ربما : حمام روما

د. يسرية آل جميل –

رغبةٌ كبيرةٌ تدفعني للكتابةِ إليك
في هذا الصباحِ بالتحديد
دُون أن أدري لماذا؟
لعلها بوصلةُ قلبي
التي لم تتخذ سواكَ قِبلةً
مدى الحياة
تُيَمم شطَرها
بالذات إذا كُنت في حالةِ حُب!
حالة شعورٍ
بطعمِ السعادة يتمخَطر في فمي
صدقني لا أدري
أنت فقط تمتلك الإجابة
أنتَ الوحيد في هذا الكَون
الذي يفهمُني أكثرُ مِني
أنا فقط أتمنى
أن تصلكَ هذه الكلمات
غداً
فقد قُمت هذا الصباح مُبكرةً جداً
فتحتُ شباك غرفتي
سمحتُ لضياء الشمس أن يتسلل إلى غرفتي
بهدُوء
ياه.. للنهارِ صورة جميلة
لم أرها مُنذ سنين
تأشيرةُ دخولٍ واحدة فقط
منحتها لليل.. للقمرْ.. للنجُوم
– غصبن علي –
فأنا يُرعبني كُل جديد
وكُل شعاعِ من أشعتها يحمل الكثير من الجديد
الذي يفوق طاقة احتمالي
أحياناً
غداً
سألقي بسنواتٍ من الحُزنِ وراء ظهري
سأفتحُ للفراق ألف بابِ وباب
ثلاث عقودٍ من عُمري
مِتُ فيها من كثر الحنينْ
ولمْ يشعُر بي منهم أحدْ
فلماذا لا أُرضي قلبي
بشيءٍ من الفرح
حتى وإن كنت أكذب عليه؟
غدا يا سيدي
لن أستأذنك – كعادتي – في فعلِ شيءٍ ما
غداً يا صاحب كُل هذا الحُب الكبير
سيزُورك حَمامُ روُما
ستجدهُ عندَ شُباكِ غُرفتك
يحملُ رسالة قلبي
المُعطَّرة بشوقي إليك
المكتوب عنوانُك فوقها
بأحمرِ شفاه مجنون
افتح له أبواب قلبك
دعه يقف على عتبة بابك
يُفاجئك بهديتي المتواضعة
خاطري.. رُوحي.. قلبي.. أحاسيسي
ابتسامتي.. عيَني.. عُمري
دعهُ يوُقظك على رائحة وردةٍ
اخترتُها لكَ بنفسي
سيداعبُ بها
جبينُك.. ووجهك.. وخدِّك
حتى تقعد وتفتحُ عينيك
ويمتلئ كُل هذا الوجـــود بنُورِك
غداً
سيزوُرك حمامُ روُما
يُقبِّل كتفيك، يقفُ بينَ يديك
يُقرؤك مني السلامْ
يطلبُ منكَ أن تُغمض عينيك
يهمسُ في أذنيك
يسترقُ منك الخبر:
متى ستُفاجئها بحضُورك؟
متى ستجيئها
تتفقُ معهم عليَّها
تنتظر عودتها من العَمل
تختبئ وراء الباب
تُغمضُ بيديك عينيها
تسألها: من أكون؟
تتلمسُ تلكَ اليد
برائحتها التي تميزها عن الغير
فتتبعثرُ، تتلعثَم، تطير
ترقصُ من الفرح.. تتحول
من فتاةٍ كاملة النضُج إلى طفلةٍ مُدللة
لا تُريد بربكَ من هذه الحياة
إلا أن تضع رأسها فوقَ كتفيك
و تُشعرها بالأمان
غداً
سأقطعُ تذكرتي سفر
لأدعوكَ إلى عشاءٍ رُومانسي
في أفخمِ مطاعمِ رُوما
لا أحد فيه سوانا
أنا وأنتَ
ُتراقصني على أضواء كثيرٍة من الشموع
تُسمعني- وأنت تُراقصني-
كلماتٍ أجمل من كُل الكلمات
حكاية حُبك لي
شوقك إلي وأنتَ بعيد
تصحبني
تُخبئني بعيداً عن عيونِ الناس
تسترني تحتَ رداءك
تذهبُ بي إلى شاطئ وبحرٍ ورملْ
ترسمُ فوقه قلبٌ كبير
تكتبُ داخله
«مُتعبٌ هذا الزمن بدُونك- بنوتتي- أقسمُ لكِ»
تطلبني أغمضُ عيني
تطوِّقني بالفُل والياسمين
وقلادةٍ تحمل أحرف اسمك الأولى
أعلقها فوقَ عُنقي
حسبي من قمة السعادة
والغُــــرور
أنها منك
لامست أطراف يدك
ستظلُ مكانها
تستقرُ هُنا
حتى لا أفتقدكُ أبداً
غداً
يومُ ميلادي
خبرٌ لا يهمُ أحداً مُطلقاً
إلا أمي
وأبي
وإخوتي
وإخوةٌ لي من الذينَ لم تلدهُم أمي
ورُبَّما واحدة أو اثنتان
أو بالكثيرِ ثلاثٌ من الصديقات
وإنسانٌ عزيزٌ علي
قريبٌ جداً إلى نفسي
ينعتُني دائماً بالدكتورة العاقلة المَجنونة
أخشى أن يُصاب بجلطةٍ فكرية
إن قرأ لي هذه الأسطر
ولم يجد للحُزنِ أثراً بينها
فادعوا معي بمُنتهى الإخلاص
أن يمرَ هذا الموضوع عليه
يقرأه، لا يُشكُّ في قوةِ نظرهِ
و«تعدِّي» هذه المقالة عليه بسلام
– إليه حيثما كان:
أخشى
أن أكون محمومة
أصابني شيءٌ من الهذيان
فتماديتُ في تخيُّل ما لا يُمكن وقوعه
فتنتهي صلاحية هذه الفرحة
مع آخر حرفٍ كُتب هُنا
تعال أيها الغَد
ولا تُميتُني