكد انه لم يخلق الا لأجل العبادة وان هذا الوقت الذي يصرفه في أداء هذه الصلاة انما هو أداء لما خلق من اجله فلان كان غيره يظن انه خلق للعمل وطلب الرزق وللكدح وان هذه تتصدر قائمة أولوياته فان هذا المسلم المصلي يثبت عكس ذلك انه ما خلق الا للصلاة لأنها عنوان عبادته لله تبارك وتعالى وأسّ عبوديته له فدخل في هذا مفهوم الصلاة وحينما يتوجّه إلى الكعبة المشرفة في قبلته للصلاة فانه يتذكر معاني الحج ويتذكر الآيات البينات والمعالم التي جعلها الله تبارك وتعالى في المسجد الحرام وفي بيته العتيق وفي أول بيت وضع للناس فيتذكر هذه المعاني لأنها أيضا من أركان إسلامه فدخل في مفهوم الصلاة كل أركان الإسلام ولذلك تصدرت الصلاة قائمة الأعمال في أركان هذا الدين حينما قال النبي الكريم (بني الإسلام على خمس) في الحديث الشهير.
وأضاف: هذا المعنى الإيماني الذي دخلت فيه معاني الإيمان ومعاني الاستسلام والخضوع لله تبارك وتعالى كما دخلت فيه معاني العبودية الحقة الخالصة لله عز وجل ودخل فيه معنى ان هذه الحياة يختل نظامها بدون الصلاة شئنا أم أبينا، ربنا جل وعلا أقامها على هذا الميزان العدل فيتأكد ذلك في قول الله تبارك وتعالى في حادثة تحويل القبلة حينما قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) فقد سمى الصلاة إيمانا وجعلها عنوان الإيمان كله وفي هذا من الدلالة ما لا يخفى ولذلك نجد ان هذه الآية وردت في سياق: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ).

حقيقة الصلاة

هذه المعاني الجزيلة التي ذكرتموها فيما يتعلق بإقامة الوجه او بالزينة التي تشمل الجوانب المادية أو المعنوية.. هل تأتي الصلاة كمثبتة لهذه المعاني؟ أم الصلاة مولدة لهذه المعاني؟

الصلاة تفعل الأمرين، فهي من حيث كونها امتثالا لأمر الله تبارك وتعالى فإنها تحقق هذه المعاني في نفس من يؤديها بحسن إقامة وبخشوع وإخلاص لله تبارك وتعالى وهي من حيث إنها الركن العملي الأول في هذا الدين الحنيف فإنها تفيض على قلب هذا المصلي معاني الخشوع والخضوع لله عز وجل والتذلل له والاعتراف له بالعبودية أي اعتراف هذا المصلي بانه عبد له سبحانه وتعالى فتجدد في نفسه الإيمان وتبعث فيه اليقظة وتحرر عقله من الأوهام والآثار المادية الدنيوية وتبعث في نفسه الهمة والطموح نحو معالي الأمور ويدرك بذلك حقيقة هذه الحياة الدنيا فيجدد الإيمان في نفسه، يترك كل أحواله في حالات الضعف أو الشدة، وفي حالات السلم أو الحرب أو في حالات المنشط أو المكره ليعود إلى أصله وأصله الصلاة، أصله العبودية لله تبارك وتعالى ليتناغم بصلاته مع حركة هذا الوجود المسبح بحمد الله سبحانه وتعالى وليكون مع مفردات هذه الحياة ومع كل عناصر هذا الوجود في انسجام وتسبيح وتعظيم وتقديس لله تبارك وتعالى، فهذه الصلاة مع هذه المعاني والحكم كلها هي مشهد الجمال، كما أنها مشهد الهيبة، ومشهد الجلال، هي سمو روحي لكنها في ذات الوقت ثبات ورسوخ، تأكيد لمعاني العقيدة وتجديد لصلة هذا الإنسان بخالقه سبحانه وتعالى، يكون بعدها وقبلها في شغل، لكنه حينما يكون في صلاته فانه يخلص قلبه لله تبارك وتعالى لأنه ما خلق للدنيا وإنما الدنيا خلقت له، وخلق للآخرة وسبيل وصوله إلى الآخرة إنما هو هذه الصلاة.

روح وشكل

اذا كانت هذه الفضائل كلها تنعكس على المصلين يصبحون بعدها ربانيين بالفعل، الملاحظ أن عددا كبيرا من المصلين لا تظهر عليهم هذه العلامات وإنما يدخل الواحد منهم إلى الصلاة ويخرج منها وكأن شيئا لم يحدث في سلوكياته وأخلاقه.. إلى ماذا يرد هذا الأمر؟

ينبغي النظر الى أمرين اثنين، أما الأمر الأول فان الصلاة ليست شكلا فقط، بل هي روح وشكل ويقصد بالشكل الأعمال الظاهرة، بدءا من طهارة البدن وطهارة الثوب وأخذ الزينة المباحة باعتدال عند أداء الصلاة وطهارة الموضع واتباع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم من السواك والطيب ان وجد ثم أداء الصلاة بأقوالها وأفعالها بسكون وطمأنينة، هذا هو ظاهر هذه الصلاة أما روحها فهو الخشوع، ولذلك نجد ان القرآن الكريم يأمر بإقامة الصلاة ويثني على أولئك الذين هم في صلاتهم خاشعون وعلى صلاتهم دائمون، وعلى صلاتهم يحافظون منذ الفترة المكية، هذه الخصال وردت في وصف روح صلاة المصلين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام الذين آمنوا ما كانوا إلا قلائل في مجتمع يضطهدهم ويمارس عليهم من أنواع الظلم والطغيان لا ما مزيد عليه ومع ذلك فان ربنا جل وعلا يدعو عباده المؤمنين إلى التمسك بروح الصلاة والحرص عليها والمحافظة على روح هذه الصلاة، وروحها الخشوع وتعظيم المقام والتدبر والتفكر منذ لحظة الدخول في الصلاة والتكبير الذي يملأ القلب طمأنينة وسكون نفس ويشرح الصدر لأنه يقف بين يدي الرب الموصوف بانه كبير، فهو اكبر من هذه الحياة الدنيا وما فيها من لأواء ومصاعب وهو اكبر جل وعلا مما يمر به هذا الإنسان كما انه اكبر من كل مطامحه وِآلامه ومطامعه وما يريد ان يصل اليه ثم من خلال تأمله وتدبره فيما يقرأ وفيما يأتي به في ركوعه وسجوده، هذا هو روح الصلاة.. اذن هذا هو الأمر الأول فيما يتعلق بما لم لا تحدث الصلاة اثرها في بعض المصلين، والله تبارك وتعالى يقول: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)، والأمر الثاني الصلاة ليست صفقة تجارية يدخل المصلي فيها إلى المسجد فيؤدي ركعات ثم يخرج وينظر في حال نفسه فيرى بأنه قد أخذ المغنم مقابل العوض الذي دفعه، وإنما الصلاة جهاد فربنا جل وعلا يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ثم عاد مرة أخرى في آخر الآية وقال: (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) فلابد للمسلم أن يخلص لله تبارك وتعالى عمله، وأن يعلم أن الله سبحانه لا يضيع عمل العاملين، ولا يضيع اجر المحسنين، وان يداوم على صلاته وان يتهم نفسه بالتقصير وأن يسعى إلى إصلاح حال صلاته في هيأتها كما في مضمونها وروحها، وأن يثق أن يكون عنده يقين في أن الله تعالى سينجز له ما وعده إياه في صلاته، ولعل القدر الذي أخذه إنما كان بمقدار ما وفّى هو من شروط الصلاة الظاهرة والباطنة فليجتهد في توفية الصلاة شروطها وأركانها ليحصل بإذن الله تبارك وتعالى وفضله على كل مغانمها التي تنهاه عن الفحشاء والمنكر، فالمداومة مع الإخلاص واليقين في أن الله تبارك وتعالى سيحقق له ذلك.