أزمة عمدة لندن السابق مع حزب العمال

يبدو أن عدم الاستقرار في حزب العمال أصبح عرفا في منظومة الحزب، فقد أثارت تصريحات عمدة لندن السابق كين ليفنغستون قبل عام حول تأييد هتلر للصهيونية جدلا وسخطا كبيرا في أوساط الحزب مما ترتب عليها تعليق عضويته في الحزب لمدة عامين.
وكانت البداية عندما تعرض حزب العمال المعارض لاضطرابات خلال تعليقات معادي للسامية صدرت من النائبة المسلمة ناز شاه انتقدت فيها إسرائيل، ثم اعتذرت عنها فيما بعد. لكن في مقابلة له مع «بي بي سي» دافع ليفنغستون عن النائبة ناز شاه، مشيرا إلى أنها انتقدت في تصريحاتها سياسة الحكومة الإسرائيلية وليس الإسرائيليين أو اليهود بشكل عام. وربط بطريقة غير مقصودة بين تأييد إسرائيل وتأييد هتلر بقوله: «دعونا نتذكر، عندما فاز هتلر بالانتخابات في عام 1932، كانت سياسته آنذاك هي نقل اليهود إلى إسرائيل.. لقد كان يدعم الصهيونية قبل أن يصاب بالجنون وينتهي به الأمر الى قتل 6 ملايين يهودي».
وذكر أندرو سبارو في تقرير لصحيفة «الغارديان» ما جاء في بيان جيرمي كوربين، زعيم حزب العمال الذي ينتمي اليه كين ليفنجستون بقوله: «من المخيب للآمال بشدة» ان ليفينغستون لن يعترف بالجريمة التى سببها تعليقه على هتلر والصهيونية للطائفة اليهودية.
وقالت الصحيفة إن اللجنة الدستورية في حزب العمال قررت يوم الثلاثاء الماضي تعليق عضوية ليفينغستون من الحزب لمدة عام اخر، بيد ان كوربين قال ان تصريحات ليفينجستون «الهجومية» الحالية تعني انه يمكن اتخاذ المزيد من الاجراءات التأديبية ضده. وهو ما اثار حفيظة ليفنغستون فعلق بقوله «انه لا يرى لزوما لكل هذه الضجة».
وتفيد الصحيفة بأن هذا القرار جاء بعد جلسات استماع استمرت لمدة ثلاثة أيام، حيث وجد الحزب أن ليفنغستون خرق قوانين الحزب، «ووجدت اللجنة الوطنية أن العقوبة لخرق قواعد الحزب هي تعليق تولي مناصب وتمثيل في داخل حزب العمال لمدة عامين، وأنه بناء على المدة التي قضاها في التعليق الإداري، فإن تعليق نشاطاته الداخلية سينتهي في 27 أبريل 2018».
وفي تقرير آخر لصحيفة «الغارديان» كتبته روينا ماسون بعنوان «على كوربين القيام بفصل ليفنجستون بسبب تصريحاته المعادية للسامية»، جاء فيه ان جيرمي كوربين، يواجه ضغوطا شديدة لاتخاذ المزيد من الاجراءات ضد ليفنجستون بعد احتجاج غير مسبوق من النواب والشخصيات البارزة فى الجالية اليهودية حول قرار السماح لليفينجستون بالبقاء فى الحزب.
وفي تطور آخر نشرت صحيفة «الاندبندانت» تقريرا كتبته جو وات وجون ستون جاء فيه ان جيرمي كوربين دعا اللجنة التنفيذية للحزب لمناقشة «التصريحات الهجومية» الجديدة التي أدلى بها كين ليفينغستون المتعلقة بهتلر والصهيونية. وتوصلت اللجنة بعد التحقيقات الى تعليق عضويته في الحزب. وتقول الصحيفة انه ومنذ صدور الحكم بتعليق العضوية رسميا، أجرى ليفينغستون عدة مقابلات إعلامية تكررت فيها تعليقاته، وفشل في الاعتراف والاعتذار عن الأذى الذي سببه.
وتقول صحيفة «ديلي تلجراف» إن لجنة تأديبية مؤلفة من ثلاثة مسؤولين وجدت أن ليفينغستون مذنباً، مما أساء لسمعة الحزب بسبب تصريحاته. وقد تم تعليق عضويته لمدة عام آخر، بيد ان كبار الشخصيات في حزب العمال، مثل النائب توم واتسون، والزعيم السابق للحزب اد ميليباند، وعمدة لندن صادق خان، قالوا انه كان يتعين طرده من الحزب.