رماد : أنا حيّ

عبدالله بن محمد المعمري –

أن تصاب بمرض يجعلك طريح الفراش مدة من الزمان، لا يعني بالضرورة بأنك في طريق الموت، ولا يعطي لمن حولك مؤشرا على أنك ميت جسدا وفكرا، ربما تكون هي مرحلة استراحة لهذا الجسد، ونهضة فكر لذلك العقل، والشفاء بيد الله سبحانه، الذي هو مقدر الأقدار، بيده الموت والحياه.
ولكن هنالك من لا يفهم هذا المقصد، ولا يعي هذا المفهوم ما بين الحياة والموت، وهنا أعني أولئك المحيطين بالمريض، الذي ينظرون له إن ابتلاه الله بمرض ما قد طال به، على أنه إنسان يفارق الحياة، إن لم ينظروا له على أنه ميت، ينتظرون فقط خبر موته.
والأدهى من ذلك والأمر، أن هؤلاء ذاتهم، من ينظرون لذلك المريض على أنه ميت، أو على وشك الموت، لم تدفعهم نظرتهم هذه إلى الاطمئنان على ذلكم المريض بزيارته أو الاتصال به على أقل تقدير، أو الدعاء له بالسلامة والشفاء. وتكبر المرارة ويعظم قدرها في النفس حينما يكون هؤلاء هم من محيط العمل أو الأقارب، في رسالة غير إنسانية يصرخ منها الضمير البشري ويئن.
إن هذه الصورة على قدر بشاعتها، وألمها في النفس، فهي صرخة يقولها كل من هو على فرض المرض بهذه الحال، يصرخ من خلالها بقوله “أنا حيّ”، في تفاؤل وإيمان برب العالمين، الذي هو مالك الملك، ومقدر الحياة والموت، بل ويمارس من طقوس الحياة ما يبعث في النفس الحياة، ويرسل لمثل هؤلاء رسالة بعكس ما هم يظنون، بل وبما هم يفكرون يفعلون.
“أنا حيّ” هي رسالة ربما الكثيرون يرددها بأفعالهم قبل أقوالهم، ويبعثونها مع كل إشراقة شمس لميلاد يوم جديد، يولد معه الطموح وحب الحياة، والتوكل على الله العزيز الحليم. رسالة تطوف أقطار الأرض، بصورة شتى، فهي وإن تعددت وسائل البوح بها، أو إرسالها، فيظل مضمونها واحدا. فتحية مقرونة بالدعاء لجميع الأحياء الذين يؤمنون بالشفاء من ربهم، وينبذون صورة الموت ممن حولهم.

shinas1@hotmail.com